مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

سكان الفحيص يعتصمون ضد مصنع الإسمنت ووزارة البيئة تعد بالمزيد من الإجراءات الرقابية

نفذت الفعاليات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني في الفحيص وماحص اعتصاما وذلك احتجاجا على استمرار التلوث البيئي الناجم عن صناعة الإسمنت في منطقتهم.

وتحت عنوان " لا لصناعة الإسمنت بالفحيص بعد العام 2010" عبر المعتصمون في بيان صادر عن الأهالي والمؤسسات عن رفضهم واستيائهم لاستمرار التلوث وتجاهل الشركة للمطالب البيئية والصحية وعدم تطبيقها، محملين وزارة البيئة مسؤولية تردي الأوضاع البيئية السيئة، مطالبين بتنفيذ القوانين البيئية الأردنية دون تهاون أو ضغوطات من المصنع.

من جانبه دعا مدير شركة مصانع الاسمنت الأردنية الدكتور بن يخلف المعتصمين أن يأتوا بجهة علمية محايدة وعلى نفقة الاسمنت لتكون الفيصل في بيان الاثر الصحي والبيئي من صناعة الاسمنت على المنطقة.

وقال الأهالي إن الشركة مستمرة برفع الإنتاجية معتدية على صحة الناس وحياتهم، وعلى التنوع البيئي ومعتدية على التنظيم، ومخالفة للأزمات المرورية وللتلوث البيئي.

وطالب الأهالي الحكومة بإلزام الشركة العمل على وضع جدول زمني لرحيل المصنع الى مناطق غير مأهولة بالسكان، آملين بأن يكون العام 2010 هو عام الترحيل، كما طالبوا بتطبيق خطة التسوية البيئية لرفع الضرر الواقع على المجتمع المحلي إضافة الى تمثيل اهالي لواء الفحيص وماحص في أية ترتيبات تتعلق بموضوع ترحيل المصنع أو الآثار المترتبة على ترحيله.

وأفاد الدكتور بن يخلف بخصوص موضوع المطالبة بنقل المصنع "ان هذا التوجه من بعض القيادات في الفحيص يؤكد حرصهم على صحة المواطنين في منطقة الفحيص، ونؤكّد بذات الوقت على اهتمامنا المماثل بصحة أهالي الفحيص الذين يحتضنون هذا المصنع بينهم ويساهمون في بنائه ويشاركونه إنجازاته في خدمة الوطن.

وأضاف "تأكيداً على نية الشركة وسعياً منها لتحقيق المصلحة العامة، قد تحققت بالوسائل العلمية والإثباتات على عدم وجود أية مخاطر صحية أو بيئية ناجمة عن مصنعها وقد تعاونت مع المختصين والخبراء العالميين بهذا الخصوص والدليل على ذلك هو وجود غالبية مصانع الاسمنت في العالم بقلب المدن نفسها.

وقال بيان صادر عن مجلس المؤسسات في الفحيص أنه لا يوجد أي حلول بيئية وصحية لأشكال التلوث الناتج عن صناعة الإسمنت إلا بترحيله، لافتين الى أن 50% من المواد الخام اللازمة لصناعة الإسمنت تأتي من خارج الفحيص وأن ذلك أدى الى زيادة الأضرار البيئية والغبار المتطاير وازدياد عدد الشاحنات التي تزيد عن ألف شاحنة يوميا.

وطالب رئيس بلدية الفحيص المهندس فؤاد سميرات الحد من خطورة تنامي المشاكل البيئية الناتجة عن صناعة الاسمنت من أجل أن يعيش أطفال الفحيص بلا منغصات وفي جو نظيف خال من الملوثات، وأن يسيروا في شوارع مدينتهم بلا خوف من شاحنة تسير على أجسادهم وأن يتنفسوا هواء نقيا خاليا من الغازات السامة الخارجة من عوادم السيارات.

أما فيما يتعلق بحركة الشاحنات، أكد بن يخلف أن " الشركة تعمل على مشروع تنظيم مرور الشاحنات في منطقة التعبئة وذلك بهدف تخفيف حركة الشاحنات من والى المصنع وذلك بتوسيع منطقة الانتظار مما سيعمل على التقليل من عدد الشاحنات التي تنتظر في الخارج، بالاضافة الى عمل جدول زمني لوصول الشاحنات حتى لا يكون هناك اكتظاظ".

وأشار رئيس جمعية البيئة الاردنية فرع البلقاء  لدكتور هاشم الزعبي بأن قضية التلوث البيئي في الفحيص وماحص تعد من القضايا القديمة الجديدة التي يعاني منها ابناء المجتمع المحلي، داعيا الى ضرورة صون حرية المواطنين العامة والعيش في بيئة خالية من اية ملوثات صناعية.

واتهم امين عام حزب الخضر الاردني الدكتور جهاد العبوي إدارة الشركة بأنها "لا تكترث بصحة الاهالي رغم الضغوط الحكومية والأهلية". لافتا الى أن الشركة لا تزال تتجاوز على المواصفات البيئية من حيث قراءات الانبعاثات الصادرة من مداخن المصنع.

وأكد رئيس نقابة المهندسين فرع البلقاء المهندس خالد خشمان بأن قضية التلوث البيئي في الفحيص من القضايا العالقة منذ ما يزيد 40 على عاما التي لا بد من ايجاد حل جذري وسريع لها حفاظا على السلامة العامة.

وقال أمين عام حزب حركة دعاء محمد ابو بكر بأن ترحيل المصنع من منطقة الفحيص بات ضرورة ملحة ومطلبا جماعيا من مختلف المناطق التي تتأثر بمخلفاته داعيا الى ضرورة تشكيل لجنة لمتابعة القضايا البيئية والتجاوزات السلبية لصناعة الإسمنت بمشاركة كافة القطاعات الرسمية و الاهلية.

وقال النائب الدكتور رائد قاقيش بأن المطلب الجماعي والوحيد لابناء الفحيص وماحص هو ترحيل المصنع من وسط التجمعات السكانية الى منطقة غير مأهولة بالسكان، مطالبا وزارة البئية بتقديم الحلول الناجعة للمشاكل والاضرار التي يخلفها مصنع الاسمنت.

وقال النائب فخري اسكندر ان المفاوضات جارية بين الحكومة والمصنع لترحيله، داعيا الى ضرورة احترام القوانين البيئية فيما يتعلق بالمخلفات الناجمة عن صناعة الاسمنت وتأثيراتها السلبية على المجتمع المحلي الى حين الاتهاء من عمليات الترحيل، مؤكدا ضرورة حماية المنطقة خلال الفترة الانتقالية لترحيل المصنع.

وقال رئيس جمعية البيئة الاردنية فرع الطفيلة غازي العمريين بأن التأثيرات السلبية الناجمة عن وجود المصانع وسط  التجمعات السكنية تعد اجحافا وظلما بحقوق الانسان مستعرضا بدايات صناعة الاسمنت في الفحيص والطفيلة.

من جانبه أكد مدير شركة مصانع الاسمنت بن يخلف على مواصلة تطبيق خططها الاستراتيجية الهادفة إلى تحسين أدائها البيئي وبشكل مكثّف في مصنعيها بالفحيص والرشادية تجسيداً لاهتمام الشركة بالمسألة البيئية ووضعها على رأس أولوياتها.

وفيما يتعلق بالبعد البيئي والإنجازات التي حققتها الشركة بهذا الصدد، قال بن يخلف ان شركة مصانع الاسمنت تتبع سياسة واضحة في إدارة أعمالها بما يتوافق والتشريعات والقوانين البيئية الأردنية وينسجم مع مبادئ التنمية المستدامة التي تضعها نصب أعينها لحماية البيئة والصحة البشرية والطبيعة، والاستخدام الأمثل للطاقة والموارد الطبيعية.

وأضاف لقد عملت الشركة خلال السنوات الأخيرة على تنفيذ العديد من المبادرات والمشاريع وتحقيق العديد من الإنجازات في مجال التنمية المستدامة والمحافظة على البيئة والصحة البشرية ومنها على سبيل الذكر لا الحصر: تخصيص ما يزيد على 20 مليون دينار في مصنعي الشركة لغايات تطوير وتحسين المعدات البيئية للشركة مثل الفلاتر لتخفيض نسبة الغبار المنبعث لنسب تكاد تكون معدومة، ومشاريع لإعادة تأهيل المحاجر، ومشروع تحسين المظهر الخارجي للمصنع.

ومن ناحية أخرى جددت الحكومة التأكيد على جديتها "في إيجاد حلول جذرية وشاملة لمشكلة التلوث الناجمة عن مصنع الإسمنت في منطقة الفحيص"، بحسب وزير البيئة خالد الإيراني.

وأوضح الإيراني في تصريحات صحافية أن هذه الحلول تشمل "إعداد دراسات تفصيلية للوقوف على الجدوى الاقتصادية والبيئية لخيار نقل المصنع والفائدة المترتبة على استثمار الأراضي في تلك المنطقة".

وأوضح الإيراني أن الحلول الجذرية ستستند إلى ما تضمنته استراتيجية كانت وضعتها لجنة وزارية في حزيران (يونيو) الماضي، بالاتفاق مع مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الشعبية في الفحيص وشركة مصانع الإسمنت.

وركزت الاستراتيجية على تنفيذ نظام مروري متكامل يهدف إلى تقليل انبعاث العوادم والحد من الضجيج والتلوث الضوضائي والاختناقات المرورية الناجمة عن الشاحنات الداخلة والخارجة من وإلى مصنع الإسمنت، أو إيجاد طريق بديل لمرور الشاحنات عبر إنشاء نفق في منطقة المصنع.

وأكد الإيراني أن "الوزارة وبتوجيه مباشر من رئيس الوزراء لن تتردد بالتعامل بحزم مع مخالفات أو تقصير الشركة في تنفيذ الخطة وتطبيق التشريعات والأنظمة المتعلقة بحماية البيئة".

وأشار إلى أن الوزارة تنفذ بمشاركة الجهات ذات العلاقة مشروعا وطنيا لمراقبة نوعية الهواء وخطة شاملة لتسوية الأوضاع البيئية لمصنع الإسمنت، بما في ذلك إعادة تأهيل المقالع والمحاجر ومناطق التعدين.

وأكد أن خطة التسوية تشمل تفعيل الدور الرقابي على مصادر التلوث عبر الربط الإلكتروني بين الوزارة ومصانع الإسمنت للوقوف على الحالة البيئية للمصنع على مدار الساعة.

 


مشهد من الاعتصام

خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية