مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

إنجاز مخطط استعمالات الأراضي في الأردن

المصدر: صحيفة الغد

 

إيمان الفارس

 
أكد وزير الشؤون البلدية نادر الظهيرات أن نظام مخطط استعمالات الأراضي الذي سيقره مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة المقبلة بعد مروره بمراحله الدستورية، "إنجاز وطني مهم للدولة الأردنية"، سيما وأنه يركز على مواقع التوسع العمراني.

وقال الظهيرات خلال اجتماعه مع مجموعة من المهندسين والمستثمرين ورجال الأعمال في مبنى الوزارة أمس بحضور أمينها العام جمال أبو عبيد ومدير التنظيم عمر شابسوغ ونقيب المهندسين وائل السقا، إن مخطط استعمالات الأراضي الذي انتهت الوزارة من إنجازه نهاية آب (أغسطس) الماضي، يحدد مناطق التوسع العمراني.

واشار إلى اهميته في تسهيل عملية الاستثمار وآليته عبر الرجوع مباشرة إلى وزارة الشؤون البلدية ومجلس التنظيم الأعلى، مضيفا انه "لا يجوز أن يكون هناك عشوائية في الاستثمار ويجب أن توجد بنية تحتية لائقة".

وكانت عملية اختيار موقع الاستثمار في المملكة تتطلب من المستثمر إجراءات طويلة كالرجوع إلى أكثر من جهة معنية كوزارات الزراعة والبيئة والصناعة والشؤون البلدية والأمن والدفاع المدني، وفق الظهيرات الذي أوضح أن المخطط ساعد في اختصار هذه الإجراءات، محددا خارطة صناعية تساعد على التوجيه الأمثل للاستخدامات المختلفة، بالإضافة إلى تحديد مواقع الأحواض المائية والينابيع.   

وأرجع الظهيرات دواعي المشروع إلى مشكلة البناء العشوائي في مختلف مناطق المملكة، والنهوض في عملية التنظيم، فضلا عن الاعتداءات على الأراضي الزراعية، وإنشاء مصانع بجانب مناطق سكنية.

وسهّل نظام مخطط استعمالات الأراضي الذي سينشر على الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون البلدية خلال الأسابيع القليلة المقبلة، على المستثمرين عملية البناء في أراض زراعية لا  تكون صالحة تماما للزراعة.

 يذكر ان النظام  قسم الاراضي الزراعية الى 4 أنواع على أساس عوامل تساقط الأمطار، ونسبة الصخور في المنطقة، والرطوبة، والعوامل الجيولوجية، وفق دراسة أجرتها وزارة الزراعة تقدر كلفتها بـ 10 ملايين دينار.

ولفت الظهيرات إلى أن المشروع في مرحلته الثانية سينظم مراكز المحافظات، متوقعا أن يتم الانتهاء من تنظيم المدن الأردنية كافة في غضون 4 سنوات.

وكان التفكير الرسمي بإنجاز مخطط لاستعمالات الأراضي بدأ منذ عام 1960، غير أن سير ذلك تم ببطء شديد، وفق الظهيرات الذي أضاف أنه تم اعتماد مشروع المخطط رسميا عام 1996، حين طلبت الحكومة التي وصفها الظهيرات بأنها "جادة في إنجازه"، من وزارة الشؤون البلدية إعداد مخطط لاستعمالات الأراضي المختلفة. 

ومنحت الحكومة وزارة الشؤون البلدية مهلة تمتد إلى 6 أشهر لإنجاز المخطط بالتعاون مع وزارات مختلفة ولجنة فنية مدعمة بـ 25 فنيا من الوزارة، بالإضافة إلى قانونيين وإداريين قضوا بين 12 إلى 18 ساعة عمل بالمخطط يوميا.

 من جانبه، أكد مدير التنظيم في وزارة الشؤون البلدية عمر شابسوغ على رسالة المشروع بالخروج بمخطط توجيهي يبين الاستعمال الأمثل للأراضي وفق طبيعتها ومزاياها، موضحا أنه سيتم إعداد خطة تنمية متكاملة لكل بلدية وكيفية استغلالها للوصول إلى التنمية المتوازنة.

وأشار شابسوغ إلى أن الحكومة شكلت لجنة توجيهية للإشراف على مشروع مخطط استعمالات الأراضي انبثقت عنها لجنة فنية بالوزارة انتهت حاليا من عملها بإنجاز أطلس وخارطة توجيهية للأراضي، لافتا إلى أنه سيتم وضع خطط تنموية شاملة لكل البلديات في المرحلة المقبلة.

وفي الوقت الذي طالب فيه مستثمرون بتأجيل تطبيق أحكام استعمالات الأراضي لإنهاء مشاريع قديمة كانوا بدأوا بإنشائها، أيّد آخرون تطبيق النظام، معتبرين أنه "يتوازن مع حاجة الأردن للاستثمار".

وقال مدير عام شركة المروى للمياه المعدنية والاستثمار ظاهر عمرو إن التخطيط السليم يتطلب وضع الأردن على خارطة العالمية، خصوصا وأن الاستثمارات في الأردن الذي تعد نسبة الاستثمار فيه عالية من بين دول المنطقة، متعدد الأطراف، ولا يمكن أن يتم التواكب مع الأنظمة العالمية الاستثمارية المنظور فيها للأردن دون وجود قانون يتوازن مع الحاجة.

وأشار عمرو إلى ضرورة وجود توجه لمساعدة أي مستثمر متضرر، مضيفا أن "القانون والنظام له المكانة الأولى".

ولفت صاحب شركة سارية الأردن للاستثمار يعقوب ناصر الدين إلى أن مشروع استعمالات الأراضي مشروع "وطني كبير جدا" وبحاجة إلى دراسات معمقة ودقيقة وخبراء متخصصين سواء على المستوى الهندسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي.

وأوضح ناصر الدين أن مشروع الخارطة يأخذ بالاعتبار مصادر الطاقة والمياه، والطرق الدولية النافذة، والمطارات، والموانئ، والنمو السكاني الطبيعي، بالإضافة إلى مواقع المدارس والأمن القومي، معتبرا أن هذا المقياس عالمي لإعداد مخطط استعمالات الأراضي.

وأشار إلى أن تخطيط المستثمر عن علم ومعرفة من أهم انعكاسات المخطط الذي راعى توفير احتياجات وخدمات المنطقة الصناعية، بدلا من أن يأتي المستثمر بالخط الناقل وتمديد ضغط الكهرباء إلى المنطقة التي اختارها موقعا لاستثماره، والذي يعد أمرا مكلفا على المستثمر وبالتالي تكلفته العالية على المواطن.

وأكد ناصر الدين أن مشروع مخطط استعمالات الأراضي "لم يحدث أي ضرر حقيقي"، مؤيدا هذا المشروع الذي ينظم الدولة، "بكل قوة".

وقدم المستثمرون المشاركون في الاجتماع اقتراحاتهم بشأن البدء بأي مشروع إلى وزارة الشؤون البلدية وتحديد صفة استعمال المنطقة المراد البدء بأي مشروع فيها، مطالبين بإصدار أحكام خاصة للمستثمرين أصحاب الأراضي الذين أسسوا شركاتهم قبل صدور النظام.

ويعد مخطط استعمالات الاراضي انجازا حضاريا يسجل للاردن، وفق نقيب المهندسين وائل السقا الذي أشار إلى دول محيطة عديدة تفتقر لمثل هذا المشروع.

وأضاف السقا أن إتاحة هذا المخطط لجميع المستثمرين بشفافية عبر نشره على الموقع الإلكتروني لوزارة الشؤون البلدية يعد انجازا اخر.

ولفت الى "الفهم الخاطئ" لبعض المستثمرين حول النظام الجديد والذي وصفوه بالـ "مقيد"، مؤكدا ان هذا النظام منح موافقات عديدة حسب نوع الارض.

ومن اهم مكونات المشروع (المستوى الثاني)، تحديث مخططات التنظيم الهيكلية ومعالجة مشاكلها التنظيمية، عبر تجميع لوحات اراض محوسبة تشمل آخر الافرازات، وإسقاط مخططات التنظيم الحالية على اللوحات المجمعة، بالإضافة إلى استخدام الصور الفضائية والجوية لتثبيت واقع الحال، والقيام بالاعمال المساحية اللازمة لتدقيق المعلومات المسقطة عن الصور الجوية والفضائية.

كما يضع المقترحات الفنية لمعالجة المشاكل التنظيمية القائمة، والتدقيق الميداني على الوضع القائم والحلول المقترحة، ووضع المخطط التحديثي ودراسته مع اللجان المحلية المعنية، وإعداد مخطط التحديث بصيغتها النهائية، والمخطط التنموي الشامل للبلدية.

ويتم ذلك عبر الدراسات الاقتصادية والاجتماعية لمناطق البلدية والمناطق المحيطة بها، والمزايا النسبية التي تتميز بها المنطقة، والدور الوظيفي للبلدية والعلاقات التبادلية مع مجاوراتها، فضلا عن تحديد المشاريع التنموية اللازمة لدفع العملية التنموية، ووضع البرنامج الزمني لتنفيذ المشاريع المقترحة.

ويشمل المستوى الثاني للمشروع وضع المخطط الهيكلي الشامل لكافة ارجاء البلدية المعرفة في نظام تنظيم استعمال الاراضي لعام 2006، بمافي ذلك مناطق الخلاء، استنادا الى خارطة استعمال الاراضي المقرة، ووضع المخططات التفصيلية لإعادة تأهيل أواسط المدن بالتنسيق مع البلدية ووزارة السياحة.

وأشار الظهيرات إلى وضع مخطط التسمية والترقيم والخارطة السياحية لكامل منطقة البلدية، وربط كافة المعلومات التي يتم جمعها بالخرائط بنظام المعلومات الجغرافي، ووضع دليل الموظف لاستعمال الاراضي، كمكونات للمشروع في مستواه الثاني.

إلى جانب وضع الهيكل التنظيمي للكوادر التي ستعمل على تنفيذ الخطة وتحديد المسؤليات الوظيفية لكوادر البلدية.

وتهدف خارطة استعمالات الأراضي التوجيهية إلى المحافظة على الأراضي الزراعية وتنميتها عبر مشاريع التنمية الزراعية، ووقف الانتشار العشوائي للتنظيم والأبنية، وتحديد مواقع التوسع العمراني، بالإضافة إلى توزيع الأنشطة الاقتصادية على اقاليم المملكة استنادا الى الإمكانات المتاحة، والميزة النسبية والعوامل البيئية.

كما يهدف الى حماية البيئة من التلوث، ووضع البيانات المرجعية لكل ما يتعلق بالأرض من خصائص جيولوجية، زراعية، مناخية، تعدينية، و ميزات طبيعية لتسهيل عملية اتخاذ القرارات في المشاريع المقترحة مستقبلا.

وتحدد خارطة استعمالات الأراضي حجم المدن والقرى وتحديد الـدور الوظيفي لها ووضع تصور شامـل لتوحيد إدارات، ويركز على البلديات ضمن مفهوم وحدات تنموية، فضلا عن تحديد مواقع المشاريع الرائدة والمناطق الصناعية لتحقيق نمو كبير في بعض المناطق وتوزيع مكاسب التنمية.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 ديسمبر, 2006 10:46 م , من قبل stepone
من الأردن

استاذي الكريم
كيف حالك
ارسلت لك دعوة لزيارة مدونتي
هلا لبت الدعوة
انا من متابعي مقالاتك عبر ج الستور
تعليقك على مدونتي يهمني وسلمتم




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية