كل هذا التغير في تفاصيل المشروع يثير القلق، المشروع الذي بدأ الحديث عنه في منتصف التسعينات تعرض للكثير من التعديلات في خطط العمل والمعايير المرجعية وطريقة التنفيذ، ولكن ما لم يتغير أبدا هي الحاجة الوطنية الماسة لهذا المشروع خاصة في ظل تزايد النمو السكاني والضغط على مصادر المياه والاستنزاف الهائل الذي بات يصيب أحواض المياه الجوفية في محيط مدينة عمان والزرقاء إلى مستويات لا يمكن استمرارها. ولا ننسى أيضا الضغوطات التي يتعرض لها حوض الديسي من خلال سحب المياه من قبل المملكة العربية السعودية لأغراض زراعة القمح، وضخ المياه من قبل الشركات الزراعية الاستثمارية الكبيرة في الجنوب لأغراض التصدير الزراعي، والقيام بتلويث المياه أيضا من خلال الأسمدة الكيماوية كما صرح مسؤول حكومي كبير مؤخرا، بدون أن يحصل المواطن الأردني على حقه في مياه الديسي باستثناء أقليم العقبة. وقد دخلت وزارة المياه في الكثير من المفاوضات مع شركات محلية ودولية، ودخلت الحكومة الأردنية في محاولات لإنشاء شراكات استثنائية لدعم مشروع الديسي، حتى أن بعض هذه الشراكات تضمنت ايران وليبيا ولكن كان هناك ثمن سياسي واقتصادي غير مقبول مما تسبب في توقف المفاوضات. وقد توصلت المفاوضات في النهاية إلى دعم فكرة نقل المياه عن طريق الشراكة مع القطاع الخاص من خلال مبدأ البناء والتشغيل والتسليم B.O.T وهو المبدأ الذي بات يشكل النوع الأكثر تداولا من الشراكات بين الحكومات والقطاع الخاص في قطاع إدارة الموارد المائية، وقد تم تطبيقه في السنة الماضية في محطة الخربة السمراء لتنقية المياه العادمة. ومع دراسة العروض الاقتصادية تبين أن العرض الأفضل كان من شركة سعودي أوجيه، ولكن وجدت وزارة المياه أن تكلفة ايصال المياه إلى المنازل من خلال هذا النظام سوف تصل إلى 89 قرشا للمتر المكعب، وهي تكلفة عالية ذات آثار اقتصادية واجتماعية تتجاوز قدرة المواطن الأردني العادي، حيث كانت الوزارة تأمل في تكلفة تصل في الحد الأقصى إلى 58 قرشا وهي الكلفة القصوى التي يمكن تحملها اقتصاديا من قبل المواطنين حسب دراسات وزارة المياه. ولهذا تم اتخاذ قرار من قبل وزير المياه الأسبق د. حازم الناصر نعتقد بأنه يتضمن حسا عاليا بالمسؤولية الاجتماعية في وقف فكرة التنفيذ عبر الشراكة مع القطاع الخاص الدولي، والبحث عن شراكة محلية مع صندوق المشاريع التنموية والاستثمارية الخاص بالقوات المسلحة لتنفيذ المشروع مع شركة دولية، وبدعم حكومي بقيمة 200 مليون دولار من أموال التخاصية، في مساهمة أيضا لضمان وجود مردود استثماري مستدام للقوات المسلحة. ولكن مشروع الديسي لم يحقق أي تقدم حسب الطريقة الاعتيادية بالرغم من إشهار "الشركة الوطنية للمياه" والتي كان يفترض أن تبدأ عمليات الإكتتاب العام في بداية العام الحالي، خاصة مع حماس وزير المياه السابق د. منذر الشرع لهذا الخيار، وهو حماس خف مع تغير الحكومة. مطلوب الشفافية التامة في هذا القرار لأنه قرار مصيري في حق الشعب الأردني، فأي خطأ مقصود أو مخطط له في عملية صياغة مشروع جر مياه الديسي والتكلفة الاقتصادية والاجتماعية سيعني كارثة تنموية قد تظهر نتائجها خلال عشر سنوات أو أقل وتبقى مستمرة بعد ذلك بدون وسيلة لتصحيحها. بالنسبة للمواطن الأردني فإن حوض الديسي هو طوق نجاة من الأزمة المائية التي نعاني منها، وبالنسبة للحكومة فإنها ثروة ينبغي إدارتها بطريقة مستدامة، ولكن بالنسبة للشركات التي تطمح في الفوز بهذا العطاء الضخم فإن حوض الديسي منجم ذهب لزيادة الأرباح. ونتمنى أن تكون حسابات مصلحة المواطن والتخطيط الحكومي أقوى من حسابات مصالح الشركات وأن يكون هناك تخطيط متكامل لحل الأزمة المائية يكون مشروع الديسي جزءا منها مع مراعاة التكلفة الاجتماعية والاقتصادية على المواطن الأردني. 
الاحد, 05 مارس, 2006
الأسبوع الماضي قرر مجلس الوزراء إعادة طرح عطاء مشروع نقل مياه الديسي إلى عمان عن طريق نظام "البناء-التشغيل-التسليم BOT بعد أن كان نهاية العام الماضي قد قرر وقف هذا الطرح، ومحاولة تنفيذ المشروع عن طريق إنشاء شركة وطنية مساهمة عامة وإحالة العطاء على المجموعة الاستثمارية للقوات المسلحة.
للمزيد من المعلومات يمكن متابعة التغطية الإعلامية التالية
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










