مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

التصحر والإسمنت يحاصران الأراضي الزراعية

 
 
 

نشرت صحيفة الدستورالأردنية تقريرا يوم الأحد 12-3-2006 حول غزو الإسمنت والتصحر للأراضي الزراعية المنتجة في الأردن، هذا نصه الكامل

 
الدستور- التحقيقات الصحفية- حسين العموش
فيما يصر مساعد الأمين العام لوزارة الزراعة لشؤون الحراج والمراعي على ان قانون استعمالات الأراضي هو الحل للزحف الصحراوي يرى وزير الزراعة الأسبق شراري الشخانبة ان المسألة لها بعد تكاملي ، بمعنى ان المطلوب توحيد جميع الجهود في الدولة لحل هذه القضية ، وعلى الجانب الآخر يرى محمود العوران مدير اتحاد المزارعين ان القضية تحتاج إلى قرار سياسي .
المهندس محمود العوران مدير عام إتحاد المزارعين قال: مفهوم التصحر كمفهوم عالمي حديث ، والتصحر يختلف عن الزحف الصحراوي ،وإن كان الزحف الصحراوي أحد عوامل التصحر ، والإنسان المجرد هو سبب من أسباب اتساع نطاق ظاهرة التصحر .
أما في الأردن فان الدستور الأردني تنبه مبكرا إلى أهمية الربط القانوني لاستغلال الثروة الطبيعية ، أي فرض الرقابة الشعبية على استغلال الموارد الطبيعية لكننا للأسف أهملنا الأبعاد البيئية في العملية التنموية .
ويضيف العوران : ولكن للأسف إن عقلية التاجر أو السمسار هي التي سيطرت على متخذ القرار التنظيمي ما أدى إلى اتساع نطاق ظاهرة التصحر .
ومن أسباب هذه الظاهرة : التوسع في تنظيم المدن وخاصة على الأراضي القابلة للزراعة مثل إربد وعجلون ، وإغفال سلطة وادي الأردن للخصوصية الزراعية وشكلت بقبولها دفع المياه المعالجة إلى السدود مما تسبب في مشكلة تردي جودة التربة في منطقة وادي الأردن .
ومن أسباب هذه الظاهرة أيضا انهيار المنظومة الثقافية للمجتمع وسيطرة عقلية الموظف على أبناء الريف ونزوح أعداد كبيرة منهم لتشكل عاملا إضافيا من عوامل التصحر ، إضافة إلى الإفراط بترخيص المقالع والمحاجر ومواقع التعدين وإقامة المنشآت الصناعية .


العلاج
ولعلاج هذه الظاهرة يرى العوران ان تطبيق قانون استخدامات الأراضي يشكل جزءا من الحلول ، وهو المطلب الذي تقف قوى الفساد ودهاقنة السمسرة دون خروجه ، إضافة إلى تفعيل وزارة البيئة كشريك في عملية التنظيم الأعلى .
ومن المؤسف أن هذه الوزارة تغيبت عن مجلس التنظيم الأعلى وعن مجلس أمانة عمان وهما الجهتان المعنيتان بالتخطيط التنظيمي في الأردن ، ومن بين الحلول تفعيل الإستراتيجية الوطنية لمكافحة التصحر .
 
أما وجهة نظر وزير الزراعة الأسبق شراري الشخانبة في هذا الموضوع فأوضحها بقوله : لا أحد يختلف على أهمية الزحف الصحراوي والذي يزيد من خطورة ذلك تردي المواسم المطرية المتكررة بحيث يتهدد الغطاء النباتي بالزوال التدريجي ، والصحراء بمعناها الحقيقي قد لا تكون موجودة في الأردن لكن الفرق ما بين المناطق الشرقية ومناطق غرب السكة هو أن الغطاء النباتي فيها محدود وأرضها رملية ، إضافة إلى الإستثمارات التي ظهرت فيها في عقود السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي ايضا ساهمت في هذه المسألة .
وعن سؤالنا ؛ كيف نبدأ بإيجاد الحلول لهذه الظاهرة قال الشخانبة :لا يمكن حصر المسؤولية بجهة واحدة مثل وزارة الزراعة ، وأعتقد ان هناك عملا متكاملا لخطة واضحة المعالم وقريبة جدا من إمكانية التنفيذ لكنها تحتاج إلى إمكانيات مالية لتنفيذها ، لكن نتيجة الخطر المتنامي نحتاج إلى الإسراع في التنفيذ .
وطالب الشخانبة الجهات المختصة إشراك المجتمع في موضوع التوعية والرعاية والمشاركة المادية ، ولا بد من القول اننا خسرنا في العقود الثلاثة الماضية حوالي 25% من الأراضي الصالحة للزراعة لغايات البناء والإسكان ، وقد يبرز موضوع الإحتياجات المائية كعائق إلا ان إقامة السدود المائية في المناطق الشرقية قد يساهم في التغلب على هذه المشكلة .
واختتم الشخانبة حديثه بالقول :إن هذه القضية لم تعد ترفا بل قضية مهمة وتحتاج إلى قرار في معالجتها بأسرع وقت ممكن .

ويرى وزير البيئة الأسبق مدير عام المركز العالمي لدراسات البيئة وإستمرار الحياة الدكتور يوسف الشريقي التصحر بأنه من أخطر المشاكل البيئية .
واضاف : لقد نبهت عندما كنت وزيرا للبيئة إلى غياب الوزارة عن مجلس التنظيم الأعلى وعن القرار التنظيمي ، وقد عملت على إستصدار قرار من رئيس الوزراء آنذاك يقضي بإضافة الوزارة إلى مراكز القرار في تلك المؤسسات والجهات ، ولكني لا أعلم إن تم السير بتنفيذه أم لا ، وإن تم فإنه إنجاز وطني وبعكس ذلك سيكون الوضع كارثيا .
ويضيف الشريقي : التصحر عامل من العوامل التي تدخل في كل شأن من شؤون المجتمع بدءا من ارتفاع معدل الجريمة والبطالة ، وانتهاء بارتفاع مؤشرات الفقر ، والواقع أننا سنكون أمام مشكلة كبيرة إذا لم نضع الحلول لها بأسرع وقت ، أما علاجها فيمكن الإسهاب الطويل فيه إذا كانت هناك إرادة سياسية للعلاج .
إذ أن الأمر لم يعد ترفا أو فائضا عن الحاجة ، إنه مطلب وطني وقومي يجب التنبه له ابتداء من المنهاج المدرسي والجامعي مرورا بإلزام المؤسسات الوطنية العاملة في مجال خلق الرأي العام بتبني مفاهيم المحافظة على البيئة وتطوير التشريع البيئي ليكون متوافقا مع التزامات الاردن الدولية وهذا يقود الى ضرورة ان يكون التنظيم السياسي او الحزبي ملزما بوضع قيم المحافظة على البيئة في نظامه الاساسي لان الوعي الوطني العام هو مفتاح العلاج.
وقال :علينا ان نقتفي اثر الاجداد الانباط في التعامل مع الموارد البيئية وادارتها وخاصة انهم قدموا نموذجا فريدا وغاية في الاختلاف لصون التربة وتحقيق الاستفادة الامثل من الحصاد المائي، واعتقد ان جامعة الحسين والمؤسسات الوطنية الاخرى المعنية بالبحث العلمي تتحمل المسؤولية الاكبر في دراسة الانجاز العربي النبطي في استدامة الموارد المائية. ونوه الشريقي الى انه لابد من معالجة منطقة وادي الاردن من حيث علاقتها بالبيئة وتحويلها الى منطقة بيئة مغلقة في وجه عوامل زيادة ظاهرة التصحر خاصة وانها هي الاكثر تعرضا لها. مؤكدا انه لابد من اطلاق مشروع وطني لتجميع وتوثيق المعارف والثقافات المحلية للمناطق الريفية والخاصة لصون التربية ومنع تدهورها او انجرافها.
واذا كنا قد اشرنا ان للتصحر آثارا امنية واجتماعية وثقافية وسياسية فان معالجتها تستوجب ان تكون ضمن رؤية وطنية شمولية تبدأ من وضع قانون استخدامات الاراضي لتصل الى مبدأ تحريم قطع الشجرة او المساس بها، وذلك لن يتم الا بمشاركة المؤسسات الوطنية الصحفية والاعلامية واشراك ممثلي الشعب ببرامج بيئية تهدف الى تعزيز مستويات المعرفة باهمية استدامة البيئة لديهم ومن ثم انهاء حالة تعدد متخذي القرار ذو التأثيرات البيئية.

وزارة الزراعة ممثلة بمساعد الأمين العام لشؤون الحراج والمراعي المهندس موسى العبادي لها وجهة نظرها الخاصة حيث قال : هناك إهتمام كبير بالزراعة في الأردن على أعلى المستويات فقد آثر جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال حضور عيد الشجرة في آخر أيامه ، وعلى نهجه سار الملك عبدالله الذي يحرص على الاهتمام بالزراعة ويهتم جلالته اهتماما كبيرا بحضور إطلاق إحتفالات المملكة بعيد الشجرة كل عام .
وعن دور الوزارة للحد من هذه الظاهرة قال : نقوم بإعداد تصاميم المشاريع التنموية في كافة محافظات المملكة ، إضافة إلى خطة الحصاد المائي بوسائلها المختلفة وزراعة ومراقبةالأشجار الحرجية ، إذ لدينا أكثر من 70 نوعا منها .
وكشف مساعد امين عام وزارة الزراعة عن ان نسبة الأراضي الحرجية لا تزيد عن 1% ، والأراضي الأخرى غير مملوكة لوزارة الزراعة ،وهي عبارة عن أراضي البادية المملوكة وغير المخصصة كمراع .
وأشار العبادي الى أن من أهم الحلول لمشكلة التصحر هو إخراج قانون استعمالات الأراضي الذي يحدد نسبة الأراضي الصالحة للزراعة وتلك الصالحة للسكن ، والأخرى التي يوجد بها مواد خام وثروات طبيعية .

ويرى المهندس محمود السعودي رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان ان المطلوب المحافظة على المساحات الخضراء وهو يرى في ذلك محافظة على استثماراتهم .
ويضيف السعودي : نحن كجمعية عاملة في هذا المجال نطبق التعليمات ونلحق بالتنظيم ، وحتى تلك الأراضي التي تحتاج إلى موافقات نقوم باستصدارها حسب الأصول .
وطالب السعودي الجهات المختصة كافة المحافظة على المساحات الخضراء ليس باعتبارها مصلحة للجمعية فقط بل للتعامل معها كمطلب بيئي وإنساني .
وطلب السعودي من الحكومة منح الجمعية أرضا صحراوية غير صالحة للزراعة تمهيدا لإقامة المباني عليها بعيدا عن الاستنزاف الحاصل في الأراضي الزراعية .
 
 
 
 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية