مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

المياه والطاقة والبيئة في الأجندة الوطنية

صدرت في نهاية شهر شباط الماضي وبشكل رسمي وثيقة الأجندة الوطنية التي تشكل برنامج عمل تفصيلي للأردن خلال السنوات القادمة يستند إلى رؤية شاملة للتنمية الوطنية في مختلف القطاعات. وقد كان للقطاعات البيئية والتنموية اهتمام خاص في الأجندة الوطنية من عدة بنود في محور البنية التحتية، وتاليا ملخص لأهم ما ورد في الأجندة الوطنية في قطاعات المياه والطاقة والبيئة

 

قطاع المياه

للمياه في الأردن أهمية خاصة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد تصبح أحد معيقات التنمية إذا لم تضع الحكومات المتعاقبة هذا القطاع على رأس أولوياتها؛ فبالإضافة إلى شح الموارد المائية المتجددة واستنزاف المياه الجوفية، يعاني قطاع المياه من ضعف أداء أنظمة التزويد والتوزيع المائي وارتفاع نسبة الفاقد من المياه، وعدم كفاية التعرفة الحالية للمياه في تغطية التكلفة، ومحدودية قدرة محطات التنقية على معالجة مياه الصرف الصحي كماً ونوعاً.

 ولمواجهة هذه التحديات، لا بد من تطبيق حزمة من المبادرات أهمها: المباشرة في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي من شأنها تطوير المصادر المائية الحالية وتوفير مصادر مائية جديدة، واستغلال المصادر المائية غير التقليدية كبناء المزيد من السدود والتوسع في مشاريع الحصاد المائي، والسعي للحصول على حصص الأردن من المياه السطحية من مياه نهري الأردن واليرموك التي تتطلب تعاونا فعليا من الدول المجاورة لإبرام اتفاقيات تقاسم المياه وتنفيذها. كما يتعين على الحكومة بشكل خاص اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان التنفيذ الفوري لمشروع جر مياه الديسي إلى عمان، والتأكيد على الأهمية القصوى لاتخاذ إجراءات تنفيذية للسير في مشروع ربط البحر الأحمر- البحر الميت والحصول على دعم المجتمع الدولي لتوفير التمويل الكافي لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي. كما يجب على الحكومة اتخاذ كافة الإجراءات الممكنة لتحسين أداء أنظمة التزويد والتوزيع المائي وصولاً إلى التزويد المستمر للمياه المنزلية.

وأخيراً، يمكن لمياه الصرف الصحي المعالجة أن تسهم في توفير مصادر مائية إضافية للاستخدامات الصناعية والزراعية، لذا يجب التوسع في إنشاء المزيد من مشاريع الصرف الصحي وتطوير وتوسعة محطات معالجة مياه الصرف الصحي الحالية باستخدام أحدث التكنولوجيا العالمية للتنقية بغية الحصول على نوعية جيدة من المياه المعالجة للتمكن من إعادة استخدامها للأغراض الزراعية والصناعية. كما يجب على الحكومة تسهيل إجراءات مشاركة القطاع الخاص في إدارة قطاع المياه وتطويره تخفيفا للأعباء المالية التي تتحملها الموازنة العامة، وتقديم خدمة أفضل للمواطنين.

قطاع الطاقة

يهدف قطاع الطاقة في الأردن إلى توفير الطاقة بمختلف أشكالها لجميع الاستخدامات بكلفة اقتصادية وفقاً للمعايير والمواصفات المعتمدة. كما يهدف هذا القطاع إلى تنويع مصادر وأشكال الطاقة لتعزيز أمن التزود، وتطوير مصادر الطاقة المحلية والتقليدية والمتجددة واستغلالها، وفتح القطاع أمام الاستثمارات الخاصة وتحسين كفاءة استخدام مصادر الطاقة وإدارتها، وتعزيز مشاريع الربط العربي والإقليمي للطاقة وتعظيم الاستفادة منها.

ويواجه قطاع الطاقة تحديات أساسية أهمها الاعتماد على الأسواق الدولية للطاقة من خلال الاستيراد المباشر، ومواجهة التكلفة المرتفعة لاستيراد النفط الخام والمشتقات النفطية، حيث تقدر قيمة فاتورة النفط والمشتقات بحوالي 17% من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2005، هذا فضلاً عن الاستمرار في تلبية الطلب على المشتقات النفطية والمتوقع أن يتجاوز معدل نموه السنوي 3%، وكذلك الاستمرار في تلبية الطلب على الطاقة الكهربائية والمتوقع أن يتجاوز معدل نموه السنوي 4%، وتوفير التمويل اللازم للاستثمار في تطوير صناعة الطاقة ومنشآتها ضمن الأطر الزمنية اللازمة لتلبية احتياجات الطاقة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة في كافة القطاعات إلى معدلات اقتصادية، وتحسين مواصفات المشتقات النفطية لتتماشى مع المعايير والمواصفات العالمية، بما يوفر حماية البيئة والسلامة العامة.

ولمواجهة هذه التحديات، لا بد من المبادرة لتحقيق أمن التزود بالمشتقات النفطية من خلال التنويع في مصادر وأشكال الطاقة المستوردة (النفط والمشتقات النفطية، والغاز الطبيعي، والطاقة الكهربائية)، وتطوير مصادر محلية للطاقة التجارية، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات المختلفة، إلى جانب تشكيل لجنة من ذوي الخبرة لمراجعة تطورات القطاع بشكل دوري نظراً للتقلبات التي يشهدها، ولاقتراح أية تعديلات حسب ما تقتضيه الظروف.

 

  قطاع حماية البيئة:

يواجه قطاع حماية البيئة عدداً كبيراً من التحديات في مجالات التشريعات والأطر التنظيمية، وإدارة النفايات بكافة أشكالها، وتلوث الهواء، ومكافحة التصحر، والمحميات الطبيعية واستخدامات الأراضي، وحماية البحر الميت والبحر الأحمر.

وفيما يخص البيئة التشريعية والتنظيمية، فإنه بالرغم من وجود عدد كبير من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، والدولية، إلا أن التنسيق فيما بينها يبقى ضعيفاً. ومن أجل تعزيز القدرة المؤسسية والتنظيمية في هذا المجال، يجب على وزارة البيئة القيام بدور المنسق بين جميع الهيئات والجهات المعنية من أجل صياغة القوانين والتشريعات المطلوبة وتنفيذها. كما أن هناك حاجة لمراجعة التشريعات القائمة للتأكد من مدى نفاذها وتطبيقها، إضافة إلى وضع المعايير الملزمة، وتأهيل الكوادر اللازمة من أجل التأكد من تطبيق القوانين.

وفي مجال إدارة النفايات، يجب تطبيق الأنظمة المتعلقة بسياسة إدارة النفايات الصلبة وفقاً لهرمية إدارة النفايات التي تقوم على تقليل النفايات وإعادة استخدامها وإعادة تدويرها وتصريفها النهائي الآمن. وبالإضافة إلى ذلك، يجب توفير الموارد المالية والتقنية والبشرية لتمكين الجهات المختصة من توسيع عملية جمع النفايات والتخلص منها، وتحفيز القطاع الخاص وتشجيعه للاستثمار في إعادة التدوير، ووضع برامج وطنية لإعادة معالجة واستخدام النفايات الصلبة، وفرز أنواع النفايات الصلبة المختلفة في مرحلة الإنتاج لتسهيل معالجتها وإعادة استخدامها.

كما يتوقع أن يرتفع متوسط إنتاج النفايات الخطرة والكيماوية بنسبة أكبر من 5% سنوياً، الأمر الذي يترتب عليه مخاطر بيئية كبيرة ما لم يتم التخلص منها بطريقة سليمة. وقد التزم الأردن، بوصفه عضواً في اتفاقية بازل حول النفايات الخطرة، بتقليل إنتاج النفايات الخطرة والكيماوية، ومراقبة وسائل التخلص منها، ونقلها بالطرق المُثلى.

وبالرغم من وجود تعليمات حول النفايات الخطرة، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى التطبيق الفعال، إضافة إلى عدم وجود برامج رقابية لتحديد مدى التلوث الحاصل ومراقبة أثره على الصحة العامة لتثقيف المواطنين حول النفايات الخطرة وأثرها. ومن أجل مواجهة هذه التحديات، يجب تنفيذ وتطبيق المبادرات الخاصة بتخزين النفايات الخطرة والكيماوية وجمعها والتخلص منها، بحيث يتم جمع هذه النفايات عند المصدر مع استخدام محطات الجمع والنقل كمرافق تخزين للنفايات، إضافة إلى استكمال إنجاز مشروع سواقة لمعالجة النفايات الخطرة والسامة على أساس ( BOT )، ووضع خطط طوارئ لمعالجة أية حوادث.

وبالمقابل، فإن نصف النفايات الطبية الناتجة في المملكة تُترك دون معالجة، أما النصف الآخر فيُعالج بواسطة محارق قديمة. كما لا تعالج مراكز الرعاية الصحية نفاياتها الطبية أو تحرقها، في حين لا تملك 65% من المستشفيات أية مرافق لمعالجة هذا النوع من النفايات. كما أن عمليات نقل النفايات الطبية إلى خارج مؤسسات الرعاية الصحية لا تستوفي متطلبات السلامة العامة، بسبب عدم ملائمة مركبات النقل.

ومن هنا يجب معالجة هذه التحديات وغيرها بصورة جدية، وذلك من خلال استخدام مركبات مخصصة للنقل الخارجي إلى مرافق التخزين والمعالجة المركزية. كما ينبغي إنشاء غرف للتخزين في كل مؤسسة من مؤسسات الرعاية الصحية وإنشاء مرافق المعالجة المركزية للنفايات على مستوى الأقاليم، إضافة إلى تقوية نظام الرقابة والتفتيش التابع لوزارة البيئة في هذا المجال.

من ناحية أخرى تبلغ نسبة المواطنين المخدومين بشبكات الصرف الصحي 58%، وهي نسبة متدنية مقارنة بالدول الأخرى. كما يتصل ثلث المصانع التي تراقبها سلطة المياه بنظام الصرف الصحي، في حين يُصرّف أكثر من 85% من إجمالي مياه الصرف الصناعي في الأودية أو المناطق المنخفضة. وسعياً لخفض تلوث المياه، فإنه لا بديل عن ربط أكبر عدد من المنازل والمصانع بشبكة الصرف الصحي، وتطوير قدرة معالجة مياه الصرف الصحي. وعلاوة على ذلك، يجب التأكد من مراجعة الأنظمة وتطبيقها للحد من تصريف مياه الصرف الصحّي خارج نظام شبكة الصرف، مع وضع محددات لتركيز مياه الصرف الصناعية المصرفة في نظام الصرف الصحي وكميتها الإجمالية.

كما يواجه الأردن تحديات ضخمة على صعيد تلوث الهواء الذي غالباً ما يتأتى من العمليات الصناعية ووسائط النقل وحرق النفايات وتوليد الطاقة والحرارة. بالإضافة إلى ذلك، لا توجد قراءات عن الانبعاثات في العديد من المناطق الصناعية. كما أن أغلب الصناعات تفتقر إلى مصافي الملوثات أو فلترات للانبعاثات. ويصنف مستوى الجسيمات في هواء مركز عمان التجاري (وسط البلد)، وهو مؤشر يستخدم لقياس تلوث الهواء، من أعلى المعدلات في العالم. ومن هنا يجب تقديم الدعم اللازم للمؤسسات المعنية بمراقبة التلوث، كما يجب ترويج استخدام التكنولوجيا النظيفة، وتشجيع استعمال وسائل النقل المتطورة ذات الكفاءة البيئية، وتطبيق مبدأ "الملوث يدفع"، وتحسين نوعية الديزل، وإجراء التدقيق البيئي اللازم في مواقع المصانع والمنشآت والمرافق الصناعية.

كما تحتل المناطق المحمية في الأردن، والموزعة على امتداد المحميات الطبيعية ومحميات الغابات والسهول والمتنزهات الوطنية، مرتبة أعلى من المستوى العالمي الإجمالي مقارنة بدول المنطقة، حيث يعتبر الأردن أحد أكثر الدول تقدماً على صعيد حماية الحياة البرية والمحافظة على الطبيعة، إلا أن المحميات الطبيعية في الأردن لا تزال تواجه جملة من التحديات البيئية الواجب معالجتها، كغياب السياسات الواضحة والفعالة المتعلقة بالتوسع الحضري واستصلاح أراضي المحميات، والافتقار إلى القدرات التمويلية والموارد البشرية وقاعدة البيانات الضرورية بهذا الشأن، وضعف التشريعات والقوانين الخاصة بإدارة المحميات الطبيعية.

من هنا يجب إيجاد جهة مختصة تهتم بالمحميات الطبيعية والتوسع العمراني بالتعاون مع وزارة البيئة والجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة، بالإضافة إلى مراقبة انتهاكات الأنظمة المتعلقة بالمحميات والقوانين البيئية. أما فيما يخص استخدامات الأراضي، فهناك ضرورة لأن تؤخذ كافة العوامل البيئية والاجتماعية والاقتصادية بعين الاعتبار عند تحديد استخدامات الأراضي، وضرورة التأكيد على التنسيق ما بين الجهات المعنية كافة عند إعداد مخططات استعمالات الأراضي.

أما البحر الميت، فان مستوى المياه يتناقص فيه سنوياً منذ العام 1920 مع انخفاض مساحة سطحه من 1050 كم مربعاً في العام 1920 إلى 515 كم مربعاً في العام 2000، الأمر الذي سيؤثر سلبا على النواحي البيئية والاقتصادية والسياحية. وبغية تقليص هذه الآثار، يجب على الأردن تطبيق مبادئ الإدارة السليمة لاستخدامات المياه في المناطق المحيطة بالبحر الميت. كما ينبغي مراقبة شاطئ البحر الميت ومياهه وجمع البيانات بهذا الخصوص. وأخيراً، فإن الإسراع في تنفيذ مشروع ربط البحر الأحمر- البحر الميت، سيساعد على الحفاظ على مستويات المياه من الانخفاض، وعلى الحد من تقلص مساحة البحر الميت.

وفيما يخص البحر الأحمر، فإنه يواجه سلسلة من التحديات البيئية بما فيها المخاطر البيئية على الحياة البحرية, ويعزى ذلك إلى نشاط الموانئ والتنمية الصناعية. وتحتاج حماية بيئة البحر الأحمر إلى تنسيق جهود الجهات المعنية كافة. وعلى وجه الخصوص، يجب دمج سياسة حماية البحر الأحمر في سياسات التنمية ذات الصلة، والتي تسمح لوزارة البيئة، وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وشركة تطوير العقبة، والمنظمات غير الحكومية، والقطاع الخاص بالتعاون مع بعضها البعض. وعلاوة على ذلك، يجب تطبيق برامج لمراقبة للمياه والمرجان في البحر الأحمر، وملاحقة المخالفين قانونياً والاستمرار في القيام بحملات دورية منظمة لتنظيف الشاطئ.

 

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 09 ديسمبر, 2007 11:26 م , من قبل fwirs
من الأردن

بارك الله فيك,,انا طالبة اردنية في احدى الجامعات الاردنية وقد اصبحت حديثا من المهتمين بعمق بالبيئة وخاصة في مملكتناالهاشمية وقد تأثرت حقا لصعوبة التحديات التي تواجه هذا الحجم الهائل من الاهتمام البيئي لأجل كل تلك الاسباب التي تفضل شخصكم الكريم بالتعليق عليها..
أدام الله عز مملكتنا ومنح القدرة لابنائها ليخدموها على افضل وجه...

جزاك الله استاذي الكريم كل خير




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية