مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

حتى تصبح قناة البحرين أولوية وطنية

 
 
 
 

في نهاية العام الماضي تم توقيع الاتفاقية الثلاثية بين الأردن والسلطة الفلسطينية وإسرائيل للمضي قدما في إجراء دراسات الجدوى والأثر البيئي لقناة البحرين الأحمر-الميت.

الاتفاق الثلاثي حقق إنجازا سياسيا، لأنه وضع الطرف الفلسطيني للمرة الأولى كشريك مباشر وفاعل في التخطيط لقناة البحرين، والاعتراف بحقوق السلطة الفلسطينية في المنطقة الشاطئية للبحر الميت والتي كانت إسرائيل ترفضها سابقا، كما أنه وضع وللمرة الأولى المشروع في صيغة مقبولة عربيا – أو على الأقل بدون مبرر للانتقاد والمزايدة- نظرا لوجود السلطة في الاتفاقية.

وما نتمناه أيضا أن يتوقف السادة المعارضون السياسيون للقناة عن وصفها بمشروع إمبريالي صهيوني من بنات أفكار هرتزل، وأن يقرأوا جيدا تفاصيل المشروع والفائدة الكبيرة التي سوف يجنيها الأردن في توفير مصادر مياه جديدة ومصادر طاقة أيضا لتنمية المناطق الصحراوية في الجنوب.

 

ولكن الاتفاقية التي تم توقيعها في البحر الميت هي فقط حول دراسة الجدوى الاقتصادية وتقييم الأثر البيئي، وهي دراسة سوف تكلف 15 مليون دولار، وهو مبلغ يسيل لأجله لعاب كل الشركات الاستشارية في العالم ووكلائها في الأردن وإسرائيل. وهذه الدراسة، حسب ما أذكر هي الخامسة التي سيتم وضعها حول مشروع قناة البحرين، حيث تم تنفيذ أربع دراسات سابقة بتكاليف عالية تم وضعها على الرفوف بدون تنفيذ على أرض الواقع، وما نخشاه هو أن يكون مصير الدراسة الجديدة مشابها لما سبقه.

 

ولكن قناة البحرين يجب أن تتجاوز حاجز الشكوك مرة واحدة وإلى الأبد. إننا لا نختار مشاكلنا ولا نختار جيراننا كما نحب، ولكن عندما تقع المشكلة فلا بد من تجاوز بعض الحواجز والتفاهم مع الآخرين. أن مشكلة نقص المياه في الأردن مشكلة مزمنة ترتبط بالأمن القومي، ومشكلة نقص منسوب البحر الميت مشكلة وطنية وعالمية نظرا للإرث الحضاري والديني لهذا البحر، بالرغم من أنه لن يختفي كما يروج بعض السياسيين لدينا بهدف تقوية فرص الدعم الخارجي. وهذه كلها مشاكل بحاجة إلى حلول، ولكن لا يمكن أن نحلها مع هولندا أو ساحل العاج بل مع "الدولة" التي تقتسم هذا البحر في الوقت الراهن، رضينا بذلك أم لم نرض. أن عملية التفاهم مع إسرائيل لتطوير فكرة قناة البحرين باتت تتجاوز حاجز التطبيع والجدل السياسي وتحولت إلى واقع تنموي ومائي ملح ولا مهرب منه، ومن هنا أهمية أن يتم توضيح هذه الخيارات المحدودة للمواطنين الأردنيين حتى لا تبقى قناة البحرين وسيلة لتراشق الاتهامات بالتطبيع، كما أن من حق المواطن الأردني أن يفهم أهمية قناة البحرين للأمن المائي الوطني حتى لا يبقى فريسة للدعايات السياسية المضادة، ولعمليات الترويج السياسي التي توظف العلم بطريقة سلبية.

 

ولكن تجاوز الحاجز السياسي لقناة البحرين لا يعني أبدا تجاوز الحاجز العلمي، فأكثر المخاوف الحقيقية التي ترتبط بقناة البحرين هي المخاوف العلمية والبيئية المبررة حول إمكانية حدوث تغيير في المواصفات الكيميائية للبحر الميت وتوازن التيارات المائية المالحة والأكثر عذوبة، وما قد تكون لها من تأثيرات جيولوجية وبيئية في منطقة هشة معرضة للتدهور البيئي والنشاط الزلزالي. وهذا ما يتطلب بذل كل الجهود العلمية الممكنة للتأكد من سلامة الإجراء الهندسي المزمع تنفيذه من ناحية علمية، وهذا يعني أن تكون وزارة المياه منفتحة على كل الآراء وأن لا تخاطر استراتيجيا من خلال الترويج لأفكار مسبقة حول عدم وجود تأثيرات بيئية أو جيولوجية لقناة البحرين.

 

الأزمة المائية في الأردن تحتاج إلى حلول خارج إطار السياق التقليدي، وهي حلول مكلفة ماليا وتقنيا وسياسيا وتتطلب مخاطرات واستثمارات عالية، والحلول المقترحة مثل قناة البحرين وجر مياه الديسي أكبر من قدرة الموارد المحلية على تنفيذها ولهذا تبدو الحاجة ملحة إلى الموارد الخارجية لتنفيذ هذه المشاريع، ولكن الموارد المحلية تبقى هي الأكثر أهمية من ناحية ضمان استدامة هذه المشاريع ولا بد في مرحلة ما من استثمار موارد تنموية وطنية لدعم قناة البحرين وهذا لن يحدث إلا في حال الوصول إلى قناعة تامة بأن هذا المشروع يمثل مطلبا حيويا وطنيا للأردن، لا مخطط صهيوني استعماري وأن هذا المشروع يجب أن يتم تنفيذه في حال تم التأكد علميا من عدم وجود أضرار إستراتيجية على مستوى التوازن البيئي في البحر الميت وخليج العقبة أو مستوى النشاط الزلزالي في منطقة البحر الميت وأن يكون هذا المشروع أولوية للقطاع العام والخاص والمنظمات الأهلية أيضا حتى نضمن ملكيته الوطنية وتحوله من دراسات على الورق إلى نتائج على أرض الواقع.   


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية