هذا الكتاب من المحاولات النادرة باللغة العربية لتحليل تأثير النظام الاقتصادي الدولي والذي يمثل العولمة الاقتصادية على قضايا التنمية المستدامة وخاصة في دول الجنوب والعالم العربي. ويعتمد الكتاب في جزء كبير منه على طروحات وخطاب التيار المناهض للعولمة الاقتصادية بالذات، وهو التيار العالمي المكون بشكل رئيسي من منظمات المجتمع المدني والذي ظهر من خلال مظاهرات سياتل الشهيرة أثناء انعقاد المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة الدولية عام 1999 واستمرت جهوده في متابعة تجمعات مؤسسات العولمة الاقتصادية الكبرى مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة الدولية وقمة الدول الصناعية الثماني. يبحث هذا الكتاب في فصوله التسعة علاقة سياسات العولمة الاقتصادية الرأسمالية مع التنمية المستدامة في العالم، وتأثيراتها على سكان هذا الكوكب. ويقدم بالتفصيل وصفا واضحا بلا رتوش للهوة التنموية والاقتصادية بين الشمال والجنوب التي صنعتها مؤسسات العولمة الاقتصادية. في الفصل الأول يبحث الكتاب في مفهوم العولمة، ويقدم عشرات المقاربات للعولمة من وجهة نظر المفكرين والمثقفين العرب والغربيين. ويقدم الفصلان الثاني والثالث عرضا موسعا لآليات النظام الاقتصادي العالمي الحديث الذي يقوم بصناعة ظاهرة العولمة، وبخاصة مؤسساته الثلاثة الكبيرة: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية. أما الفصل الرابع فيحلل المفاهيم الرئيسية للتنمية البشرية والإنسانية باعتبارها التحدي الأول أمام العالم النامي، ويشرح مؤشرات التنمية البشرية ويظهر مدى الفجوة التنموية الكبرى التي آل إليها حصاد التنمية في القرن العشرين. ويقدم الفصل الخامس شرحا لمفهوم التنمية المستدامة وأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والبيئية باعتباره نمط التنمية الأكثر عدالة في العالم. ويركز الفصل السادس على سمات الاقتصاد العالمي المبني على استنزاف الثروات الطبيعية وبخاصة ثروات دول الجنوب لمصلحة الأقلية من سكان الشمال كما يقدم وصفا للاقتصاد المنشود المستدام بيئيا واجتماعية والذي يحافظ على الموارد ويحقق العدالة. ويشكل الفصل السابع محاولة لشرح الروابط ما بين أنظمة التجارة العالمية وما بين أهمية حماية البيئة ويحاول الإجابة على السؤال الجوهري حول مدى حتمية الصدام في المصالح بين تحرير التجارة وحماية البيئة. ويقدم الفصل الثامن لمحة عن دور الشركات الكبرى متعدية الجنسيات في العولمة وسيطرتها على مجمل الاقتصاد العالمي ومدى تأثيراتها السلبية على الأبعاد الاجتماعية والبيئية للدول النامية. الفصل التاسع والأخير يقدم عرضا سريعا لتركيبة وأهداف وآليات عمل التيار العالمي المناهض للعولمة الاقتصادية وأبرز الشخصيات والمؤسسات النشطة فيه والمطالب التي يسعى إليها وقدرته على طرح بدائل اقتصادية واجتماعية وسياسية. لقد تمت الاستعانة أثناء إعداد هذا الكتاب بعشرات المراجع والدراسات والمقالات الحديثة في علاقة العولمة بالتنمية المستدامة وخاصة من قبل مؤسسات المجتمع المدني في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية والعالم العربي التي تمثل خلاصة الخطاب المناهض للعولمة.
الخميس, 28 سبتمبر, 2006
سيتم في هذه الزاوية من المدونة عرض مجموعة من الإصدارات البيئية الحديثة باللغة العربية، وأرجو أن تسمحوا لي بأن تكون البداية هي من إحدى إصداراتي الخاصة.
صدر عن الدار الأهلية للنشر والتوزيع في عمان (الأردن) كتاب "العالم ليس للبيع: مخاطر العولمة على التنمية المستدامة" للمؤلف باتر محمد علي وردم. ويقع الكتاب في 380 صفحة من القطع المتوسط.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











