مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

الرصيفة: بؤرة بيئية ساخنة في الأردن

الزرقاء - العرب اليوم - خالد الخريشا

تقع مدينة الرصيفة الى الشمال الشرقي من العاصمة عمان حيث يربطها ثلاثة شوارع رئيسية مع العاصمة والزرقاء, والمدن الشمالية وكذلك ترتبط بسكة الحديد التاريخية ومن معالمها السيل الذي يخترق المدينة بطول 7.5 كيلو متر الامر الذي ساعد على انشاء وقيام تجمعات سكانية قديما في المنطقة الشريطية الزراعية محاذية لامتداد السيل وما لبثت ان اتسعت مدينة الرصيفة بفعل عوامل رئيسية عديدة ابرزها غزو المصانع ومناجم الفوسفات الذي ساعد على استقطاب عدد كبير جدا من العمالة والفنيين من مختلف التخصصات واصبح البحث عن مواقع جديدة من اجل البناء والاستقرار ما ادى الى ولادة العشوائية للمساكن والتجمعات المبعثرة غير المنظمة على مساحات شاسعة من الاراضي لم تكن لتضبطها وتسيطر عليها قوانين التنظيم والابنية وهذه اضحت من ابرز المشكلات البيئية التي جاءت تحت مسمى »نمو العشوائيات« وشكلت تحديات وارباكا للمجالس البلدية المتعاقبة والاجهزة الفنية في البلدية نظرا لغياب الملكية فكان الهم الرئيسي للبلدية ملاحقة المعتدين وازالة المخالفات الناشئة امام التفجر السكاني الذي شهدته المدينة ولا تزال.

وللوقوف على الواقع البيئي لمدينة الرصيفة التي ترزح بين تلال الفوسفات وسيل الزرقاء التقت »العرب اليوم« مدير دائرة التنظيم والتخطيط في بلدية الرصيفة المهندس نوفان العبادي الذي قال ان الفوسفات ثروة وطنية هامة وهي بترول الاردن وساهمت منذ عقود في دعم الموازنة اسوة في القطاعات الاخرى بالاضافة الى تشغيل الايدي العاملة والموظفين والفنيين وحسنت من مستوى معيشتهم ودخولهم اذا ما قورنت مع وظائف اخرى لكننا لا نغفل الجانب السلبي لاثار التعدين التي جرت خلال العقود الثلاثة الماضية ومدينة الرصيفة عانت من واقع بيئي سلبي وكانت بؤرة بيئية ساخنة بفعل وجود مخلفات واكوام الفوسفات وسيل الرصيف/الزرقاء والتجمعات العشوائية القائمة ومياه الخميرة وبركة البيبسي والاثار البيئية لاعمال التعدين.

واضاف العبادي منذ ان بدأت اعمال التعدين من خمسينيات القرن الماضي ضمن منطقة ما يعرف بالامتياز والتي شملت مساحة »13« الف دونم في المنطقة الجنوبية والوسطى والشمالية منها داخل حدود بلدية الرصيفة »32« الف دونم علما بان الاثار البيئية لا تعرف الحواجز او الحدود.

واشار المهندس العبادي تنحصر المنطقة ما بين الاتوستراد »عمان-الزرقاء« وشارع الملك عبدالله الثاني/ ياجوز سابقا ادت تلك المناطق والمواقع الى وجود تنظيم مضطرب خلق اعتداءات ونمو عشوائيات وبؤر للنفايات لسنوات خاصة بعد الانتهاء من التعدين الا ان البلدية بادرت ضمن جهودها المالية المتواضعة لضبط الاوضاع وخلق مناطق موازية من خلال التفكير ببعض المشاريع لسد الفراغ الحاصل ما ادى الى منازعات بين البلدية ودائرة الاراضي ايضا.

ونوه العبادي ان مدينة الرصيفة تعتبر رابع تجمع سكاني في المملكة والبالغة حسب الاحصاءات حوالي نصف مليون نسمة ويعاني سكانها من التلوث البيئي من خلال التلال والاكوام الفوسفاتية المشوهة والتي زادت من تشوه المدينة شبه الجافة بعد ان كانت تعتبر منطقة جذب سياحي لما اشتهر عنها من وفرة المياه والخضرة النباتية والاشجار الوارفة اضافة انها كانت متنفس لاهالي عمان والمدن الاخرى, هذه المدينة الجميلة ما لبثت ان تفقد ثوبها الاخضر المطرز الذي استبدل بالستائر والاكوام الترابية التي لوثت ماءها وتربتها ومزروعاتها.

وعن الاثار البيئية لوجود تلال الفوسفات قال المهندس العبادي ان ابرز الاثار السلبية هو اغلاق الوادي الواقع جنوب المدينة قرب ما يسمى ببركة البيبسي الناتجة من اغلاق مسار الوادي اثناء عملية غسل الفوسفات في تلك المواقع الامر الذي كبد البلدية اعمال الحماية والمكافحة والحفاظ على الامن من خلال الحراسة الدائمة وكذلك التشويه العام للاراضي جراء ازالة الغطاء النباتي والترابي وتغيير تضاريس المنطقة بهدف الوصول الى جسم الخامات مما خلق وجود انفاق وكهوف وتلال واكوام بارتفاعات 30-70م ويزيد عن ذلك في بعض المواقع وكذلك وجود كهوف وانفاق بارتفاعات متفاوتة ما بين 2-3م على مستويات مختلفة الامر الذي يشكل وينذر بالتسبب بالانهيار وخسف وضعف عام للتربة في مقاومة الزلازل سيما وان هناك ابنية تم بناؤها مع تلك المواقع ومن الاثار ايضا التأثير على المياه الجوفية وتغيير خصائصها الفيزيائية والكيميائية من خلال غسيل الفوسفات والتأثر من عنصري الفلورايد والكلورايد ووصولهما الى المياه الجوفية والتأثير العام على الاشجار والنباتات بفعل التطاير المستمر للاتربة عبر العقود ادت الى الاضرار بعمليات التنفس للنباتات والتركيب الضوئي وتلوث الهواء نتيجة تصاعد الاتربة والعوالق بفعل الرياح اليومية التي تحمل ذرات من سطح التربة والاكوام واعمال التحميل والغربلة الحالية بالارتفاعات تصل الى 3 كيلومترات من سطح الارض حيث تزيد هذه الملوثات عن النسبة العالمية وهي بدورها تحمل الذرات مشّكلة مناطق ضبابية وكذلك تقوم بامتصاص الاشعة وتمنع وصولها للمنازل والبيوت اضافة الى الاثار الصحية المتمثلة بالالتهابات المتكررة وسيلان العيون والتعب والشعور بعدم الرغبة بالعمل.

وحول الاجراءات والتدابير التي اتخذتها المجالس البلدية المتعاقبة على المدينة الرصيفة قال رئيس البلدية المهندس غسان خريسات: لقد قامت البلدية بعد الانتهاء من اعمال التعدين بعدد من المشاريع للنهوض بالمنطقة واعادة جزء من المسطحات والمتنفسات ومنها انشاء المتنزه الوطني قرب الاوتستراد على مساحة 100 دونم وانشاء غابة اليوبيل بمساحة خمسة الاف دونم وكذلك انشاء سوق للخضار ومنطقة حرفية وتأجير مدينة للملاهي وكذلك حديقة للحيوانات والاهم من ذلك الانتهاء من انشاء المحطة التحويلية ومواف عامة للباصات.

واضاف خريسات ان البلدية تنتظر من شركة الفوسفات اعادة تأهيل مواقعهم وبناء اسوار واعادة دهان كافة المنشآت القائمة والاهتمام بزراعة الاشجار وتحويلها الى مواقع جاذبة للاستثمار وكذلك استصلاح واعادة تأهيل الاكوام والمخلفات من خلال دراسات فنية حول انجع السبل للوصول بها الى ما يفيد المواطنين وذلك بزراعتها عبر مدرجات وتوفير الاتربة والمياه والعمالة.

واضاف: لا بد من اجراء دراسات فنية للاستفادة من المواد الحصوية والحجرية لاعمال الرصفات الخاصة بالطرق وانشاء شبكات من الترطيب المستمر بهدف التخفيف من الغبار المتطاير والمتصاعد دائما وباستمرار وعمل ساحات عامة وتسويرها واغلاق كافة الكهوف المتواجدة بالمنطقة وسدها بالخرسانة منعا لاستغلالها لاية سلبيات جانبية.

وطالب خريسات باجراء دراسة واقعية عن مستوى التلوث بالغبار علما بان الحد العالمي المسموح به لا يتجاوز 100 طن/كم2 .

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية