مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

قناة البحرين: متى تسود الحقائق فوق حملات الاحتفال والتحريض؟

مقالة بقلم: باتر محمد علي وردم
 

جاء إعلان البدء بدراسة الجدوى الاقتصادية وتقييم الأثر البيئي لقناة البحرين الأحمر-الميت والتي يفترض أن تنقل كميات من مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت  ليشهد مرحلة جديدة من بروباجاندا الاحتفال والتحريض التي ترافق هذا المشروع وبشكل مبالغ فيه ويتجاوز كل حدود المنطق العلمي الذي يجب أن يسود في هذه الحالات.

قناة البحرين مشروع اقتصادي وتنموي مهم للأردن لأنه يمكن أن يوفر كميات كبيرة وحيوية من المياه لاستخدامات الشرب والري، ويبقى تحدي تأمين كميات إضافية من المياه أمرا جوهريا في الأردن ويجب التعامل معه بمنطق علمي رصين يضع المصلحة الوطنية في المقام الأول. بطبيعة الحال المشروع يحمل أبعادا ذات طبيعة إشكالية ومنها ضرورة التنسيق مع إسرائيل لكون الدولة المشاطئة لنا في هذا البحر ليست فلسطين المستقلة أو حتى بوركينا فاسو بل الدولة العبرية ومن الصعب المضي قدما بهذا المشروع من دون هذا التنسيق، وبالتالي فإن رفض التطبيع يعني رفض المشروع برمته والبحث عن بدائل أخرى. أما القضية الإشكالية الثانية فهي التأثير البيئي المحتمل لهذا المشروع والذي يحتاج إلى دراسات وآراء علمية صحيحة وليس حملات تحريض مثل التي نشاهدها في بعض وسائل الإعلام والمنتديات.

مشكلة الحكومة الأردنية في الترويج للمشروع أنها تتعامل بطريقة احتفالية مبالغ بها وأحيانا يتم طرح توقعات وتفاصيل تقنية غير منطقية ومنها على سبيل المثال إدعاء الحكومة بأن البحر الميت سوف يختفي في المستقبل في حال عدم تنفيذ المشروع وهذا كلام غير صحيح علميا لأن البحر سوف يصل إلى مستوى من التوازن ما بين موارد المياه التي تدخل إليه مثل الأمطار وجريان الروافد وما بين التبخر وهذا بالطبع يعني هبوطا في مستوى البحر ولحسن الحظ أن وزارة المياه بدأت تتخلى عن هذا الإدعاء بعد أن ثبتت استحالة ترويجه دوليا أمام خبراء مشهود لهم. أما المشكلة الثانية فهي المبالغة في تحديد الفوائد من هذا المشروع وعلى سبيل المثال فإن كمية الطاقة الذي ستنتج والتي تقول الحكومة أنها يعادل 500 ميجا وات ليس صحيحا لأن كمية المياه التي سوف تستخدم في المشروع حسب الإحصائيات الحكومية تنتج طاقة لا تتجاوز 200 ميجا وات وهذه حقيقة توصل إليها أحد اصحاب المدونات على شبكة الإنترنت في معادلة هندسية واضحة ويبدو أنه من المفيد أن تطلع عليها الحكومة.

وفي المقابل فإن حملة النقد للمشروع تعتمد على التحريض الذي يصل أحيانا إلى مستوى تسفيه العلم وإدعاء آثار غير موجودة، وفي حال فشل الإدعاء العلمي يتم التحول إلى السياسة، وقد كانت تغطية قناة الجزيرة مثلا لإعلان الدراسة نموذجا في هذا السياق التحريضي فقد قدم مندوب الجزيرة تقريرا غاية في الدقة والتوازن والمهنية ولكن عملية إدارة الخبر في غرفة التحرير تضمنت محاكمة حقيقية للمشروع شارك بها للأسف "خبير أردني" قدم إدعاءات غير معقولة ومنها غمر مناطق زراعية بالمياه وتصوير المشروع وكأنه للمصلحة الإسرائيلية لخدمة المفاعلات النووية وبالتالي فإن الأردن يلعب دورا في تحقيق أهداف إسرائيل حسب الخبير الأردني والذي ساندته مذيعة البرنامج من خلال قراءة ورقة فيها إحصائيات لا يعلم أحد ما هو مصدرها تتحدث عن أخطار المشروع!

من المؤسف أن يبقى هذا المشروع المهم في حالة شد وجذب بين الترويج والتحريض ولي عنق العلم لتحقيق أحد هذين الهدفين، وهذا ما يتطلب وجود مداخلات من خبراء أردنيين يهتمون بحقيقة آثار المشروع من ناحية تنموية وطنية لا من ناحية التحريض الإيديولوجي أو الترويج بناء على الوظيفة الرسمية أو حتى تحديد الموقف من المشروع بناء على المشاركة، أو عدم المشاركة في دراسة الجدوى الاقتصادية وتقييم الأثر البيئي التي تعني الكثير من المكاسب المالية للمستشارين!


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية