مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

أبوظبي تشهد إطلاق تقرير توقعات البيئة العالمية الرابع

أبوظبي: عـماد سـعد
 

تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي وبالاشتراك مع وزارة البيئة والمياه وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (اليونيب) وتقرير توقعات البيئة العالمية تم إطلاق تقرير توقعات البيئة العالمية الرابع (GEO-4) في أبوظبي من بين 40 مدينة من مختلف أنحاء العالم والمدينة الأولى في المنطقة حيث سيتم إطلاقه لاحقاً في بيروت يليها بدمشق خلال الشهر الجاري.

وأكد معالي محمد أحمد البورادي، الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي والعضو المنتدب لهيئة البيئة في كلمته على الاهتمام الكبير والدائم الذي تحظى فيه حماية البيئة في سياساتِ التنميةِ في أبوظبي ودولةِ الإمارات العربية المتحدة مشيرا إلى أن هذه السياسات تقوم على رؤيةٍ متكاملةٍ لتحقيقِ التنميةِ المستدامة، تحت قيادةِ صاحبِ السموّ الشيخ/ خليفه بن زايد آل نهيان، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي العهد رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، بناءً على الأسسِ التي أرسى دعائمَها المغفورُ له الوالدُ الشيخُ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.

وأشار معاليه إلى حرص أبوظبي على أن تتوافقَ حركةُ التنميةِ مع متطلباتِ التنميةِ المستدامة، التي تُعتبرُ المحورُ الأساسيّ لإستراتيجية شاملةٍ من أجل التحولِ إلى مجتمعٍ متقدمٍ على أسسٍ مستدامة، تتضمنُ تعزيزَ الشراكةِ بين مؤسساتِ الدولةِ والمجتمع، وتمكينَ مؤسساتِ القطاعِ الخاص والمنظماتِ الأهلية، وتشجيع إسهاماتِها في حمايةِ البيئةِ وخدمةِ المجتمع، لذلكَ فإن القضايا البيئيةَ تحتلُ موقعَ الصدارةِ في أولوياتِ أجندةِ إمارةِ أبوظبي، ويتمُ تخطيطُ وتنفيذُ السياساتِ البيئيةِ والاقتصاديةِ والاجتماعيةِ بالاستفادةِ من أحدثِ المعارفِ والتقنياتِ والممارساتِ العالمية.

وتحدث معالي الدكتور محمد سـعيد الكندي، وزير البيئة والمياه خلال الحفل حيث أشار إلى إن اختيار العاصمة أبوظبي من بين أربعين مدينة عالمية لإطلاق هذا التقرير هو أمر ذو دلالة خاصة، إذ يمثل اعترافاً بالمكانة المرموقة التي تحتلها دولة الإمارات العربية المتحدة على الخريطة الدولية في مجال البيئة بشكل عام، وفي مجال تحسين وتطوير المعلومات والبيانات البيئية بشكل خاص، ويمثل كذلك تقديراً للدور الذي أسهمت فيه هيئة البيئة – أبوظبي، ليس في إعداد هذا التقرير الدولي الهام فحسب، بل وفي معالجة أوجه القصور وإيجاد الحلول المناسبة لمشكلة البيانات والمعلومات البيئية على المستوى العالمي، وذلك من خلال مبادرتها الرائدة المعروفة باسم "مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية".

وأشار الكندي إلى أن قضية جمع البيانات قد حظيت بقسط وافر من الاهتمام في دولة الإمارات ، فشكلت ركناً مهماً في إستراتيجية الحكومة الاتحادية التي أعلنت في شهر إبريل الماضي، وجعلت من تحقيق التنمية المستدامة في دولة الإمارات هدفاً لها.

كما أشار معالي الوزير إلى مبادرة البصمة البيئية لدولة الإمارات، التي أعلنا عن إطلاقها رسمياً في الأسبوع الماضي، مؤكدا أنها تمثل خطوة مهمة في التعامل مع قضية البيانات والمعلومات البيئية، وتطبيقاً لمبدأ الشراكة الذي نسعى لتحقيقه، حيث تشارك في هذه المبادرة الوطنية.

وتحدث الدكتور حبيب الهبر، المدير والممثل الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة وقال أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة يقوم بإطلاق تقرير التوقعات البيئية الرابع في جميع أنحاء العالم مشيرا إلى أن التقرير هو آخر تقرير من التقارير الهامة التي يصدرها برنامج الأمم المتحدة للبيئة عن حالة البيئة العالمية، وهو تقييم الحالة الراهنة للمناخ العالمي والأرض والمياه والتنوع البيولوجي. وأضاف أن التوقعات البيئية العالمية – 4 هو أشمل تقرير للأمم المتحدة معنى بالبيئة أعده نحو 390 خبير وراجعه أكثر من 1000 خبير آخر في شتى أنحاء العالم واستغرق إعداده سنتين. ويأتي نشر تقرير البيئة من أجل التنمية – التوقعات البيئية العالمية في هذا العام بعد عقدين من نشر اللجنة العالمية المعنية بالبيئة تقريرها القادر على توليد الأفكار الجديدة – مستقبلنا المشترك- الذي وضع التنمية المستدامة على جدول أعمال الحكومات وأصحاب المصلحة.

وذكر أنه منذ ذلك الحين زادت الثروة المالية لكوكب الأرض بنحو الثلث، إلا أن جزءا كبيرا من 'الموارد الطبيعية' التي تعتبر رأس مالنا والتي يعتمد عليها رفاهية وصحة الإنسان، ونشاطه الاقتصادي؛ الماء التي يشربها ، الأراضي الزراعية ، والهواء الذي يتنفسه والتنوع البيولوجي والموارد البحرية التي يعول عليها الكثير ضمن نشاطاته اليومية ، استمرت في الانخفاض، وقد يكون السبب زيادة البصمة البيئية لسكان الأرض.

وأشار إلى أن تقرير توقعات البيئة العالمية - 4 قد قدر الطلب على هذه الموارد الآن بنحو 22 هكتارا للشخص الواحد في حين أن القدرة الاستيعابية البيولوجية لكوكب الأرض تتراوح  بين 15 و 16 هكتارا للشخص الواحد ، ولكن هناك اختلاف كبير وواضح للبصمة البيئية بين الدول في وذكر أن بعض التحديات التي تناولها التقرير، والتي يمثل بعضها أهمية لمنطقة غرب آسيا، تتضمن حقائق تشمل أن أكثر من مليار شخص في آسيا بات معرضا الآن إلى مستويات تلوث الهواء في الهواء الخارجي اعلي من المبادئ التوجيهية التي حددتها منظمة الصحة العالمية والتي ترتبط بالتسبب بالوفاة المبكرة لحوالي 500،000 شخص سنويا.
كما أن كثافة استخدام الأراضي، المرتبطة بتدهور الأراضي، وتآكل التربة، وندرة المياه، ونفاد المغذيات والتلوث، قد زادت. وفي عام 1987 ، كان محصول هكتار واحد من الاراضى الزراعية يتنج 1.8 طن، وقد وصل الآن هذا الرقم إلى 2.5 طن.
وذكر الهبر أن في غرب آسيا، انخفضت كمية المياه العذبة المتوفرة للشخص الواحد في السنة من 1،700 متر مكعب في الثمانينات إلى حوالي 907 متر مكعب. ومن المتوقع أن ينخفض إلى 420 متر مكعب بحلول عام 2050. هذا بالإضافة إلى أن الحروب والصراعات قد زادت أعداد اللاجئين والمشردين داخل غرب آسيا إلى نحو أربعة ملايين.

ولكن بالرغم من هذه السلبيات، كان هناك بعض النجاحات ، وخصوصا في مجال إدارة الموارد بشكل سليم. وقد شمل هذا الجهود الملحوظة للمحافظة وإعادة تأهيل مستنقعات وادي الرافدين في العراق والحفاظ على أنواع القمح المحلي في الأردن وسوريا.

ثم لخص الدكتور/ وليد زوباري ، نائب عميد كلية الدراسات العليا بجامعة الخليج العربي بالبحرين أبرز التوقعات البيئية بالنسبة لإقليم غرب آسيا حيث ذكر حقائق أساسية عن التقرير في مجال الغلاف الجوى، التلوث، الغذاء، التنوع البيولوجي والمياه.

وذكر د. وليد أن هنالك دليل "جلي وواضح" على آثار تغيير المناخ، وهنالك توافق في الرأي على أن الأنشطة البشرية كانت حاسمة في حدوث هذا التغيير تزايد الاحترار: وأن متوسط درجة حرارة العالم ارتفع بحوالي 0.74 درجة منذ عام 1906. وأفضل تقدير للارتفاع في هذا القرن من المتوقع أن يتمثل في زيادة أخرى تتراوح بين 1.8 و4 درجات مئوية.

وعن التلوث ذكر أن هناك أكثر من 50 ألف مركب كيماوي مستخدمة تجاريا، وتضاف إليها مئات أخرى سنويا، والمقدر أن يزيد الإنتاج الكيماوي العالمي بنسبة 85 بالمائة في العشرين سنة القادمة. ويسبب التعرض للمخاطر البيئية نحو ربع الأمراض جميعها ويقدر أن أكثر من مليوني شخص على النطاق العالمي يموتون قبل الأوان في كل عام من جراء التلوث داخل المباني وفي الهواء الطلق.

وقال د. زوباري أن الخسارة في الإنتاج الزراعي العالمي الإجمالي من جراء آفات الحشرات قدر بنحو 14 بالمائة، ويتسيب استخدام الأراضي غير المستدام في تدهورها وهو تهديد في مثل خطورة تغيير المناخ ونفاذ التنوع البيولوجي وهو يؤثر على ما يصل إلى ثلث سكان العالم من خلال التلوث وتآكل التربة، ونضوب المغذيات، وندرة المياه والتملح وأضطرب الدورات الإحيائية.

وأضاف د. زوباري أن نحو 90 في المائة من خدمات النظم البيئية التي جرى تقييمها يعتبر متدهورا أو يستخدم بطريقة غير مستدامة، كما انخفضت أعداد فقريات المياه العذبة في المتوسط بنحو 50% من 1987 إلى 2003 ، على نحو أسرع كثيرا من الأنواع البرية والبحرية.

وبالنسبة للمياه فأن نحو 3 ملايين نسمة يموتون سنويا في البلدان النامية بسبب الأمراض التي تنقلها المياه ، معظمهم دون الخامسة من العمر، ويقدر أن 26 مليار نسمة يفتقرون إلى خدمات الصرف الصحي المحسنة. وبحلول عام 2025، من المتوقع أن ترتفع بنسبة 50% في البلدان النامية و18 % في العام المتقدم.

وعن المستقبل ذكر أن التوقعات البيئية العالمية - 4 تعترف بان التكنولوجيا يمكن أن تساعد في تقليل معاناة الناس من الضغط على البيئة، لكنها تقول أن هناك حاجة أحيانا إلى " تصحيح نموذج التنمية المتمركزة على التكنولوجيا".

وقد واكب إطلاق التقرير في أبوظبي انعقاد ندوة رفيعة المستوى لمناقشة تقرير اللجنة العالمية للبيئة والتنمية (تقرير برونتلاند) المعروف باسم "مستقبلنا المشترك" بعد عقدين من صدوره في عام 1987م. وحضر الندوة عدد محدود من صناع القرار والمنظمات غير الحكومية والعلماء والإعلاميين وتتناول بالبحث نجاحات وإخفاقات سياسات التخفيف من الضغوطات البيئية بالإضافة إلى المساهمة في تقييم التقدم الذي تم إنجازه في تنفيذ توصيات التقرير المذكور والذي مهد الطريق إلى انعقاد قمة الأرض وتبني مفاهيم الارتباط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة وحماية البيئة من جهة أخرى، فيما يعرف بالتنمية المستدامة. وتتولى هيئة البيئة – أبوظبي تنظيم هذه الندوة في إطار سلسلة ندوات تنظم في واشنطن وبانكوك  ونيروبي وبنما ولندن وذلك بالنيابة عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة باعتبارها مركز تعاون نشط في منطقة غرب آسيا.  سيحضر الندوة نخبة من الخبراء الحكوميين وصناع القراروممثلين من المنظمات غير الحكومية بالإضافة للأكاديميين وعدد من الإعلاميين.

 

ما هو تقرير التوقعات البيئية:

ويحوى تقرير التوقعات البيئية العالمية الرابع من سلسلة التقارير التي تصدر مرة كل خمس سنوات، معلومات دقيقة وموثوقاً بها، حيث يعتبر تقرير التوقعات البيئية العالمية التقرير الرئيسي حول وضع البيئة العالمية واتجاهاتها. وتضم تقارير GEO  عملية تقييم عالمية وإقليمية للقضايا البيئية ذات الأولوية والسياسات المعتمدة ذات العلاقة بالإضافة إلى تحليل للتحديات البيئية المستقبلية. كما يوفر معلومات مفيدة لصانعي القرار ويرفع الوعي حول القضايا البيئية في المنطقة، وفي الوقت نفسه توفير خيارات للعمل.

ولقد تم إصدار ثلاثة تقارير متسلسلة لتوقعات البيئة العالمية، الإصدار الأول (GEO-1)  تم طرحه في عام 1997.  أما التقرير الثاني وهو "توقعات البيئة العالمية 2000" (GEO-2) فقد تم طرحه في عام 1999 والتقرير الثالث (GEO-3 (عام 2002 وذلك قبيل القمة العالمية للتنمية المستدامة والتي عقدت في مدينة جوهانسبيرج.

ويتضمن تقرير التوقعات البيئية الرابع، الذي صدر باللغة الانجليزية، رؤية بيئية عالميةوإقليمية حيث يتناول تطورات مهمة في العالم شملت الجوانب البيئيةوالاجتماعية والاقتصادية، ويسلط الضوء على الارتباط الوثيق ما بين صحة النظمالبيئية ورفاهية الإنسان والتطور الاقتصادي الحاصل عالميا، وحجم التدهور البيئينتيجة تدني مستوى خدمات النظام البيئي بفعل النشاطات البشرية.

ويركز التقرير على موضوع التغيرات المناخية وما نتج منها من كوارث عالمية ملموسة، حيث أنها أصبحت تشكل ابرز التحديات البيئية التي يعانيها العالم في هذه الفترة، كمل يفند التقرير التغيراتالبيئية التي حصلت في كل من إفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا وأمريكااللاتينية والبحر الكاريبي وأمريكا الشمالية وغرب آسيا وصولا إلى المناطق القطبية. وفي القسم الخاص بغرب آسيا، يلفت التقرير إلى أن النزاعات والحروب التي تركت آثارا واضحة علىالبيئة في المنطقة.

وبالتزامن مع إطلاق التقرير في أبوظبي سيقوم برنامج الأمم المتحدة للبيئة بإطلاق تقرير توقعات البيئة العالمية (GEO-4) في 40 مدينة في جميع أنحاء العالم بشكل متزامن وفي غضون 48 ساعة ابتداء من 25 أكتوبر 2007. وفي منطقة غرب آسيا، سيتم إطلاق التقرير بدأ من أبوظبي في 25 أكتوبر، ثم في بيروت بلبنان في 26 أكتوبر، وفي دمشق ، سوريا سيتم إطلاقه في 28 أكتوبر. ومن المتوقع أن يكون إطلاق التقرير في أبوظبي الأكبر في المنطقة حيث من المتوقع حضور حوالي 100 شخص.


أثناء إطلاق التقرير

غلاف الكتاب

خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية