مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

قانون الطاقة المتجددة في الأردن: نقلة نوعية في التشريعات بحاجة إلى مرونة أكثر

باتر محمد علي وردم

 

تحول جذري على الصعيد المؤسسي والتشريعي سيبدأ في قطاع الطاقة في الأردن بسبب تزايد الكلفة المالية للإعتماد على الطاقة الواردة من المشتقات النفطية إضافة إلى سياسة تحرير قطاع الطاقة ورفع الدعم والتي سوف تعلن نهاية عصر النفط الرخيص وبداية عصر ترشيد الإستهلاك والتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة وغير التقليدية.

بالرغم من الكلفة الاقتصادية العالية لهذا التحول والتي سوف تتمثل في إرتفاع أسعار المشتقات النفطية فإن منظومة متكاملة من الإجراءات السياسية والتشريعية والمشاريع الإستثمارية يمكن لها أن تحقق التوازن بعد بضع سنوات وتوصل الأردن إلى الحالة المطلوبة من أمن الطاقة المستدام من خلال زيادة مصادر الطاقة المحلية والمتجددة.

الملامح الرئيسية في إستراتيجية الطاقة المحدثة والتي أعدتها اللجنة الملكية برئاسة سمو الأمير حمزة بن الحسين تقدم مؤشرات على منهجية حديثة ومتكاملة في تخطيط الطاقة. حسب الإستراتيجية سيتم التراجع في نسبة مساهمة المشتقات النفطية في الطاقة الأولية (بناء على سيناريو الطلب المتوسط) من 58% حاليا إلى 40% في العام 2020 مقابل زيادة الطاقة المتجددة من 1% إلى 6% والصخر الزيتي من صفر إلى 14% والغاز الطبيعي من 34% إلى 37% وهذا يعني أن معظم الإعتماد في التحول سيكون على الغاز الطبيعي.

الإستراتيجية ركزت ايضا على قضية جوهرية وهي ترشيد استهلاك الطاقة إذ اشارت إلى أن معدل استخدام كثافة الطاقة هو 840 مكافئ نفط لكل وحدة إنتاجية بينما في الدول الصناعية تصل النسبة إلى 460 مكافئ نفط، وهذا يعني وجود فرصة كبيرة لإجراءات الترشيد وخاصة في سياق تقديم الحوافز مثل إعفاء السخانات الشمسية من ضريبة المبيعات وتطبيق كودات البناء والعزل الحراري في قطاع الإنشاءات والتوسع في إستخدام اللمبات الموفرة للطاقة، وقائمة البدائل لا تتوقف هنا فقط.

بالرغم من كل الحديث عن الطاقة النووية والصخر الزيتي فإن التركيز الأهم يمكن أن يوضع على الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية. من المعروف أن العائق الرئيسي للتوسع في الطاقة المتجددة هي الكلفة الرأسمالية العالية ولهذا فإن الأردن بحاجة إلى تطوير تشريعات تشكل بيئة إستثمارية مناسبة وهذا ما يحاول تحقيقه مشروع قانون الطاقة المتجددة والذي تم تطوير مسودته مؤخرا.

مشروع قانون الطاقة المتجددة هو تطور نوعي مطلوب في المنظومة التشريعية الأردنية وفيه الكثير من العناصر الإيجابية، ولكن من الإنصاف والمصلحة العامة أيضا الحديث عن بعض النقاط التي تم إغفالها أو بحاجة إلى إعادة نظر بناء على تطورات التكنولوجيا والممارسات العالمية.

القانون بشكل أساسي يستهدف وينظم الإستثمار عالي المستوى في قطاع الطاقة المتجددة ويركز على الشركات والعطاءات الدولية في تطوير منشآت متخصصة بالطاقة المتجددة. المرتكز الأساسي في القانون هو منح وزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء الفرصة لتحديد إستخدامات الأراضي ذات القيمة العالية لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة وإستملاك هذه الأراضي وعدم إقرار مخططات لتطوير وتخطيط المدن في المملكة مما يؤثر على المواقع المشمولة بقائمة استعمالات الأراضي. هذا النص يمنح وزارة الطاقة الحق في التخطيط طويل الأمد ويعطيها الأولوية في تطوير هذه الأراضي بطريقة تسمح بالإستثمار من خلال الحوافز المادية والضريبية المتعددة التي تضمنها القانون مثل إعفاء مشاريع الطاقة المتجددة من 75% من ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات وتسهيل بناء الشراكات الحكومية مع القطاع الخاص أو إستثمارات القطاع الخاص الهادفة إلى تحقيق العائد المالي من خلال إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة وبيعها إلى الشبكة الوطنية للكهرباء.

عملية منح الفرص الإستثمارية للشركات تتضمن بعض الشروط التي قد لا تكون مشجعة كثيرا وربما تكون بحاجة إلى إعادة نظر. أول الشروط المقيدة هي ضرورة وجود خبرة خمس سنوات للشركة المتقدمة بطلب الإستثمار في بناء وتشغيل منشآت الطاقة المتجددة بما لا يقل عن 10 ميغا واط للمنشأة الواحدة. ولكن تكنولوجيا الطاقة المتجددة وشركاتها تطور يوميا وربما تكون هناك شركات بحاجة إلى تجربة تكنولوجيا جديدة على مستوى تجريبي أقل من 10 ميغاواط وبخبرة اقل من خمس سنوات وفي حال نجاح هذه التجربة يمكن تعزيزها وزيادتها في الحجم وفي توسع التكنولوجيا. أحد المواد في القانون ينظم عملية تحديد تعرفة الكهرباء المنتجة من الطاقة المتجددة والمباعة إلى شركة توليد الكهرباء حيث تعطى هيئة تنظيم قطاع الكهرباء بعض الإستثناءات غير المفهومة في تحديد التعرفة بما قد يؤثر على العدالة التنافسية والشفافية بين حوافز المستثمرين.

مشكلة القانون الرئيسية أنه يستهدف فقط الإستثمارات الكبيرة ويتجاهل إمكانية قيام المواطنين الأفراد والمرافق الصغيرة والمتوسطة وحتى المدارس والجامعات والمستشفيات والمزارع بتركيب أنظمة لإنتاج الكهرباء أو التكييف أو التحلية أو تسخين المياه من الطاقة الشمسية والمتجددة الأخرى وهي تطبيقات يمكن أن تساهم في تخفيف استهلاك الطاقة النفطية في المنازل والمرافق بل يمكن أن يتم أيضا تزويد الشبكة الوطنية للكهرباء بالطاقة الإضافية عن حاجة المرفق والمنزل، وهذه التطبيقات موجودة في العديد من دول العالم سواء الصناعية منها أو النامية وقد بدأت تحقق الكثير من النتائج المفيدة في ترشيد استهلاك الطاقة وتخفيف الكلفة النفطية وتقليل الآثار البيئية ومن الضروري وضع حوافز تشريعية موجهة للأفراد والمرافق الصغيرة والمتوسطة لدعم تركيب أجهزة وأنظمة الطاقة المتجددة.  

يمثل قانون الطاقة المتجددة نقلة نوعية في تشريعات الطاقة في الأردن ومن الضروري أن يكون مرنا وقادرا على تلبية الإحتياجات الفردية والإستثمارية معا ومتوافقا مع التطورات المتسارعة في التكنولوجيا الحديثة وأن يتم تطويره بإتباع منهجية واسعة الأفق وتدمج مفهوم التنمية المستدامة أكثر من مجرد تشجيع الإستثمار.

 

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية