باتر محمد علي وردم المؤتمر الذي أنهى أعماله في إندونيسيا بدأ بهدف إتفاق الدول على وثيقة تحدد الأطر الرئيسية للإلتزامات الدولية لمواجهة خطر التغير المناخي بعد العام 2012 حيث تنتهي ولاية "بروتوكول كيوتو" وكان من الضروري أن يحصل النص النهائي على موافقة جميع الأطراف والتكتلات. جاء الإتحاد الأوروبي إلى المؤتمر بموقف حازم في ضرورة تخفيض إنبعاثات غازات الدفيئة وخاصة ثاني أكسيد الكربون من قبل الدول الصناعية بما نسبته 25-40% بحلول العام 2020. الولايات المتحدة وكندا واليابان رفضت هذه الإلتزامات تماما، وطالبت بأن تبدأ "مفاوضات بالي" وتنتهي بدون إلتزامات محددة وأن يكون المؤتمر هو مجرد فاتحة لسلسة من الإجتماعات والحوارات (تماما مثل فلسفة الولايات المتحدة تجاه السلام في الشرق الأوسط). مجموعة الدول النامية بقيادة الصين والهند والبرازيل وهي الاقتصادات الناهضة بقوة رفضت أي التزام من الدول النامية بتخفيض الإنبعاثات بدون وجود التزام من الدول الصناعية على إعتبار أن الدول الصناعية هي المسبب الرئيسي تاريخيا في التغير المناخي بينما تريد الدول النامية أن تحصل على فرصها في التنمية الاقتصادية مثلما حصلت عليها الدول الصناعية إضافة إلى المطالبة بنقل التكنولوجيا الحديثة لتخفيض الإنبعاثات والدعم المالي المستمر. هذه المواقف وضعت الولايات المتحدة كحجر عثرة أساسي في طريق التوصل إلى إتفاقية، وخلال 10 ايام من المفاوضات بين التكتلات المختلفة لم يتم حسم القضية إلى أن بدأت اجتماعات الوزراء في يوم الأربعاء وإستمرت يوما إضافيا قبل أن تظهر إلى العلن محاولة توفيق لضمان حصول كل طرف على الحد الأدنى لما يريده حتى لا تنهار المفاوضات. وتعرض الموقف الأميركي إلى الكثير من الحرج والضغط حتى من قبل دول صغيرة حيث وجه مندوب دولة بابوا غينيا الجديدة كلامه إلى رئيسة الوفد الأميركي قائلا لها :"إما أن تقوم الولايات المتحدة بالقيادة أو القبول أو الخروج من الطريق" وهو كلام قاس أخلاقيا من دولة مهددة بالغرق والإختفاء نتيجة إرتفاع منسوب مياه البحر. وبعد خمس دقائق من هذا الكلام نظرت رئيسة الوفد الأميركي إلى السقف مطولا وعادت وقالت "حسنا، نحن موافقون على النص النهائي". وبالفعل أعلن رئيس المؤتمر في اليوم الأخير المضاف عن التوصل إلى "خارطة طريق بالي" التي تضمنت ثلاث عناصر اساسية وهي الإتفاق على "تخفيضات جذرية في إنبعاثات غازات الدفيئة تخضع لمفاوضات تستمر سنتين تحدد النسب النهائية لهذه الإنبعاثات، والعمل على نقل التكنولوجيا وبناء قدرات الدول النامية حتى تفي بإلتزاماتها في تخفيض الإنبعاثات". وبهذه النصوص المرنة يمكن لكل طرف من التكتلات الثلاث الرئيسية أن يدعي أنه حقق جزءا كبيرا من أهدافه. وبالرغم من حالة الإرتياح التي سادت المفاوضين بعد الوصول إلى النهاية السعيدة فإن بعض المنظمات غير الحكومية اصدرت بيانات وصفت فيه نص وثيقة "خارطة الطريق" بانها تحتمل الكثير من التأجيل وتساهم في تسويف الحاجة إلى الإلتزامات الفعلية والنسب المحددة وخشيت من ضياع وقت ثمين على المفاوضات قبل البدء بتنفيذ خطط تخفيض الإنبعاثات مما يجعل إصلاح وضع الكوكب أكثر صعوبة. ولكن هذه الأصوات القلقة بقيت هادئة في ظل معرفة الجميع بأن النهاية التي حدثت كانت أفضل من الفشل وأن الزخم سيكون الآن موجها نحو التفاوض على التفاصيل الدقيقة خلال السنتين القادمتين. ومن الواضح أن هناك نوعا من الأمل عبر عنه أكثر من مفاوض وإعلامي وخبير بأن تصل المفاوضات القادمة إلى مرحلة الحسم بوجود إدارة أميركية ديمقراطية مؤيدة لتخفيض غازات الدفيئة بدلا من الإدارة الحالية التي أعلنت منذ اليوم الأول معارضتها لكل التوجهات والإتفاقيات الدولية الملزمة لمواجهة التغير المناخي. إنها العقدة الأميركية مرة أخرى.
الثلاثاء, 18 ديسمبر, 2007
إحتاج الأمر إلى يوم آخر من المفاوضات، وليلة طويلة إمتدت حتى الثانية صباحا ليصل المتفاوضون الرئيسيون في مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي في جزيرة بالي في إندونيسيا إلى نص توفيقي أزال الإعتراضات والنزاعات الكبيرة التي تخللت المؤتمر وكادت تهدد بعدم الوصول إلى اية وثيقة تحدد ملامح التعامل العالمي مع أزمة التغير المناخي.
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية











