القبس الكويتية ريم ابو المنى 'لاشك ان موضوع البيئة في الكويت يعتبر ـ للاسف ـ موضوع ترف، موضوعا ثانويا.. هكذا ينظر اليه معظم الكويتيين، وأقولها بمرارة: الكويت بلد يعاني من الدمار البيئي، جراء عوامل عديدة منها الغزو ومنها المماطلة في معالجة المشاكل البيئية التي تعصف به. والمسؤول الاول والاخير هو الحكومة'.
بهذه الكلمات دق النائب علي الراشد ناقوس الخطر البيئي في ندوة اقامتها جمعية المهندسين الكويتية في مقرها بعنوان 'البيئة ما تهمنا!! بيئتنا بين اولويات حكومية ومبادرات تشريعية'، وهو عنوان يعكس بالفعل واقع حال البيئة على أرض البلاد.
جهات مجهولة
وأكد الراشد اننا في مرحلة نحتاج فيها ان ننشئ قضاء بيئيا يتناسب مع القضايا البيئية في الكويت مضيفا: 'انه بعد الضرر الذي تعرضت له البلاد بسبب الغزو العراقي، أتت ردود الفعل خجولة ليس على المستوى المطلوب. خبراتنا صغيرة وضعيفة في هذا المجال وهي ان وجدت، لم تعط الفرصة حتى لتنمو وتفعل'.
واعاد الراشد سبب الفشل في معالجة قضايا البيئة الى جهات مجهولة ذات مصالح خاصة تحارب الناشطين سواء اكانوا من المسؤولين او من المتطوعين. واشار الى ان اللجنة البيئية في مجلس الامة في بداية تشكيلها لاقت استحسانا كبيرا لكن سرعان ما باءت بالفشل من جراء ربطها بالاصوات الانتخابية.
وتساءل الراشد عن سبب عدم صرف مليارات الدولارات التي حصلت عليها الكويت من منظمة الامم المتحدة والمخصصة للاصلاح البيئي؟ ومن المسؤول عن ذلك؟ فصرف تلك التعويضات، وبحسب منظومة الامم المتحدة مقرون بتعيين جهة رقابية، وتلك الجهة هي معهد الكويت للابحاث العلمية، وبما ان بعض الجهات لا تريد للمعهد ان يستمر وتسعى الى تفكيكه لتنشيط دور شركاتها الخاصة. تبقى التعويضات مجمدة.
حرب
وتابع قائلا: 'لا شك ان البعض يرد فشل التعاطي مع القضايا البيئية الى اهمال او تلكؤ من قبلنا ولكن لسنا وحدنا المحاربين، حتى الجهات التي تعمل بنشاط تطوعي ولا تبغي الربح تحارب!
وعلى هذا الأساس اطلق جملة تساؤلات: هل هناك تعمد للدمار البيئي في البلد؟ هل من يطالب بالاصلاح البيئي خائن؟
وعن المؤتمرات التي تعقد في الكويت والتوصيات المنبثقة عنها قال: فحدث ولا حرج، حبر على ورق مكدس في الأدراج!
وأنهى الراشد مداخلته بالتمني آملا ان يأتي يوم تسن فيه قوانين وتشريعات تحمي البيئة لا بل تضعها من ضمن الأولويات لا الثانويات.
تفاؤل وتشاؤم
ومن جهته، تفاءل استاذ الكيمياء الصناعية بجامعة الكويت د.حمد محمد المطر، ببرنامج عمل الحكومة الاخير، حيث انه خصص البند الثالث من بنوده للتنمية البشرية التي تضم في ما تضم مجال حماية البيئة. وما لبث التفاؤل ان توارى معطيا مكانه لتشاؤم بدأ مع اللجنة البيئية البرلمانية التي لم تتوصل الى ان تجتمع ولو لمرة واحدة، فاستقال من استقال والوضع مكانك راوح... وهو امر سيئ بحق مجلس الأمة. فحال اللجنة البيئية يجب ان تحاكي حال جميع اللجان الأخرى!
واضاف المطر: ينقصنا جسر الثقة، فالأواصر مقطوعة بين المواطن والمسؤول. فبناء الثقة هو الخطوة الأولى نحو التغير الصحيح لأن تبادل المعلومات الشفافة يشعر المواطن بالطمأنينة. اما التوعية البيئية فمفقودة. والمطلوب هو تضافر الجهود الخاصة والعامة لتفعيلها'.
الضبطية القضائية
من جهة اخرى، اشار المطر الى مشكلة النقص في الكوادر البشرية، وقال: ليس لدينا كوادر وطنية متكاملة من حيث القضايا البيئية لا بل ان بعض المؤسسات الحكومية تشارك في زيادة نسبة التلوث. هذا بالاضافة الى بعض المصانع التي انشئت وحصلت على التراخيص قبل ان يتم الحديث عن الاشتراط البيئي أصلا.
ولم تفت المطر الاشارة الى موضوع الضبطية القضائية كعامل رئيسي في معالجة قضايا البيئة، اذ ان التعطيل الاداري يوصل الى افضل النتائج، خاصة ان المؤسسات الخاصة متعاونة بشكل كبير في هذا المجال، معلنا ان الهيئة العامة للبيئة اصدرت حوالي 400 مخالفة خلال فترة شهر ونصف الشهر والنتيجة لا شيء لماذا؟ لأن الضبطية القضائية غير مفعلة.
مايسترو
واضاف: 'هناك 4 جهات تنفيذية تعنى بالبيئة، هي وزارة الصناعة ووزارة الصحة وبلدية الكويت والهيئة العامة للبيئة، لا يربطها رابط! التنسيق غائب والعمل المشترك لا يدخل في المعادلة والحل هو ان تشكل الهيئة العامة للبيئة 'المايسترو' بين كل الجهات، مشيرا الى ضرورة تواجد منظمة دولية تعنى بالبيئة داخل الهيئة العامة للبيئة تساعدها في تحديد المشاكل وايجاد حل لها، وهنا انا لا اشكك بقدرات الهيئة او أقلل من قدرها، على العكس فانجازاتها لا احد ينكرها خاصة في ظل الظروف التي مرت وتمر بها!
وانهى المطر كلمته مشددا على ضرورة ان تكون الكويت بلد المبادرات وعلى ضرورة اعطاء البيئة حقيبة خاصة بها علها عندئذ تحظى بالاهتمام المطلوب.
المردود البيئي
ومن جهته، شدد الاستاذ المشارك في كلية الهندسة والبترول د. نايف زيد المطيري على اهمية المردود الببيئي، وهو من اهم المشاريع التي تقيس الاثر البيئي لاي مشروع، وانبثق عن الهيئة العامة للبيئة التي اقرها مجلس الامة الاميركي عام 1969. وفي حين يرد حوالي 95% من المشاريع الاميركية بسبب المردود البيئي توافق الهيئة العامة للبيئة في الكويت على كل المشاريع من دون استثناء، الامر الذي يدعو للقلق والتساؤل!
علاج خاطئ
وعن ظاهرة نفوق الاسماك، اكد المطيري ان الامر عولج بطريقة خاطئة، فلو اتجهت الهيئة العامة للبيئة الى جامعة الكويت ومعهد الابحاث بدل ان تلجأ الى طالبة دكتوراه في اميركا، لما حصل ما حصل، فالثقة يجب ان تتوج العلاقة بين الاطراف كافة.
تابع قائلا: 'من جهة اخرى فإن عملية التخلص من النفايات الطبية عملية خطرة جدا، وعواقبها وخيمة، حيث ان كل النفايات الطبية في الكويت تحرق داخل المستشفيات ما عدا المستشفى الاميري، والحرق العشوائي لتلك النفايات ينتج عنه تسرب غازات اما في الهواء واما في الرماد ويتم التخلص من الرماد بطريقة سيئة للغاية، حيث لا توعية بيئية ولا اعلام بيئي!
ورأى المطيري انه لا بد من تحسين التوعية البيئية من خلال الاعلام المرئي والمسموع والمقروء ومن خلال المناهج الدراسية والاكاديمية، مانحا دور مجلس الامة علامة صفر ان من حيث الرقابة او العمل الجاد لإيجاد الحلول الفعالة.
أسئلة وأجوبة
وتخلل الندوة اسئلة واجوبة منها الشافي ومنها ما لم يأت على المستوى المطلوب. وبهدف الشعور بالطمأنينة والراحة، سأل احد الحضور عن مشكلة اليورانيوم المنضب وانتشارها في الكويت وفي الاسلحة على وجه الخصوص. وكان الرد ان الحكومة وجدت الحل لذلك عبر ارسالها الى الولايات المتحدة الاميركية التي ستهتم بإزالتها وتأثيرها السيئ على البلاد. وعن دور المجلس الاعلى للبيئة ورؤيته ومهامه، اجاب الراشد بأنه لا يزال برئاسة النائب الاول لمجلس الوزراء ووزير الدفاع ووزير الداخلية الشيخ جابر المبارك، ومن مهامه اداء الدراسات او رسم السياسة العامة للبيئة في الوطن واعتماد خطة معينة لحماية البيئة، اما هل ينفذ فهذا موضوع آخر.. من هنا اطلق امنية اخرى الا وهي التوصل الى تعيين مدير عام للهيئة العامة للبيئة.
وتساءل احد الحضور الآتي من منطقة ام الهيمان عن مصير تقارير الهيئة العامة للبيئة، واصفا اياها بسر من الاسرار التي لا تظهر! ومتسائلا عن مصير ام الهيمان بين المصانع التي تحيط بها من كل حدب وصوب وبين محرقة النفايات الطبية التي تكتم الانفاس.
لجنة بيئية برلمانية
المطلوب في نهاية الندوة الخروج بلجنة بيئية برلمانية وعدم احالتها الى الحكومة بالاضافة الى تفعيل دور مجلس الامة ليصبح رقابيا، يعاقب الوزارات والجهات المعنية عند تقصيرها او تجاوزها للقوانين.
وبحسب عريفة الندوة المهندسة جنان بوشهري، من الواضح ان عنوان الندوة لم يأت من العبث بل مما نراه من انحدار للبيئة الكويتية التي تحتضر، فالمشاكل البيئىة لا تعترف بالدهاليز السياسية وهي لا تنتظر التشريعات حتى ترى النور، ونحن اليوم في امس الحاجة الى تفعيل تلك التشريعات وتطبيقها والى ابعاد المكاسب السياسية او الاقتصادية عند تطبيق القوانين البيئية لنضع حدا للوم الذي يذهب من جهة حكومية الى اخرى، فالبيئة لم تقف يوما عائقا امام التنمية. والوقت قد حان للتحرك والتحرك لا يأتي بالتمني فحسب بل بالجهود والعمل الدؤوب.
الثلاثاء, 24 ابريل, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










