مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

كيف يصبح المواطن شريكا في استراتيجية أمن المياه والطاقة في الأردن؟

باتر محمد علي وردم
 

أكد جلالة الملك عبد الله في زيارته إلى رئاسة الوزراء قبل أيام على أهمية إعداد استراتيجية للأمن المائي وأمن الطاقة في الأردن باعتبارهما أهم الأولويات التنموية في السمتقبل، وقد كان الملك محقا تماما في إختياره لهذين العنصرين اللين يشكلان أساس التنمية في بلد يعاني من الشح الطبيعي في المياه والحاجة إلى استيراد الطاقة والتعرض لزيادات سكانية غير طبيعية نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية الكارثية في المنطقة.

 

كلف جلالة الملك الحكومة بإعداد هذه الاستراتيجيات، وهنا تكمن المسألة الحيوية والتي تتمثل في ضرورة ارتقاء آلية التخطيط الاستراتيجي إلى مستوى طموحات الملك وعدم تكرار الأخطاء السابقة في تحويل أفكار عظيمة ومبادرات بعيدة النظر يطلقها الملك إلى واقع محدود التأثير بسبب عدم القدرة على تحقيق إبداعات في مجال التخطيط والتشريع تتجاوز الآفاق التقليدية.

 

من المهم أن نتذكر في كل مرحلة أن العناصر الخمسة الأساسية في نجاح اية خطة استراتيجية هي التشريعات المناسبة والقدرة المؤسسية للجهات المنفذة والتمويل المناسب والتكنولوجيا الحديثة والأهم من ذلك كله الممارسات والسلوك الإنساني الذي يعتبر العنصر الأكثر أهمية في نجاح التنفيذ سواء كان من قبل عشرات الأشخاص المطالبين بالتخطيط أو المئات المطالبين بالإشراف وعشرات الآلاف المطالبين بالتنفيذ والملايين الذين يساهمون في نجاح الخطة بسلوكهم.

 

العنصر الأهم في الأمن المائي وأمن الطاقة هي التنمية التي عمادها الإنسان وإذا لم تكن الاستراتيجيات المعنية بالأمن المائي وأمن الطاقة قادرة على تسهيل مشاركة الناس والمواطنين في التنفيذ وإعطائهم حوافز مناسبة فسوف لن تحظى هذه الخطط بالنجاح. في هذا السياق من المهم جدا الربط بين النقطة الأعلى في هرم التخطيط وهي التشريعات والقاعدة التنفيذية الأساسية وهي المواطن.

 

في السنوات العشر الماضية، نفد عشرات الآلاف من المواطنين في المدن والأرياف والمحافظات العديد من مشاريع حماية المياه وإعادة استخدامها وترشيد الاستهلاك، وقد جاءت هذه المشاريع لتستخدم العديد من الأدوات التنفيذية والأفكار الجديدة التي جعلت المواطن شريكا في التنفيذ وخاصة في مشاريع الحصاد المائي وإعادة تأهيل القنوات وإعادة استخدام مياه الغسيل المنزلي واستعمال أدوات ترشيد استهلاك المياه وغيرها من الأفكار التي يمكن أن تنفذ على مستوى المنزل أو القرية أو الشركة الصغيرة وتساهم في توفير استهلاك المياه. مثل هذه النشاطات يجب أن تكون مدعومة بتشريعات تقدم حوافز لتنفيذها مثل إعفاء جميع أدوات توفير المياه من الجمارك وضريبة المبيعات أو تقليل بعض الرسوم على المساكن التي تلتزم بإنشاء شبكات للحصاد المائي أو تخفيف ضريبة الدخل على الشركات التي تعيد استخدام المياه العادمة لأغراض الصناعة في نفس الشركة.

 

من الغريب أنه لا يوجد في الأردن قانون عام لاستخدامات المياه. هناك قانون لسلطة المياه وسلطة وادي الأردن وهي قوانين تنظيم مؤسسي وهناك نظام استخدام المياه الجوفية وهو نظام متميز حقيقة، ولكن لا يوجد اي قانون لتنظيم استعمالات المياه أو تقديم حوافز لترشيد الاستهلاك. الأردن بحاجة ماسة إلى قانون مياه شامل يتضمن كل الحوافز والإشتراطات على مستوى المنزل والمزرعة والشركة والتي تحقق المساءلة لمن يهدر المياه والمكافأة لمن يوفرها.

 

نفس هذا التوجه ينطبق على استهلاك الطاقة التقليدية ودعم الطاقة المتجددة. صحيح أن الأردن قد بدأ الخطوات المطلوبة تجاه استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية وتم استصدار منظومة قوانين بسرعة كبيرة، ولكن هذا يجب أن لا ينسينا مصدر النفط الحقيقي في الأردن وهي الطاقة الشمسية وأنواع الطاقة المتجددة الأخرى من الرياح والطاقة الحيوية وغيرها. الأردن بحاجة إلى قانون شامل أيضا لدعم الطاقة المتجددة يقدم حوافز اقتصادية وضريبية واستثمارية لكل من يقوم بتركيب أنظمة طاقة متجددة في المنزل والمعمل والشركة والمزرعة، وحوافز استثمارية كبيرة لكل المشاريع التي تهدف إلى تطوير تكنولوجيا الطاقة المتجددة. في بعض الدول الأوروبية يتم تركيب خلايا شمسية على المنازل بتكلفة منخفضة ومن ثم يقوم الشخص صاحب المنزل ببيع الفائض من إنتاج الطاقة الكهربائية إلى شركة الكهرباء فيحقق ربحا، كما يتم تقديم حوافز عديدة للمصانع التي تستخدم الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء.

 

وفي واقع الأمر يتميز الأردن بسطوع ممتاز للشمس لمدة طويلة في السنة ويتميز بخبرة متميزة في مجالات تطوير الطاقة المتجددة من خلال مركز الملك عبد الله للتصميم والتطوير والمركز الوطني لبحوث الطاقة في الجمعية العلمية الملكية وهناك العديد من الخبرات الوطنية التي يمكن أن تساهم في مجالات دعم الطاقة المتجدة ولكن كل هذا الأمر يحتاج إلى تشريعات متطورة تخرج من أسر الذهنية التقليدية في التشريع العقابي والرقابي إلى تشريع الحوافز.

 

أمن المياه والطاقة هو في نهاية الأمر أمن التنمية والمجتمع والمواطن بحاجة إلى المشاركة في هذا الجهد بطريقة تضمن له الحصول على حوافز في حال قدم مساهمة إيجابية في تطوير مصادر الطاقة والمياه المتجددة أو ترشيد استهلاك الطاقة والمياه وبنفس الوقت تشديد المخالفات على الهدر والاستنزاف الجائر، وهذه فرصة لبناء نمط جديد من التخطيط والتشريع يضع المواطن شريكا اساسيا في التنفيذ على مستوى السلوك الشخصي ولا يقوم برسم مخططات استراتيجية نظرية تعتمد على "المشاريع الكبرى" التي تتعرض عادة للفشل البيروقراطي والروتيني ونقص التمويل، وأفضل مثال هو مشروع الديسي المتعثر.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية