صحيفة المستقبل نبيل أبو غانم قبل أن تودع ثوبها الأبيض الذي ترتديه كل شتاء شرّعت محمية أرز الشوف أبواب مداخلها الأربعة في عين زحلتا ـ بمهريه والباروك ومعاصر الشوف وقلعة نيحا مطلع نيسان / ابريل الحالي لزوار دأبهم الا يغيبوا عن محمية الفصول الأربعة التي ابعدتهم عنها إلى حين حرب تموز 2006 والاعتداءات الاسرائيلية بقصف طريق داخل المحمية والقاء صواريخ على تخومها الجنوبية في تومات نيحا والشمالية قرب ضهر البيدر وفي محيط البحيرة الجبلية في بمهريه على بعد أمتار من غابة أرز عين زحلتا ـ بمهريه الأمر الذي أثر سلباً على التنوع البيولوجي والسياحة البيئة وانعكس تراجعاً كبيراً في عدد الزوار وبالتالي في عائدات المحمية ومحيطها ومشاريع التنمية الريفية.
والمحمية التي كانت تسعى إلى تطوير برامجها التنموية بعد تصنيفها من قبل "الأونيسكو" "محمية المدى الجنوبي" في 29/6/2005، لم تنقطع ادارتها عن السعي إلى أن تكون المحمية عامل تنمية حقيقية مستدامة لمحيطها عبر برامج "التنمية الريفية" و"المحافظة على الارث الطبيعي والحضاري" و"السياحة البيئية" في بيئة غنية بتنوعها البيولوجي ومواقعها الطبيعية ومحيطها البشري المتفاعل.
ويشدد فريق عمل المحبة على أن نشاطات "ارز الشوف"، مستمرة على الرغم مما تركه العدوان وعلى أن السياحة البيئية تنشط منذ مطلع نيسان / ابريل وهي مرشحة لمزيد من النشاط وعلى أن العمل جار على تنفيذ مشروع ادارة القطاع الجنوبي من المحمية بتمويل من مرفق البيئة العالمي ـ برنامج المنح الصغيرة بهدف المحافظة على الأرث الطبيعي والحضاري وتطوير مشروع التنمية الريفية ومشروع تربية النحل واكثار النباتات العطرية والعاسلة، اضافة الى روزنامة نشاطات وضعت للسنة الحالية 2007.
أثار حرب تموز
ويسجل فريق المحمية أثراً سلبياً بالغاً على المحمية وتنوعها الحيوي الحيواني والنباتي نتج عن القصف الاسرائيلي لطرق فيها ومعابر ولمحيطها وادى إلى تخريب موائل الكائنات الحية وهروب بعض الطيور والحيوانات وبينها انواع نادرة ومهددة بالانقراض ذلك ان في ارز الشوف 250 نوعاً من الطيور من أصل 350 في كل لبنان 4 منها مدرجة على لائحة الطيور المهددة بالانقراض على المستوى العالمي و10 على المستوى الاقليمي، وفي المحمية، 32 نوعاً من الحيوانات 12 منها مهددة بالانقراض على المستوى العالمي و3 على الصعيد المحلي و9 أنواع نادرة.
ويلفت فريق المحمية إلى الأثر بالغ السلبية للحرب على السياحة البيئية ففي حين كان عدد الزوار عام 2003 عشرين ألفاً و772 ووصل عام 2004 إلى 28 ألفاً و67 وعام 2005 زار المحمية 21 ألفاً و63 زائراً تدنى هذا العدد عام 2006 إلى 17 ألفاً و282 زائراً.
وفي مقارنة بين شهري آب 2005 وآب 2006 يحصي فريق المحمية 25 زائراً فقط خلال شهر آب / اغسطس 2006 مقابل 4 آلاف و356 زائراً عام 2005 وستة آلاف و91 زائراً في شهر آب عام 2004.
ويقول الفريق إن كل المؤشرات السابقة للحرب كانت تدل على ارتفاع عدد الزوار للعام 2006 بنسبة 30 في المئة استناداً للحجوزات في الأشهر الأولى لموسم السياحة.
ويشير الفريق إلى اثر حرب تموز على التنمية الريفية بحيث تدنت مبيعات منتجات برنامج التنمية الريفية من 33 ألفاً و307 دولارات عام 2005 إلى 17 ألفاً و613 دولاراً أميركياً عام 2006 الأمر الذي تأثرت فيه 40 عائلة.
المدى الحيوي ومشاريع التنمية
وعلى الرغم من الخسائر التي سببتها الحرب، فان ادارة المحمية وفريق العمل في سعي حثيث لاستكمال كل المشاريع والبرامج، القديم منها والجديد، وكلها تصب في خانة "التنمية المستدامة" المستندة الى الحماية لذا فان جمعية ارز الشوف ومحمية ارز الشوف تتابع مشاريعها التنموية من خلال خمسة برامج مؤكدة استحقاق محمية ارز الشوف لتصنيف الأونيسكو كمدى حيوي، واول البرامج تطوير مشروع التنمية الريفية الذي يشمل قرى وبلدات نيحا وجباع ومرستي والخريبة، وهو ممول من البنك الدولي عبر مجلس الأنماء والاعمار من خلال "مشروع التنمية الاجتماعية" وقد انجز من المشروع تأهيل مشغل للسيدات والنحالة في مرستي بالتعاون مع بلديتها مجهز بالمعدات اللازمة لتعليب العسل وتحضير "المونة" البلدية إضافة الى التدريب والارشاد والذي يشمل توجيه النحالة إلى مواقع وضع القفران في محمية ارز الشوف.
ولما كان الارث الطبيعي والحضاري هاجس المحمية والجمعية وفريق العمل يسجل نشاط بارز عبر مشروع ادارة القطاع الجنوبي من المحمية الممول من مرفق البيئة العالمي ـ برنامج المنح الصغيرة بهدف المحافظة على الارث الطبيعي والحضاري في المنطقة عبر نسج علاقة جيدة مع المجتمع المحلي والتعاون لحل المشكلات وابرزها الرعي الجائر والصيد وعشوائية جني النباتات. ويجهد فريق المحمية لشراكة فاعلة مع المجتمع المحلي لوضع استراتيجية تشمل تنظيم الرعي ومكافحة امراض القطعان وتدريب 30 شاباً وشابة من القطاع على الارشاد السياحي البيئي والتوعية البيئية في المدارس والمجتمع.
وتولي المحمية السياحة البيئية اهمية بالغة كبديل تنموي مستدام لذا يتم تأهيل بيئتين للضيافة في الخريبة والمعاصر واجراء دورات تدريب على الانتاج الغذائي الريفي "المونة" واطلاق حملة تسويق للمنتجات ولبيوت الضيافة على أن ينظم مهرجان قروي يساهم في التسويق.
ولأن التنمية هدف "المحمية ـ المدى الحيوي"، تولي ادارة المحمية اهتماماً بتربية النحل واكثار النباتات العطرية والعاسلة في منطقة المناصف التي تضم دير بابا وكفرفاقود وبشتفين ودير كوشه، وكنيسة وعميق وكفرقطرة بتمويل من البنك الدولي عبر مجلس الأنماء والاعمار من خلال مشروع التنمية الاجتماعية ويركز على دعم النحالة الحاليين والمتوقعين وتأهيل مكان لتعليب العسل وتنظيم دورات لمربي النحل وتأمين 150 خلية نحل لثلاثين نحالاً وتدريب سيدات القرى المعنية حول النباتات العاسلة والمنتجات البيئية وعددهن 50 سيدة وتجهيز مشغل للسيدات وزراعة شتول نباتات عاسلة قرب المشغل وتسويق الانتاج.
وفي روزنامة نشاطات ارز الشوف للعام 2007 تشجيع السياحة البيئية وممارسة نشاطات المشي والدراجات الهوائية ومراقبة الطيور والحيوانات والتوعية البيئية لتلامذة المدارس في المحمية وتنظيم سباق الطبيعة المدرسي بمشاركة الف تلميذ الشهر المقبل وافتتاح بيتي الضيافة في شهر آب/ اغسطس وتعريف الزوار على تراث وتقاليد المجتمع المحلي وتنظيم مهرجان قروي في أيلول / سبتمبر، والهدف دائماً في "محمية المدى الحيوي" ان تكون عامل تنمية مستدامة لمحيطها الذي يشكل نسبة 5 في المئة من مساحة لبنان، وان يؤمن هذا المدى فرص عمل وانتاج لمزيد من الشباب والشابات.
والأمل معقود على توسيع مساحة الشراكة بين المجتمع المحلي وادارة محمية ارز الشوف للمحافظة على الارث الطبيعي والحضاري واستثماره والاستفادة من هذا الارث وبخاصة من آثار منتشرة في المدى الحيوي المحيط بالمحمية. واذا كانت الآثار في القطاع الجنوبي حيث قلعة نيحا قد لاقت من يبرز اهميتها فان آثار القطاع الشمالي من كفرا إلى بمهريه لم تلق بعد عناية الادارات المعنية بالآثار المطالبة بالكشف على هذا الارث التاريخي ـ الحضاري وابراز أهميته والاستفادة منه ليشكل عامل تنمية تحتاجها المنطقة.
الجمعة, 11 مايو, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










