صحيفة مايو نيوز الإثنين 28-5-2007 أعترف مسؤولون في وزارة الزراعة والري اليمنية أن مشكلة نضوب الأحواض المائية الجوفية في اليمن ترجع الى عشوائية الإستخدام الجائر للمياه فضلا عن تغير المناخ وتعاقب فترات الجفاف والهزات الأرضية وتداخل مياه البحار مع المياه العذبة.
واساسا يعتمد اليمن على الآبار للحصول على المياه العذبة ولكن منذ سنوات قليلة بدأ مستوى هذه المياه ينقص كثيرا في الوقت الذي تبدو المشكلة مماثلة أمام دول الخليج بسبب نضوب موارد المياه لديها مما يشكل تهديدا لليمن ودول الخليج العربية الستة المنضوين تحت إقليم شبه الجزيرة العربية في مواجهة أزمة المياه الصالحة للشرب.
ففي محاولة لمعالجة أزمة المياه في اليمن منذ تلك اللحظة يسعى اليمنيون الحفر بعمق مئات الامتار للوصول للمياه بمسافة تزيد عن عمق 50 مترا حاليا.
قال المهندس عبدالملك العرشي وكيل الوزارة أن قضية المياه أصبحت هماً مشتركاً أمام سكان العالم وفرضت نفسها على أجندة المنظمات الدولية والإقليمية.
وحث العرشي الذي كان يتحدث في إفتتاح الإجتماع الخاص لمنسقي مشروع التوعية المائية لدول إقليم شبه الجزيرة العربية بالعاصمة صنعاء الى ضرورة بذل مزيد من أعمال الإرشاد والتوعية بإستخدامات وتقنين المياه وذلك بمزيد من توفير الإمكانيات المادية للحفاظ على المخزون المائي إضافة الى إستغلال التكنولوجيا والتقدم العلمي في تنمية المصادر المائية والبحث عن مصادر جديدة وتطويرها لمواجهة زيادة النمو السكاني وسد إحتياجاته من المياه.
وقال"إننا نواجه تناقصا خطيرا بين المعروض والمتاح من المياه والطلب عليه وهو ما يدعو للتكاتف الجهود والبحث عن بدائل لحل مشكلة المياه ومعالجتها في المنطقة".
ويأتي الإجتماع لتأكيد على أهمية رفع الوعي لدى مستخدمي المياه في العالم العربي الذي قامت المنظمة العربية للتنمية الزراعية بأعداد المشروع القومي للتوعية المائية الذي يشمل نشاطه جميع أقاليم الدول العربية.
ويمول المشروع من قبل صندوق الأوبك للتنمية الدولية ال(OPEC) والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ال(IFAD) والمركز الدولي لأبحاث التنمية ال (IDRC).
وأستعرض وكيل وزارة الري جهود اليمن وتوجهاته في رفع كفاءة الري من خلال دعم أنظمة الري الحديث وتقديمها للمزارعين بأسعار مدعومة فضلا عن أعمال تشييد السدود والحواجز المائية لأغراض إستخدامها في الري الزراعي والإستخدامات الأخرى.
وأوضح العرشي أن وزارة الزراعة والري اليمنية تعمل في الوقت الحاضر بإتجاه تحسين الإنتاجية الزراعية من خلال إعتماد أصناف وفيرة الغلة وإعتماد أساليب زراعية محسنة وكذا رفع كفاءة إستخدام المياه وفقا للتركيبة المحصولية من خلال دعم وتشجيع المزارعين على إدخال أنظمة ري حديثة وتوعية المزارعين بأهمية الحفاظ على المياه في الزراعة.
ومن الأسباب التي برزت في ظهور معاناة اليمن في نقص إمدادات المياه أهمها إنتشار زراعة القات بشكل أكبر كمحصول يراه المزارعون أنه غنيا بالمكاسب عن زراعة المحاصيل الأخرى كونه يدر أموالا ضخمة على مدار العام فقد بات المزراعين يتوجهون لزراعة هذه النبتة بدلا عن زراعة الفواكة والخضروات والبن وحتى القطن.
وتشير الأرقام الرسمية الى أن إنتاج القات نما بما يزيد عن 41 في المئة الى 147444 طنا في عشر سنوات حتى 2006.
وفي إجتماع أقليم شبه الجزيرة العربية أعتبر من جهته الخبير الإقتصادي في المياه والبيئة بالمنظمة العربية للتنمية الزراعية والمنسق الإقليمي لمشروع التوعية المائية مشكلة شحة المياه مشكلة إقليمية ونتيجة حتمية لإرتفاع معدل النمو السكاني والتطور الحضاري من جهة وزيادة الإعتماد على الزراعة المروية من جهة أخرى.
وأوضح الدكتور محمد مجدلاوي أن الإعتماد على الزراعة المروية أصبحت تستهلك الجزء الأكبر من المياه حيث تستخدم أكبر من 90 في المئة من مجمل إستخدام المياه.
وقال مجدلاوي أن مشكلة الجفاف وشحة المياه في الوطن العربي يرافقها مشكلة تدني الوعي بين الجماهير العربية وخاصة بين مستخدمي المياه وشدد بضرورة بذل الجهود وتعبئة الطاقات ومراجعة كافة السياسات المتعلقة بإستخدام هذه الموارد للإرتقاء بكفاءة إستخدامها.
وأضاف خبير الشؤون المائية "إن دول شبه الجزيرة العربية نصيبها من المياه السطحية والجوفية في الوطن العربي لا يتعدى 6.8 بالمئة ومتوسط نصيب الفرد السنوى من المياه المتاحة حوالي 300 متر مكعب في حين تبلغ نسبة إستخدام الموارد المائية في هذا الإقليم حوالي 143 بالمئة ".
وعن دور المنظمة العربية للتنمية الزراعية في الترشيد بإستخدامات المياه أوضح مجدلاوي أن المنظمة تبنت تنفيذ مشروع قومي للتوعية المائية يشمل كافة الدول العربية وبتمويل من صندوق الأوبك للتنمية الدولية والصندوق الدولي للتنمية الزراعية بالتعاون مع المركز الدولي لأبحاث التنمية.
وأستطرد قائلا هذا المشروع يتضمن مكونين رئيسيين هما التدريب والحملات الإعلامية وهدفه الأساسي رفع مستوى الوعي المائي بأساليب وممارسات ترشيد استخدامات المياه وترسيخ وتأهيل مفاهيم الإستغلال الرشيد والتوازن لهذا المورد الشحيح، وتأكيد دور أهمية المشاركة الشعبية ودور القيادات الريفية في نشر الوعي المائي وتبني الممارسات المائية المرغوبة وكذا المساهمة في نشر الوعي بالحفاظ على المياه ميوليا وسلوكيا وسط المواطنين عموما وفئة المزارعين منهم على وجه الخصوص.
وبحسب خبراء في مجال المياه يتطلب من اليمن ودول الخليج تنسيق الجهود من خلال وضع رؤية مشتركة لمواجهة التهديدات المستقبلية لمشكلة شحة المياه في إقليم شبه الجزيرة العربية والذي تنبأت به عدة دراسات عالمية لاسيما مع أرتفاع معدلات النمو السكاني في اليمن بنسبة ثلاثة في المئة وفي الخليج بنسبة 7 في المئة وكذلك مع التطور الحضري والعمراني المتسارع.
ويعقد الإجتماع على مدى يومين بمشاركة 40 مسؤولا وخبيرا من منسقي مشروع التوعية المائية بدول إقليم شبه الجزيرة العربية الذي يضم اليمن والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان وذلك لمناقشة قضية المياه في الوطن العربي وكيفية ترشيدها وإستغلالها بطرق مثلى في عمليات الزراعة والري والبحث عن بدائل وحلول لمواجهة شحة المياه في إقليم شبه الجزيرة العربية.
كما ينشر المشروع أعماله في جميع الدول العربية الذي وزعها على أربعة أقاليم بحسب التقسيم الجغرافي في الوطن العربي وهي أقليم المشرق العربي ويضم كلا من الأردن وسوريا والعراق وفلسطين ولبنان. ثم إقليم المغرب العربي ويضم تونس والجزائر وليبيا والمغرب وموريتانيا. وإقليم المنطقة الوسطى وتضم كلا من جيبوتي والسودان والصومال ومصر إضافة الى إقليم شبه الجزيرة العربية الذي يضم اليمن ودول الخليج الستة.
ويقول مسؤولو زراعيون في بعض دول الأقاليم أن المشروع نفذ مسح إقتصادي وإجتماعي لمستخدمي المياه في الزراعة في نوفمبر عام 2006 لغرض الحصول على قاعدة بيانات ومعلومات عن الجوانب الإقتصادية والإجتماعية وكذا الوضع الراهن لإستخدام المياه في الزراعة.
ويزداد تهديد اليمن بنضوب الآبار الرئيسية المنتشرة في بعض المحافظات الكبرى كحوض منطقة صنعاء الذي سيعاني من الجفاف بحلول عام 2015 نظرا لان نبات القات يستنفد نحو 70 في المئة من الموارد المائية في اليمن.
وقال مسؤول بوزارة الزراعة والري أن الحكومة اليمنية قامت في الآونة الأخيرة بعمليات تطويق إنتشار زراعة القات من خلال توزيع محاصيل بديلة مجانا ودعم عمليات الري. كما تسعى حاليا لفرض خطوة أخرى لحظر زراعة القات في بعض المناطق الملائمة لزراعة الحبوب.
وتسعى اليمن للحصول على 1.5 مليار دولار من منظمات ودول عربية وأجنبية مانحة لبذل مزيد من الجهود في تخفيف أزمة المياه وترشيد إستهلاكها نحو حل تدريجي للمشكلة برمتها في المستقبل.
وكانت دراسة لمنظمة "حركة السكان الدولية"( Population Action International (PAI عن مفهوم الأمن السكاني - الذي يمثل طبقا للدراسة مجموعة العوامل السكانية المؤثرة في الاستقرار السياسي والإستراتيجي للدول- توقعت أن تعاني الدول العربية في المستقبل القريب من عوامل تساهم في خلخلة الاستقرار الداخلي بسبب ارتفاع السكان ، وشح الموارد التي يحتاجونها وبخاصة المياه والأراضي الصالحة للزراعة.
وأظهرت الدراسة التي أطلق عليها "الأمن الديمغرافي.. السكان والحروب الأهلية" أن دول شمال أفريقيا ودول الخليج عرضة أكثر من غيرها لعدم استقرار مستقبلي لهذه الأسباب.
وركزت الدراسة على إبراز خطورة قلة الأراضي الزراعية بالمناطق التي تتميز بانفجار ديمغرافي كبير، وقد أظهرت إحدى الخرائط المصاحبة للدراسة أن البلدان العربية وخاصة منها بلدان شمال أفريقيا وبعض دول الخليج تعاني من نقص كبير في مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نظرا لصغر مساحتها، أو لكونها صحراء جرداء.. وطبقا للدراسة فإن هذه المناطق مؤهلة بصورة كبيرة لظهور نزاعات مسلحة بسبب الأراضي الخصبة والموارد والحصص المائية التي لا تكفي الأعداد الهائلة والمتزايدة من السكان.
ورأى بعض الخبراء ممن ساهموا في كتابة هذه الدراسة أنه رغم التطورات العديدة التي شهدها العالم ديمغرافيا، إلا أنه لا يزال يعاني من عوائق عديدة تقف سدا أمام بلوغ ما أسمته الدراسة بالأمن الديمغرافي مشيرين الى كثرة السكان وقلة الموارد. وهو ما يظهر جليا من خلال الخريطة المصاحبة للدراسة والتي تظهر نقصا كبيرا في الأراضي الصالحة للزراعة ببلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط، إذ تراوحت نسبة الأراضي الصالحة للزراعة في هذه البلدان بين 0.07 بالمئة و 0.35 بالمئة سنة 2005 .
كما تعاني كل البلدان العربية من نقص كبير في المياه الصالحة للشرب وهو ما يجعل من التوزيع العادل لهذه الثروات الطبيعية عملية شديدة الصعوبة نظرا لندرتها مقارنة بالعدد الكبير للسكان.
الاربعاء, 30 مايو, 2007
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










