مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

مكاب النفايات تتحول إلى حدائق عامة في قلقيلية

مصطفى صبري

 

الذهاب الى بلدة حبله 2 كم جنوب قلقيلية شمال الضفة الغربية يمر عبر نفق اقيم عام 2005م بينها وبين قلقيلية والاسلاك الشائكة تحيط بالمسافر على الجانبين، عدد سكانها يصل قرابة الستة آلاف معظمهم يعمل في الزراعة التي تراجعت بعد احاطتها بمستوطنة الفيه منشه من جهة الشرق، والتي اصبح عدد سكان المستوطنين فيها يفوق عدد اهالي بلدة حبله، ومن جهة الجنوب مستوطنة متان ومعظم سكانها من المستوطنين الروس الذين قدموا في حملات الهجرة المستمرة الى اسرائيل.

الشهر الماضي استقبل اهالي حبله وخصوصا الاطفال منهم حدثا سارا بافتتاح اول حديقة عامة في البلدة، يأتي اليها الاطفال المحاطين بالجدر والمستوطنات للتنفيس عن حالة الكبت التي يعاني منها الصغار والكبار على حد سواء، زيارة المكان القريب من مستوطنة متان تبعث الامل للزائر، والذهول ينتاب الشخص عندما يتسلل اليه طبيعة المنطقة قبل ان تحول الى حديقة عامة.

عبدالمجيد الشاعر (31عاما) مسؤول ميداني في الصليب الاحمر وهو ابن البلدة قال: كانت هذه المنطقة مكبا لنفايات قادمة من ورشات البناء في بلدة حبله، وكان منظرها يسبب الاكتئاب وخصوصا انها تجاور مدرسة بنات حبله الثانوية، وبعد دراسة وتأمل تبنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر فرع محافظة قلقيلية دعم مشروع تحويل المنطقة الى حديقة عامة بكلفة تقارب الثلاثمائة الف شيقل وبمساهمة من المجلس البلدي بنسبة 20%.

الشاب عبدالمجيد الشاعر بحواجبه الشقراء ولحيته الكثة لم يخف سروره بان اصبح لاطفال بلدته اول حديقة عامة على انقاض مكب للنفايات كان يسبب الاذى والمعاناة، الاطفال لم تسعهم الفرحة وهم يمارسون هواية اللعب على الالعاب الموجودة وتحتها رمال احضرت من مناطق عام 48 المجاورة لاراضي البلدة المحاصرة.

مديرة مدرسة حبله الثانوية ميسون مرداوي انتابتها السعادة لافتتاح الحديقة العامة قرب مدرستها وقالت : تخلصنا من اكوام النفايات التي كانت تلقى خلف سور المدرسة في السابق، والان يوجد العشب الاخضر والقرميد الاحمر والالعاب الجميلة، والفرق بين النفايات والمكان الجميل شاسع وواسع تقول مرداوي.

رئيس مجلس بلدة حبله محمد سليم اكد ان المشروع جاء للتخفيف عن اهالي البلدة المنكوبين من سياسة الاستيطان والحصار والجدار، فهؤلاء الاطفال داخل الحديقة كانوا في الشوارع وازقة البلدة يلعبون لافتقاد البلدة للمرافق العامة.

موفد اللجنة الدولية للصليب الاحمر في محافظة قلقيلية وسلفيت ( linklator) كانت البسمة ظاهرة على محياه بعد ان قدم الصليب الاحمر 300 الف شيقل لاقامة هذا المشروع على ثلاث دونمات وقال لشبكة فلسطين الاخبارية : الصليب الاحمر يهتم بالمشاريع الانسانية التي تخفف من اثار الجدار والحصار على الفلسطينيين الواقعين تحت الاحتلال.

واضاف : نسعى دوما لاعادة البسمة للاطفال وللاباء في ظل الحروب والازمات، فهذه مهمتنا العمل في ظروف صعبة مثل الحروب والكوارث الطبيعية، الموسيقى في الحديقة من الفلو كلور الفلسطيني والاغاني الشعبية، واطفال حبله يركصون على انغامها وكأن عقارب الساعة للحياة بدأت من جديد لديهم، الا ان القرميد الاحمر القريب من المكان فوق منازل مستوطنة متان يذكرهم بان هناك استيطان واحتلال وجدار.

يفصل بين المستوطنة والحديقة العامة مسافة العشرين مترا فقط وفي هذه المسافة مزروع نبات الصبار البري وقد انبت ثمار الصبر لذيذ الطعم وحظيرة للاغنام وعلى بوابة الحظيرة يجلس حمار لا يعلم ما يجري حوله من تغيرات في المنطقة، فالحديقة العامة اخترقت هدوء المكان وصراخ الاطفال المنطلق من الحناجر السعيدة بهذا المشروع اضاف الحياة في مكان كانت تسكنه اصوات محركات الدوريات العسكرية التي تحرص المنطقة والمستوطنة.

قبل مغادرة المكان الجميل المرتفع غرب البلدة يمكن مشاهدة العمارات السكنية داخل اسرائيل في مدن كفارسابا والمدن الاسرائيلية القريبة من الحديقة الملاصقة للخط الاخضر الفاصل بين اراضي ال67 وال 48 حيث كان يطلق عليه في السابق خط الهدنة.

 

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية