مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

قراءة في تقرير التغير المناخي: الإنتاجية الزراعية تزداد في الشمال والدول العربية تعاني من الجفاف

باتر محمد علي وردم

 

يمثل تقرير المجموعة الثانية للهيئة الحكومية المشتركة للتغير المناخي، والذي صدر قبل شهرين في بروكسل واحدا من أهم وأخطر الدراسات المستقبلية التي توثق التأثيرات المحتملة للتغير المناخي، وبعضها بدأ بالظهور فعليا. ومن المؤكد أن هذا التقرير يشكل صدمة حقيقية للسياسات الدولية كما يشكل منطلقا للكثير من الجهود التي ستعمل خلال السنوات القادمة على مقاومة التأثيرات. مرصد البيئة العربية يقدم أهم مضامينه.

 

الملاحظة الرئيسية التي يخرج بها المطلع على المعلومات الواردة في التقرير هي أن ظاهرة التغير المناخي ظاهرة ظالمة وتشكل ضغطا جديدا على الدول الفقيرة. بالرغم من أن الدول الصناعية الكبرى بتاريخها الطويل من التصنيع وإنبعاثات الكربون وغازات الدفيئة هي التي تسببت فعليا بظاهرة التغير المناخي فأن أخطر الآثار سوف يتعرض لها فقراء العالم في آسيا وإفريقيا خصوصا ثم في أميركا اللاتينية. أما في الولايات المتحدة وأوروبا فإن التاثير الرئيسي قد يكون بعض حالات الأعاصير في أميركا الشمالية والفيضانات في أوروبا ولكن في المحصلة سوف يزداد الإنتاج الغذائي في هذه الدول كما ستكون الأجواء مناسبة لزرع محاصيل ذات طبيعة مدارية وإستوائية لم يحدث ابدا أن تم زراعتها في أوروبا وهذا سيعني أيضا استفادة الدول الصناعية من عدم الحاجة إلى استيراد بعض المحاصيل من الدول الفقيرة. إنها بالفعل معادلة لا تدعو للإرتياح.

يبني التقرير الكثير من المعلومات الواردة فيه على التقرير الصادر في شهر شباط الماضي والذي وثق التأثيرات الحالية للتغير المناخي، حيث يحاول هذا التقرير ربطها مع التأثيرات المحتملة على الأنظمة البيئية المختلفة سواء الطبيعية منها أو المصنعة (مثل المزارع والمدن).

 

التقسيم الذي يعتمده فريق الباحثين في الهيئة الحكومية المشتركة للتغير المناخي للمناطق الجغرافية يعتمد على القارات ولهذا فإن دول العالم العربي تنقسم ما بين آسيا وإفريقيا ولا تشكل مجموعة جغرافية متمايزة، كما أن التأثيرات الخاصة الواقعة عليها لا تشابه بالضرورة ما يحدث في آسيا المحيط الهادئ أو إفريقيا الجنوبية (ما تحت الساحل الإفريقي) وسيتم في الفقرات القادمة استنباط التأثيرات المتوقعة على العالم العربي من خلال تحليل المعلومات الواردة حول التأثيرات المتوقعة في كل من آسيا وإفريقيا.

 

في الأعوام الثلاثين الماضية زاد معدل درجات الحرارة في مناطق العالم العربي درجتين مئويتين وهو ما يمثل الزيادة الأعلى في مقياس الارتفاعات في درجات الحرارة في العالم وهذا ما يتكامل مع الزيادة في روسيا والصين وأميركا الشمالية بينما كانت الزيادة أقل في القارات الأخرى. أما بالنسبة للتأثيرات المتوقعة من خلال التقرير فهي كالتالي:

 

1-  في السنوات الأربعين القادمة سوف تتراجع مستويات المياه في الأنهار ومصادر المياه السطحية في العالم العربي (ضمن إطار المناطق الجافة في آسيا وإفريقيا) بنسبة 10-30% بينما ترتفع في الدول الشمالية وبعض المناطق الإستوائية بنسبة 10-40% حسب المنطقة.

2-  حوالي 20-30% من مجمل الأنواع الحية في العالم سيكون مهددا بالإنقراض نتيجة تغير الخصائص التي تكيفت معها هذه الكائنات في الأنظمة البيئية وأضطرارها أحيانا إلى الهجرة للبحث عن بيئات أكثر تناسبا مع ما إعتادت عليه.

3-  تزداد الإنتاجية الزراعية والغذائية في المناطق المدارية والشمالية بنسبة 20% بينما تنخفض هذه الإنتاجية في المناطق الجافة وفي إفريقيا وهذا ما يعني زيادة الجوع حتى في حال كان التغير في درجات الحرارة لا يتجاوز 1-2 درجة مئوية.

4-  زيادة في نسبة حدوث الفيضانات والجفاف وحالات الطقس المتطرفة في كل منطقة حسب مناخها الحالي. في العالم العربي سوف تزداد حالات الجفاف بينما تزداد الفيضانات في آسيا والمناطق الساحلية في أميركا الشمالية.

5-  تزايد خطورة الغرق لبعض المناطق الساحلية في العالم. في العالم العربي المنطقة الأكثر تهديدا هي دلتا النيل في مصر ومدن الإسكندرية والإسماعيلية وبورسعيد.

6-  موت نسبة عالية من الشعاب المرجانية بسبب زيادة درجات الحرارة في المحيطات، وهذا قد يكون تأثيره كبيرا على السياحة في البحر الأحمر وخليج العقبة.

7-  تزايد حالات الموت والمرض والإجهاد بسبب موجات الحر وخاصة في أوروبا وأميركا الشمالية التي لم تعتد هذه الحرارة.

8-  تزايد في معدلات انتشار أمراض الملاريا والأمراض الإستوائية والأمراض المعدية والتي قد يصل المستوى الجغرافي لإنتشارها إلى العالم العربي وجنوب أوروبا.

9-  في إفريقيا وآسيا سوف تصل نسبة تكلفة التكيف مع التغير المناخي إلى 10% من الناتج القومي الإجمالي لبعض الدول وخاصة الدول الساحلية التي تعتمد على الإنتاج الغذائي البحري وعلى الاستثمارات السياحية الساحلية. 

10-          تأثيرات اقتصادية واضحة على الاستثمارات والصناعات الزراعية والساحلية بالتحديد في الدول المعرضة لزيادة درجات الحرارة ونقص هطول الأمطار والجفاف وغرق المناطق الساحلية.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية