مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

الحاجة إلى إجراءات لتوفير استهلاك المياه والطاقة في المشاريع العقارية الكبرى في الأردن

باتر محمد علي وردم

مقال في صحيفة الدستور الأردنية

الأحد 24-6-2007  

 

 

في المنتدى الاقتصادي العالمي في البحر الميت تم التوقيع على 24 إتفاقية اقتصادية استثمارية معظمها موجه نحو الاستثمار في العقارات والمراكز السياحية، وفي كل يوم تقريبا نسمع عن بناء منظومات سكنية وسياحية وترفيهية جديدة. وتقوم أمانة عمان بالتخطيط الإستراتيجي للمدينة في العقود القادمة بالتركيز على التوسع العمودي في البناء وتحويل المدينة إلى مركز حديث للتجارة والاستهلاك والاستثمار.

رأس المال الخليجي الذي يتمتع بفائض عال من الربح، ورأس المال العراقي المهاجر إلى الأردن إتحدا في الأهداف مع نخبة تجارية وعقارية أردنية في شراء الأراضي وبناء الإستثمارات العقارية الكبرى توخيا للربح السريع، وبكل تأكيد فإن هيئة تشجيع الإستثمار لا تمانع أبدا في كل مشروع عقاري جديد يخدم الأردن ويساهم في زيادة فرص الإستثمار والثراء والعمل ولكن لا بد أن نتوقف لوهلة ونأخذ نفسا لنقول: ومن اين سنأتي بالمياه والطاقة لهذه المشاريع؟

في الوقت الذي يعاني منه المواطن الأردني من شح مياه الشرب وتراجع مياه الزراعة نجد أن مستثمرا يريد بناء ملعب جولف على شاطئ البحر الميت، وفي الوقت الذي ترتفع فيه فاتورة الطاقة إلى أعلى مستوياتها نجد عشرات الإستثمارات في المشاريع السياحية الكبرى التي تحتاج إلى الكهرباء وكل اشكال الطاقة للبناء والتشغيل، فهل نحن نسير في طريق صحيح؟

الزيادة الهائلة في عدد سكان الأردن بما يصل إلى 20% نتيجة الهجرة العراقية خلال ثلاث سنوات رافقها ضغط هائل على الموارد الطبيعية، وكذلك الحال بالنسبة للمشاريع العقارية الكبرى ومعظمها لم يظهر تأثيره بعد لأنها لا زالت قيد الإنشاء وعندما تبدأ بالعمل سوف تبتلع المياه والطاقة مثل وحش هائل لا يرتوي.

هنالك حاجة إلى التفكير السديد في كيفية تأمين الموارد المائية لكل هذا النشاط الهائل. لا تزال مشاريع المياه الكبرى مثل الديسي والبحرين متعثرة ولم تصل مرحلة التنفيذ بالرغم من كل الوعود المتتالية، والآبار الجوفية تم استنزافها إما بطريقة شرعية من قبل وزارة المياه لتأمين الاحتياجات العامة وإما بطريقة غير شرعية بسبب النهب المستمر خارج القانون من قبل المتنفذين وأصحاب المزارع الكبرى.

ما العمل إذا؟

ليس من المطلوب وقف الإستثمار في حال كان ذلك يحقق نشاطا اقتصاديا إنتاجيا في الأردن، ولكن من الضروري العمل على وضع سياسات وإجراءات فنية لترشيد استهلاك الطاقة والمياه في كل المباني الجديدة. هذا يتطلب تشريعات خاصة لتغيير كودات البناء لإدخال الأنظمة التي تساهم في ترشيد استهلاك الطاقة مثل العزل الحراري أو تركيب شبكات كهربائية تتميز بأنها تتوقف فور خروج الشخص من الغرفة وغيرها من الإجراءات المعروفة دوليا. أما بالنسبة للمياه فمن الضروري تركيب أجهزة وأدوات استهلاك المياه في كل المباني وخاصة المشاريع العقارية الكبرى.

بالإضافة إلى التشريعات ونظام الكودات من الضروري وضع إعفاءات ضريبية على كل أجهزة وأدوات توفير استهلاك المياه والطاقة من أجل بناء سوق متماسك لهذه الأجهزة يساهم في جعل المستهلك والمقاول قادرا على استخدام هذه الأجهزة بكلفة معقولة وربما بنفس كلفة الأجهزة التقليدية. وقد أثبتت التجارب أن أجهزة ترشيد استهلاك الطاقة يمكن أن توفر ما قيمته 30% من فاتورة الكهرباء كحد أدنى وكذلك الاستخدام الكفؤ للطاقة لأن مصابيح الإنارة التي توفر الطاقة تستخدم 60% أقل من كمية الطاقة اللازمة لإحداث نفس القدر من الإنارة. أما في مجال أجهزة توفير استهلاك المياه فمن الممكن الوصول إلى نسبة 60% من توفير الاستهلاك شهريا وهذا يعني احتفاظ بكميات كبيرة من المياه.

هناك وسائل أخرى يمكن استخدامها مثل تركيب الخزانات الشمسية لإنتاج الطاقة والحرارة والكهرباء وهي متطورة وفعالة جدا في الأردن ولكنها ايضا تحتاج إلى حوافز ضريبية لجعل أسعارها في متناول الغالبية العظمى من المستهلكين، وهذه الألواح الشمسية قادرة على تأمين احتياجات المياه الساخنة في كل اشهر الصيف إضافة إلى نصف اشهر الشتاء والخريف.

في الكثير من الدول تم تطوير تشريعات وإجراءات لجعل المباني والعقارات أكثر توفيرا للمياه والطاقة وفي دولة الإمارات العربية الغنية بالنفط تجارب ونجاحات هامة يمكن الإقتداء بها، حيث تم تشكيل مجلس وطني للأبنية الموائمة للبيئة يركز على تطوير تشريعات وإجراءات خاصة لتوفير الطاقة والمياه وهناك شركات تقدم المشورة الفنية حول كيفية تركيب مثل هذه الاجهزة وتشغيلها. وإذا كانت الإمارات تتعامل بجدية في هذا الموضوع فمن المهم للأردن أن يطور الكثير من التشريعات والأنظمة والخبرات الفنية لدمج تقنيات وإجراءات توفير المياه والطاقة في الاستثمارات العقارية الكبرى لأن ذلك يعتبر مسألة حياة أو موت في ظل النقص الشديد للموارد في هذا البلد.

أمام وزارة الأشغال العامة وأمانة عمان ونقابة المقاولين ونقابة المهندسين ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة الطاقة ووزارة البيئة فرصة نادرة لإحداث إختراق حقيقي في نوعية ومزايا البناء في الأردن لتحقيق النقلة النوعية المطلوبة في مجال المياه والطاقة والتجارب الدولية كثيرة وناجحة ولا تحتاج إلا إلى إرادة سياسية وسعة أفق لدى صانع القرار الاقتصادي لإعفاء المنتجات الموفرة للطاقة والمياه من الضريبة وعندما سوف يزدهر هذا السوق ويساهم في إيجاد الحلول المناسبة للدمج ما بين النمو الاقتصادي الاستثماري والحاجة إلى حماية الموارد النادرة واستخدامها بطريقة تضمن استدامتها.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية