مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

مرصد البيئة العربية في 2008: التركيز على علاقة البيئة مع العلوم والتنمية

دائما ما تكون بداية السنة الجديدة فرصة لتقييم أداء العام الماضي والتفكير بما هو جديد ومحسن لتقديمه في العام القادم، وبالتأكيد أن مدونة مرصد البيئة العربية والتي تفخر بوجود حوالي 270 ألف زيارة وحوالي 500 مادة في تجربتها ستحاول تقديم الأفضل للقراء الحاليين وكل القراء القادمين في المستقبل.

في العام الماضي كان تركيز المدونة هو على أفضل الإبتكارات والتطبيقات البيئية في العالم العربي، وقد حقق هذا النمط نجاحا بدليل الزيادة الكبيرة في عدد الزوار وزيادة المواقع والمطبوعات التي إستخدمت مرصد البيئة العربية كمرجع لبعض الأخبار والتقارير، مما يعني ضرورة البناء على هذا النجاح الأولى.

ولكن يبقى هناك الكثير مما يمكن تحسينه في السنة الحالية، وخاصة في سياق هوية المدونة ومجالات الاهتمام ذات الأولوية. وقد حاولت التفكير طوال الأيام الماضية بالقضايا التي يجب التركيز عليها لجعل المدونة تصل في هذا العام إلى المستوى المطلوب من النضوج والثبات، وتبين لي ضرورة أن ترتقي المدونة إلى التعامل مع القضية الإستراتيجية الأولى في العالم العربي وهي قضية التنمية وعلاقتها بالتفكير العلمي والتكنولوجيا الحديثة.

تشخيص واقع التخلف والجهل في العالم العربي لم يعد سرا غير قابل للكشف، ولا واقعا مريرا نريد أن نستحي منه فنتجاهل وجوده بل هو واقع يضغط بشدة على كل محاولات الإصلاح السياسي والتنمية الإنسانية في العالم العربي. لقد كشف تقرير التنمية العربية للعام 2003 بعنوان "نحو مجتمع المعرفة في العالم العربي" أوجه القصور في مجمل السياسات والمبادرات العربية التي تفتقد إلى البعد العلمي والتكنولوجي وهو البعد الرئيسي الذي ايقظ بعض الشعوب والدول النامية من غفوتها وجعلها في مقدمة صناع القرار في العالم بناء على الإبداع العلمي والتكنولوجي.

تحدي العلوم والتقنية يرتبط مع تحدي التنمية في العالم العربي، ولا ينفصل ابدا عن تحدي الديمقراطية وتدخل حماية البيئة عنصرا اساسيا في هذه المنظومة من الأولويات. العالم العربي مطالب بإعطاء دور أكبر للعلماء والباحثين في صياغة الخطط والمشاريع الثقافية والسياسية والتنموية فلا يمكن أن يستمر تعريف المثقف العربي بأنه الذي يكتب الشعر ويرسم وينحت ويؤلف الرواية ويغيب عن ذلك العلماء الذين يصنعون المستقبل والذين يملكون الرؤية العلمية الشمولية للمستقبل وهم الذين يجب أن يقودوا جزءا كبيرا من عمليات الإصلاح العربي.

هذه المدونة ستحاول في العام 2008 التركيز على ربط حماية البيئة مع التنمية الإنسانية وتطور الثقافة العلمية في العالم العربي إضافة إلى ضمان البعد الإجتماعي للتنمية لأن أي تطور نحو المستقبل لا يمكن ان يحدث في غياب المنظومة المتكاملة للتنمية المستدامة ولن تتمكن تجارب متناثرة هنا وهناك أو قصص نجاح متقطعة الأطراف في تحقيق تكامل عربي في السياسات التنموية والبيئية.

نبدأ رحلتنا الجديدة في العام 2008 بمزيد من الأمل والطموح في تقديم خدمة معرفية نوعية حول البيئة والتنمية في العالم العربي وكل الشكر للأخوات والأخوة القراء وهم كنز هذه المدونة وسبب نجاحها الرئيسي.


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية