مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

ماذا تعني "خارطة الطريق" في بالي للدول العربية؟

باتر وردم- مرصد البيئة العربية خاص

 

لأول مرة في تاريخ مفاوضات التغير المناخي تم التوصل إلى نص ملزم للدول النامية بتخفيض إنبعاثاتها من الكربون وغازات الدفيئة وإن كانت النسب المحددة لهذا التخفيض سوف تتضح خلال المفاوضات التي سوف تستمر سنتين وحتى نهاية العام 2009. بالنسبة للدول النامية فإن الحياة بعد مؤتمر بالي ليست نفسها قبله حيث لن يكون من الممكن الإستمرار في لعب مسرحية الإهتمام اللفظي بأهمية مكافحة التغير المناخي بدون الإلتزام بتخفيض الإنبعاثات.

أظهر المؤتمر وجود ثلاث تكتلات اقتصادية-سياسية متمايزة في المفاوضات. جاء الإتحاد الأوروبي إلى المؤتمر بموقف حازم في ضرورة تخفيض إنبعاثات غازات الدفيئة وخاصة ثاني أكسيد الكربون من قبل الدول الصناعية بما نسبته 25-40% (من نسبة الإنبعاثات عام 1990) بحلول العام 2020 وكانت هذه المطالبات على خلفية قناعة الدول الأوروبية بقدرتها على تحقيق هذه الأهداف نظرا لتطوير تقنيات جديدة في الطاقة البديلة خفضت من إنبعاثات الكربون.. الولايات المتحدة وكندا واليابان رفضت هذه الإلتزامات تماما، وطالبت بأن تبدأ "مفاوضات بالي" وتنتهي بدون إلتزامات محددة وأن يكون المؤتمر هو مجرد فاتحة لسلسة من الإجتماعات والحوارات أو أن تقوم الدول النامية بتقديم إلتزامات واضحة لتخفيض إنبعاثاتها هي الأخرى. مجموعة الدول النامية بقيادة الصين والهند والبرازيل وهي الاقتصادات الناهضة بقوة رفضت أي التزام من الدول النامية بتخفيض الإنبعاثات بدون وجود التزام من الدول الصناعية على إعتبار أن الدول الصناعية هي المسبب الرئيسي تاريخيا في التغير المناخي بينما تريد الدول النامية أن تحصل على فرصها في التنمية الاقتصادية مثلما حصلت عليها الدول الصناعية إضافة إلى المطالبة بنقل التكنولوجيا الحديثة لتخفيض الإنبعاثات والدعم المالي المستمر.

وقد أعلن رئيس المؤتمر في اليوم الأخير المضاف عن التوصل إلى "خارطة طريق بالي" التي تضمنت ثلاث عناصر اساسية وهي الإتفاق على "تخفيضات جذرية في إنبعاثات غازات الدفيئة تخضع لمفاوضات تستمر سنتين تحدد النسب النهائية لهذه الإنبعاثات، والعمل على نقل التكنولوجيا وبناء قدرات الدول النامية حتى تفي بإلتزاماتها في تخفيض الإنبعاثات". وبهذه النصوص المرنة يمكن لكل طرف من التكتلات الثلاث الرئيسية أن يدعي أنه حقق جزءا كبيرا من أهدافه.

بالنسبة للدول العربية فإن وثيقة بالي تضع عليها وللمرة الأولى إلتزامات لتخفيض إنبعاثات الكربون وهذا ما سوف يسبب ضغطا اقتصاديا خاصة في الدول المنتجة للنفط والتي تعتمد بشكل هائل على طاقة البترول والكربون. وقد بقيت الدول النفطية تحارب لسنوات طويلة لمنع الإتفاق على اي نص في المعاهدات الدولية يجمع ما بين الدول النامية والإلتزامات. ومع أن النسبة النهائية للإلتزامات المطلوبة من الدول النامية ستكون خاضعة للتفاوض فإنه من المتوقع أن تضغط الدول النفطية تجاه تحديد نسبة ضئيلة من التخفيض لا تتجاوز 5% من الإنبعاثات حسب قياسات 1990.  أما بالنسبة للدول العربية غير النفطية فإن إرتفاع أسعار النفط المستورد يجعل من تخفيض الإنبعاثات الكربونية مسألة ذات أولوية كبرى ليس من الناحية البيئية بل من الناحية الاقتصادية حيث من الضروري تخفيض الإعتماد على المشتقات النفطية مقابل زيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة والبديلة من إنتاج الطاقة الأولوية. وهكذا فإن دولا مثل الأردن ولبنان ومصر والمغرب وتونس واليمن قد تحقق الإلتزامات المطلوبة لأسباب اقتصادية بحتة وبدون خسائر في نسبة النمو الاقتصادي بعكس الدول النفطية والتي سوف تكون مضطرة الآن إلى إتخاذ خطوات واضحة تجاه التحول التدريجي نحو الطاقة البديلة. وعلى كل حال فإن وجود الثروة النفطية والتكنولوجيا المبتكرة التي يتم تجربتها في عدة دول خليجية من المفترض أن يفتح الآفاق أمام تحول تدريجي مستدام نحو الطاقة البديلة.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية