باتر وردم- خاص مرصد البيئة العربية يمتلك الأردن فرصة جيدة لتمويل مشاريع الطاقة البديلة من خلال آلية بيع حصص إنبعاثات الكربون الدولية المنبثقة عن بروتوكول كيوتو لمكافحة التغير المناخي والذي وقع عليه الأردن في العام 2003، وفي حقيقة الأمر فإن الحكومة الأردنية بدأت بالفعل في بيع إنبعاثات الكربون المخصصة للأردن مقابل الحصول على تمويل لمشاريع الطاقة المتجددة والبديلة وبالأسعار التي تتناسب مع السوق العالمي للكربون. وتتضمن تجارة الكربون سوقا دولية للكربون مثل أي سوق أخرى في العالم وفيها أسعار محددة لطن الكربون الذي يتم إطلاقه في الجو، والذي يدخل في عملية تمويل مشاريع تجارة الكربون في العالم. وفي هذه الحالة يكون البائع من الدول أو الجهات ذات الانبعاثات المنخفضة من غاز ثاني أكسيد الكربون، ويكون المشتري هو صاحب الانبعاثات المتزايدة، بينما السلعة هي ثاني أكسيد الكربون الذي يمثل نحو 50% من غازات الدفيئة، والسعر حسب العرض والطلب. وهذه السوق تعني أيضا ظهور طبقة جديدة من المضاربين الذين يمكن تسميتهم سماسرة الكربون. وحسب هذا الترتيب تقوم الأردن ببيع كميات الكربون المتاحة لها ضمن إتفاقية كيوتو، وهي كمية من شبه المستحيل أن تصل لها بسبب عدم وجود نمو صناعي كبير، إلى الدول والشركات التي تجاوزت إنبعاثاتها الحد الأدنى فيتم خفض هذه الكميات من رصيد الدول ذات الإنبعاثات العالية مقابل قيام هذه الدول بتمويل مشاريع للطاقة المتجددة والبديلة وتقليل إنبعاثات الكربون في الدولة النامية مثل الأردن. وتصل قيمة سوق الكربون العالمية إلى حوالي 30 مليار دولار وتتركز أغلب المشاريع والصفقات في جنوب شرق آسيا وكذلك في أميركا اللاتينية بينما هي ضعيفة في العالم العربي حاليا. وفي بداية العام الحالي وافق مجلس الوزراء على تنسيب اللجنة العليا لمشاريع آلية التنمية النظيفة والقاضي ببيع الكربون من محطات العقبة الحرارية والسمراء لتوليد الكهرباء الى شركات عالمية. هذه الخطوة مثلت أول عملية بيع منهجية في الأردن ونموذجا لمشاريع أخرى في المستقبل. هذا القرار يتضمن بيع الكربون الذي تم تخفيضه من محطة الرصيفة للغاز الحيوي وبمبلغ 7.87 يورو للطن الواحد المتولد من محطة العقبة الحرارية بحوالي 50 مليون يورو لمدة خمس سنوات قادمة. كما يشتمل القرار على بيع الكربون المتولد من محطة السمراء لتوليد الكهرباء بقيمة 25 مليون دولار لمدة خمسة أعوام. هذه العطاءات قد تمت من خلال استدراج عروض محلية دولية لهذه الغاية وبتنسيق مع البنك الدولي الذي يعتبر حاليا "بيت خبرة" في الوساطة في مشاريع بيع الكربون العالمية مقابل نسبة معينة على كل مشروع بيع ناجح. أما في الأردن سيصار إلى اقتطاع ما نسبته 15% من هذه العوائد لصالح صندوق حماية البيئة الذي سيتم إنشائه قريبا بموجب قانون حماية البيئة. وحاليا تم الإنتهاء من خمسة مشاريع لبيع الكربون وهي مفصلة في اللائحة التالية اسم المشروع كمية الخفض المتوقعة من الكربون العائد المتوقع سنوياً من 2008-2012 352 ألف طن في العام الواحد 2534400 يورو 500 ألف طن في العام الواحد 5100000 دولار 170 - 200 ألف طن في العام الواحد 1448550 يورو 1.25 مليون طن في العام الواحد 11037500 يورو 855 ألف طن في العام الواحد 8.977.500 يورو أما المشاريع التي يتم التخطيط لها في الأعوام القادمة فهي متعددة الخصائص وهي مشروع إسمنت الراجحي ومشروع إسمنت الرشادية (تحويل إلى الغاز الطبيعي) ومشروع سكة حديد عمان-الزرقاء ومشروع الإنتاج المشترك للكهرباء في مجموعة نقل ومشروع شركة مصفاة البترول الأردنية. وإذا كان الأردن حتى الآن قد ركز على مشاريع الطاقة البديلة المتعلقة بتحويل مكاب النفايات أو محطات الطاقة إلى الغاز الطبيعي فإن الفرصة السانحة التي لم يتم التطرق لها هي التشجير والتحريج وإمكانية تمويل مشاريع تحريج واسعة في الأردن. لا تتجاوز نسبة الغابات في الأردن أكثر من 1% من المساحة الكلية للبلاد وتبلغ مساحة الأراضي المسجلة حراجا في المملكة 320ر1 مليون دونم موزعة على الحراج الطبيعي والاصطناعي وأراض مطورة (مراعي) وأخرى عارية صالحة للتحريج وأراض صالحة لتطويرها كمراع. في آلية التنمية النظيفة يمكن للحكومات القيام بمشاريع التشجير والتي تعتبر وسيلة لإلتقاط غاز ثاني أكسيد الكربون من الجو وبالتالي تخفيض نسبته أو يمكن للشركات القيام بعمليات التشجير وتمويل هذه العمليات من خلال آلية التنمية النظيفة وبيع الكربون مما يؤكد وجود فرصة كبيرة يمكن إستثمارها في الأردن في زيادة المساحات المستخدمة في التحريج بالأشجار المحلية سريعة النمو. وقد أضاع الأردن في العام الماضي الفرصة للمساهمة في حملة زراعة مليون شجرة والتي دعمتها منظمة الأمم المتحدة للبيئة بينما شاركت بفعالية المغرب وتونس ومصر وتمكنت من تجاوز رقم المليون في كل من الدول الثلاث، ولكن الفرصة لا زالت قائمة للعمل على إستثمار آلية التنمية النظيفة وبيع الكربون في التشجير خاصة مع تراكم الخبرة المحلية في كيفية ترتيب وتنفيذ هذه المشاريع والتي أدت إلى إختيار الأردن عضوا في المجلس التنفيذي الدولي لآلية التنمية النظيفة ممثلا عن الدول النامية في الاجتماع الأخير لاتفاقية التغير المناخي في بالي في إندونيسيا.
الاحد, 24 فبراير, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










