مقال: باتر محمد علي وردم نشر في صحيفة الدستور الأردنية 27-2-2008 تعرض قرار إنهاء إستخدام البنزين العادي والسوبر والإستعاضة عنهما نهائيا بالبنزين الخالي من الرصاص إلى ردود فعل سلبية من كثير من المواطنين تابعناها في منابر حرية التعبير العامة في الأردن وهي التعليقات على الأخبار والمقالات في الموقع الإلكتروني للدستور وبقية المواقع الإلكترونية الأردنية إضافة إلى الحوارات الاجتماعية العامة. النقطة الرئيسية في رد الفعل الشعبي كانت الإعتقاد بأن قيمة نقاء البيئة ليست أهم من قيمة حماية الموارد المالية للمواطنين وأن هذا القرار قد ساهم في زيادة العبء الاقتصادي على الناس. في واقع الأمر فإن قرار التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص تأخر كثيرا في الأردن، وكان يجب أن يتخذ منذ عدة سنوات ومع أسعار النفط المعقولة بحيث لا يشكل التحول عبئا ماليا إضافيا، ولكن المشكلة أن مستوى الوعي لدى متخذي القرار لم يكن مناسبا كما أن الإحتكار الذي بقيت تمارسه مصفاة البترول جعلها محمية من أي ضغط اقتصادي يجبرها على تغيير نوعية المنتج وتحسينه. خطة التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص بدأت فعليا منذ سنتين تقريبا وتطلبت العديد من الإجراءات منها قدرة مصفاة البترول على تحويل نمط الإنتاج وقدرة محطات المحروقات على تخزين البنزين الجديد بالطريقة المناسبة. الأردن تأخر كثيرا في التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص، فمعظم الدول العربية قامت بذلك قبل عدة سنوات ومنها الدول الأقل ثراء من الأردن حيث أتخذت لبنان وسوريا واليمن والمغرب هذه القرارات منذ 4-5 سنوات وكان ذلك سهلا من الناحية الإجتماعية لأن اسعار النفط كانت ضمن نطاق يسمح بزيادة طفيفة على السعر مما ساهم في جعل الكلفة المالية والاجتماعية قليلة نسبيا. صحيح أن التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص له كلفته وخاصة بالنسبة لمن يستخدم البنزين العادي وهذه كلفة مالية واضحة تدخل في حسابات الاقتصاد العائلي مباشرة، ولكن لإستخدام الرصاص أيضا كلفته العالية في مجال التلوث وتعرض المواطنين لتأثيرات الرصاص الخطيرة على عمل الأجهزة العصبية وهي تأثيرات غير محسوبة اقتصاديا إلا في حال إجراء دراسة على كلفة علاج الأمراض التي تحدث نتيجة التعرض للرصاص والتي ستكون بكل تأكيد عالية جدا. موضوع الكلفة المالية كان السبب الرئيسي في قرار الحكومة إستخدام مادة MTBE كبديل عن الرصاص لرفع الرقم الأوكتاني في البنزين، بدلا من مادة الإيثانول التي تعتبر أكثر رفقا بالبيئة، ولكن الكلفة العالية لإستيراد الإيثانول من الدول المصدرة لها جعلت البعد الإجتماعي والاقتصادي يعلو على البعد البيئي في قرار إستخدام البديل. من المفترض أن لا ننسى ايضا أن هناك حالة إختلال في قطاع الطاقة في الأردن تتمثل في إحتكار مصفاة البترول لكل عمليات إستيراد ومعالجة وإنتاج وتسعير المحروقات وفي حال تم فتح المنافسة في هذا القطاع من المتوقع أن تنخفض أسعار البنزين الخالي من الرصاص ومختلف أنواع المحروقات في حال كان النظام الإداري والتشريعي الجديد يحقق الشفافية. ولكن ما يبقى غير مفهوم على الإطلاق هو فرض ضريبة على المحروقات وهو عنصر ساهم بشكل كبير في زيادة الأسعار بطريقة كان يمكن بل ويجب تجنبها حيث لم يتم تقديم تفسير منطقي لهذه الضريبة. في أحيان كثيرة يكون وقت إتخاذ القرار عاملا رئيسيا، ولو تم التنبه سريعا ومنذ خمس سنوات لضرورة التحول إلى البنزين الخالي من الرصاص لكانت الكلفة أقل الآن، وهذا قد يكون درسا بحاجة إلى التعلم منه فيما يتعلق بأثمان المياه، ولكن هذا حديث آخر بحاجة إلى الكثير من التفاصيل.
الجمعة, 29 فبراير, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










