مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

قانون الطاقة المتجددة: قاعدة مناسبة لثورة في إنتاج الطاقة في الأردن

باتر وردم

 

نشرت هذه المقالة للمرة الأولى في العدد 20 من صحيفة السجل الأسبوعية الأردنية بتاريخ 3 نيسان 2008

 

تنطبق مقولة "الحاجة أم الإختراع" على قيام الحكومة أخيرا بإعداد قانون متخصص لدعم الطاقة المتجددة يحاول أن يقدم دعما وحوافز اقتصادية وضريبية لنشاطات إنشاء مرافق الطاقة المتجددة في عملية تهدف في نهاية الأمر إلى تقليل الإدمان على النفط الذي ترتفع أسعاره بشكل مطرد.

تترافق عملية تطوير قانون خاص للطاقة المتجددة مع بدء تطبيق بنود الإستراتيجية الوطنية الجديدة للطاقة. الملامح الرئيسية في إستراتيجية الطاقة المحدثة والتي أعدتها اللجنة الملكية برئاسة سمو الأمير حمزة بن الحسين تقدم مؤشرات على منهجية حديثة ومتكاملة في تخطيط الطاقة. حسب الإستراتيجية سيتم التراجع في نسبة مساهمة المشتقات النفطية في الطاقة الأولية (بناء على سيناريو الطلب المتوسط) من 58% حاليا إلى 40% في العام 2020 مقابل زيادة الطاقة المتجددة من 1% إلى 6% والصخر الزيتي من صفر إلى 14% والغاز الطبيعي من 34% إلى 37% وهذا يعني أن معظم الإعتماد في التحول سيكون على الغاز الطبيعي.

مشروع قانون الطاقة المتجددة هو تطور نوعي مطلوب في المنظومة التشريعية الأردنية وفيه الكثير من العناصر الإيجابية. القانون بشكل أساسي يستهدف وينظم الإستثمار عالي المستوى في قطاع الطاقة المتجددة ويركز على الشركات والعطاءات الدولية في تطوير منشآت متخصصة بالطاقة المتجددة. المرتكز الأساسي في القانون هو منح وزارة الطاقة وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء الفرصة لتحديد إستخدامات الأراضي ذات القيمة العالية لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة. هذا النص يمنح وزارة الطاقة الحق في التخطيط طويل الأمد ويعطيها الأولوية في تطوير هذه الأراضي بطريقة تسمح بالإستثمار من خلال الحوافز المادية والضريبية المتعددة التي تضمنها القانون مثل إعفاء مشاريع الطاقة المتجددة من 75% من ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات وتسهيل بناء الشراكات الحكومية مع القطاع الخاص أو إستثمارات القطاع الخاص الهادفة إلى تحقيق العائد المالي من خلال إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة وبيعها إلى الشبكة الوطنية للكهرباء.

واشار المهندس مالك الكباريتي مدير مركز بحوث الطاقة في الجمعية العلمية الملكية في حديث مع السجل إلى أن مشروع القانون والذي تم الإنتهاء منه في ديوان التشريع يعتبر متقدما جدا وسوف يمنح الأردن الإطار التشريعي المرن والمناسب لتطوير مصادر الطاقة المتجددة وتسهيل الإستثمار. واشار الكباريتي ايضا بأن الطلب كبير جدا على الإستثمار في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الأردن من قبل العديد من الشركات المحلية والدولية وأن الجميع ينتظر حاليا إقرار القانون. وتمنى الكباريتي أن يتم العمل على إقرار هذا القانون بسرعة من قبل مجلس النواب لتسهيل الإستفادة القصوى منه.

القانون لا يستهدف فقط الإستثمارات الكبيرة للشركات بل يتضمن دعم إمكانية قيام المواطنين الأفراد والمرافق الصغيرة والمتوسطة وحتى المدارس والجامعات والمستشفيات والمزارع بتركيب أنظمة لإنتاج الكهرباء أو التكييف أو التحلية أو تسخين المياه من الطاقة الشمسية والمتجددة الأخرى وهي تطبيقات يمكن أن تساهم في تخفيف استهلاك الطاقة النفطية في المنازل والمرافق بل يمكن أن يتم أيضا تزويد الشبكة الوطنية للكهرباء بالطاقة الإضافية عن حاجة المرفق والمنزل، وهذه التطبيقات موجودة في العديد من دول العالم سواء الصناعية منها أو النامية وقد بدأت تحقق الكثير من النتائج المفيدة في ترشيد استهلاك الطاقة وتخفيف الكلفة النفطية وتقليل الآثار البيئية.

وقد اشار الكباريتي في هذا الصدد أن القانون الجديد لا يحدد مواقع معينة لتطبيقات الطاقة الشمسية بل يتركها مفتوحة أمام اي إستثمار أو مبادرة فردية ومؤسسية. واضاف بأن القانون لن يكون وحده الأداة التشريعية الملائمة لدعم مشاريع الطاقة المتجددة بل أيضا صدور قرار من مجلس الوزراء بإعفاء أجهزة ترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة من الضرائب والجمارك وهو قرار من شأنه أن يسهم في تقوية سوق الطاقة المتجددة وترشيد استهلاك الطاقة وباسعار مناسبة.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية