مرصد البيئة العربية
مدونة إخبارية وتحليلية حول التكامل بين البيئة والاقتصاد والتنمية في الأردن والعالم العربي

منظمة الأغذية والزراعة الدولية: الدول العربية سوف تعاني من تراجع الإنتاجية الزراعية بسبب الإحتباس الحراري

تمكنت دراسة حديثة لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) من تعبئة فراغ كبير في المعلومات الرقمية حول التأثيرات المتوقعة للتغير المناخي على قطاع الزراعة في العالم العربي. الدراسة التي تم تقديمها في مؤتمر الشرق الأدنى للمنظمة والذي عقد في القاهرة بداية الشهر الماضي إعتمدت على أرقام اللجنة الدولية للتغير المناخي والحائزة على جائزة نوبل في العام 2007 تقديرها لأبحاثها حول التغير المناخي. هذه الدراسة أن معظم أنحاء الإقليم «سيعاني نقصاً في كمية المياه المتاحة بحلول 2050، بمعدل 40 مليمتراً في السنة وسيصل إلى الضعف في هضبة الأناضول. ولكن في المقابل يمكن أن تزداد المياه المتاحة، لغاية 40 مليمتراً في السنة جنوب مصر وأنحاء السودان والصومال وجنوب الجزائر في إفريقيا، وجنوب شبه الجزيرة العربية وجنوب الجزء الجنوبي الغربي من آسيا.

ولفتت السيناريوات المختلفة الى أن آثار التغيرات المناخية ستكون أشد في إفريقيا والشرق الأوسط والهند وجنوب شرقي آسيا. ورجحت أن يعرض ارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية بين 250 الى 550 مليون نسمة إضافية، للخطر في أنحاء العالم، أكثر من نصفهم في إفريقيا وغرب آسيا. خصوصاً في مناطق تنخفض فيها المحاصيل، ويكون الاعتماد فيها على الزراعة في أعلى مستوياته وتكــون القـوة الشرائية في أدناها.

وتوقعت الدراسة انخفاض غلة المحاصيل الرئيسة في إفريقيا وغرب آسيا، بما بين 15 و35 في المئة أو 5 إلى 20 في المئة على التوالي، بحسب نسبة الاعتماد على التسميد بالكربون. واعتبرت أن التغيرات الطارئة على درجات الحرارة ومعدل هطول الأمطار والظروف المناخية، تؤدي إلى زيادة إجهاد الموارد الزراعية، خصوصاً أن الأراضي الصالحة للزراعة محدودة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة التي تغطي معظم إقليم الشرق الأدنى والأوسط، ما يزيد من تعرض الزراعة لتغير المناخ.

ورجحت أن يصبح توافر المياه حساساً جداً، نظراً الى تغير المناخ إذ تستهلك الزراعة 90 في المئة من الموارد المائية المستخدمة، وتمثل هذه النسبة نحو 60 في المئة من مجموع الموارد المتجددة في الإقليم. وتتعرض نظم ري كثيرة في الإقليم للإجهاد البيئي، نتيجة الملوحة أو استغلال المياه الجوفية.

وقدّرت تناقص المياه الجوفية بأكثر من 70 في المئة عام 2050 على امتداد الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وتشمل أقاليم ستتجاوز الزيادات في تجدد المياه الجوفية فيها،30 في المئة بحلول خمسينات القرن الـ21، معظم مناطق غرب آسيا. في حين ترجح النماذج الرياضية، أن شبه الجزيرة العربية والتخوم الواقعة في أقصى الشرق من المنطقة التي تشملها هذه النماذج، ستشهد أنماطاً مختلفة.

ورأت أن التحولات في أنماط سقوط الأمطار على المحاصيل، خصوصاً الرز في بلدان كثيرة في إقليم الشرق الأدنى، وارتفاع درجة الحرارة درجتين مئويتين، سيعرضان بين بليون وأربعة بلايين نسمة لنقص متزايد في المياه، خصوصاً في أفريقيا والشرق الأوسط وجنوب أوروبا، وأجزاء من الأميركتين الجنوبية والوسطى.

وأوضحت الدراسة أن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا «يتعرضان لنقص في المياه»، وقد يعاني منه 155 مليون الى 600 مليون نسمة، مع ارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية. وسيكون اليمن تحديداً معرضاً للأخطار، نظراً الى الانخفاض الراهن في مستويات الدخل والزيادة السكانية السريعة والنقص الحاد في المياه. وستشتد المنافسة على المياه داخل الإقليم وعبر حدوده، ما يزيد أخطار الصراع على المياه. ويُعد بعض أجزاء الإقليم، خصوصاً دلتا النيل وساحل خليج شبه الجزيرة العربية عرضة للأخطار الناتجة من ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتوقعت الدراسة انخفاض الإنتاجية الزراعية في إقليم الشرق الأدنى، بسبب ارتفاع درجة الحرارة والجفاف والفيضانات وتدهور التربة، ما يهدد الأمن الغذائي في بلدان كثيرة. ونظراً الى التفاعل المعقد بين عوامل عدة، ربما تتراجع زراعة المحاصيل في بعض المناطق، وعلى سبيل المثال يمكن أن تنخفض غلة الذرة في شمال أفريقيا بين 15 و 25 في المئة مع ارتفاع الحرارة 3 درجات مئوية، وفي حال ارتفاعها الى 4 درجات سيكون التأثير على أشده في غرب آسيا والشرق الأوسط.

ولفتت إلى توقعات تشير الى أن متوسط تكلفة تغير المناخ إلى أدنى مستوياته في أجزاء من الإقليم، خصوصاً الشرق الأوسط بحلول عام 2100، سيعادل خسارة 2.5 و1.9 في المئة على التوالي في الناتج المحلي الإجمالي. أما في حال تغير المناخ بدرجة عالية فسيكون متوسط التكلفة 3.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في أفريقيا والشرق الأوسط.

وأوصت الدراسة بضرورة اتخاذ إجراءات لمواجهة التغيرات المناخية والتخفيف من حدة تأثيرها، مع تعزيز قدرة سكان الريف على مواجهة التقلبات المناخية والآثار المترتبة عليها، تكون متماشية مع الجهود المبذولة لتحقيق مستويات أعلى من الاستدامة. وشددت على الترويج للزراعة في إقليم الشرق الأدنى كـ «عامل أساس في الحد من انبعاثات الغازات المسؤولة عن الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي، مع تحديد الممارسات والمعاملات المساعدة على الحد منها أو تخزين الكربون، وتحديد النشاطات المقلصة لها، وزيادة قدرة نظم الإنتاج على المرونة في مواجهة التقلبات المناخية الحالية والتهديدات التي يمثلها تغير المناخ.

 

أهم الآثار الزراعية المتوقعة على الدول العربية (المصدر: الفاو 2008)

 

الدولة

أهم التأثيرات

الجزائر

التعرض إلى المزيد من الحالات المناخية القاسية مثل الجفاف والفيضانات، وتراجع الإنتاجية الزراعية بنسبة 26%

البحرين

المناطق الساحلية المنخفضة معرضة لإرتفاع مستويات البحر

مصر

تراجع إنتاجية المحاصيل والإحتياجات المائية للزراعة، وتعرض منطقة دلتا النيل لأخطار شديدة نتيجة إرتفاع مستوى البحر

العراق

تأثيرات على كمية المياه في نهري دجلة والفرات وتراجع الإنتاجية الزراعية بنسبة 32%

الأردن

زيادة في إحتياجات الري وتراجع في مستويات هطول المطر

الكويت

تأثيرات لزيادة الأعاصير البحرية على المنشآت النفطية وكذلك تعرض المناطق الساحلية المنخفضة لتأثيرات إرتفاع مستوى البحر

لبنان

زيادة الضغط على الموارد المائية وتأثر إنتاجية الحمضيات والزيتون والتفاح وقصب السكر وتحول المناطق الزراعية إلى مناطق أكثر جفافا

ليبيا

زيادة في نسب الجفاف وزيادة الإعتماد على الزراعة البعلية بسبب نقص المياه

موريتانيا

تراجع في موارد المياه والإعتماد على موارد المياه التي تنشأ خارج الحدود وتراجع إنتاجية الأراضي والثروة الحيوانية

المغرب

تأثر المناطق الساحلية المنخفضة بارتفاع مستوى البحر وتراجع الإنتاجية الزراعية 30%

عمان

تمدد مياه البحر المالحة نحو المياه الجوفية العذبة القريبة من المناطق الساحلية وزيادة حالات العواصف البحرية وتأثيرها على المنشآت النفطية

قطر

زيادة حالات العواصف البحرية وتأثيرها على المنشآت النفطية

السعودية

زيادة الضغط على موارد المياه بسبب درجات الحرارة متزايدة الحرارة وتراجع الإنتاجية الزراعية 10%

السودان

تناقص في هطول الأمطار وزيادة في درجات الحرارة والتبخر وتراجع في الإنتاجية الزراعية قد يصل إلى 50%

سوريا

زيادة في إحتياجات الري وتأثيرات على تدفق المياه في نهري دجلة والفرات وتراجع في الإنتاجية الزراعية بنسبة 16%

تونس

ساحل البحر المتوسط معرض لتأثيرات إرتفاع سطح البحر مع زيادة في الإحتياجات المائية

الإمارات العربية المتحدة

تمدد مياه البحر المالحة نحو المياه الجوفية العذبة القريبة من المناطق الساحلية وزيادة حالات العواصف البحرية وتأثيرها على المنشآت النفطية والسياحية

اليمن

زيادة التصحر ونقص المياه وتراجع الإنتاجية الزراعية بنسبة 17%

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية