مرصد البيئة العربية
مدونة إخبارية وتحليلية حول التكامل بين البيئة والاقتصاد والتنمية في الأردن والعالم العربي

نقل الميناء إلى الشاطئ الجنوبي في العقبة: هل يهدد البيئة البحرية؟

باتر وردم- مرصد البيئة العربية

 

تمتد المناطق الساحلية على مسار ملايين الكيلومترات حول العالم وتشكل مسكنا لحوالي ثلث سكان العالم. ولكن سيحتاج أي شخص إلى الكثير من البحث في عدة مواقع عالمية وربما لن يفلح في إيجاد حالة شبيهة بالعقبة، منفذ الأردن البحري الوحيد. هذه حالة فريدة لمنطقة ساحلية ضيقة ومحصورة وتتميز بحساسية بيئية عالية وجمال باهر للنظام البيئي معرض للضغط الثلاثي من "مثلث التهديدات البيئية" المتمثل في الصناعة والسياحة والنقل. بالإضافة إلى ذلك، فإن العقبة تمثل حالة دراسية لإثبات مدى إمكانية الدمج ما بين النمو الاقتصادي المتواصل والاستدامة البيئية.

الجزء الأردني من خليج العقبة يمتد إلى مسافة 27 كم فقط. ولكونه المنفذ البحري الوحيد للأردن فإن الكثير من النشاطات التنموية تنافست على احتلال الساحل القصير خلال السنوات الخمسين الماضية. وفي هذا السياق لم تبق سوى 7 كيلومترات من الساحل في حالة "طبيعية" بمعنى أنها خالية من الموانئ والفنادق والمنتجعات الكنية والمصانع وتم تصنيفها "محمية بحرية" لكنها لا زالت تواجه خطر الإستثمار السياحي النخبوي.

ربما يكون أهم عناصر التغير البيئي في العقبة خلال السنوات القليلة القادمة هو النقل المزمع لميناء العقبة بتكلفة 3 مليارات دولار من موقعه الحالي إلى الشاطئ الجنوبي وذلك لتفريغ الموقع الحالي وتحويله إلى مشروع سياحي كبير بتنفيذ مشتثمرين من الإمارات العربية المتحدة وبتكلفة 5 مليارات دولار تم دفع 500 مليون منها والباقي على شكل قروض من بنوك محلية وأجنبية.

حاليا تتوزع نشاطات الميناء المختلفة على ثلاث مواقع وتقترح الخطة الشمولية الجديدة للعقبة دمج هذه النشاطات الثلاث في مكان واحد قريب من الحدود الأردنية السعودية في العقبة.
 
 

من المتوقع أن عملية النقل هذه سوف تنتج الكثير من معالم التدهور البيئي خاصة في نشاطات التجريف وتدمير الحيود المرجانية في الشاطئ الجنوبي الذي سيضم الميناء الجديد. لن تكون الآثار مقتصرة فقط على المنطقة الساحلية حيث ستكون حالات تلوث الهواء الناجمة عن أعمال الحفر والإنشاءات والنقل مؤثرة بشكل كبير على كل المدينة وسكانها. وتقول الجمعية الملكية لحماية البيئة البحرية وهي المنظمة المدنية المختصة بحماية البيئة البحرية في العقبة أن هناك الكثير من الشروط التي يجب توفرها في عملية النقل من أجل تقليل الأضرار التي سوف تتسبب بها العملية. ويشير فادي شرايحة المدير التنفيذي للجمعية أن الجميع متفق على ضرورة تطوير الوضع البيئي والاقتصادي الحالي للميناء لأنه لا يسر عدوا ولا صديقا ولكن السؤال يبقى في الإختيار ما بين تطوير الميناء وتحسين البنية التحتية في الموقع الحالي أم في خيار نقل الميناء إلى الشاطئ الجنوبي.

ويشير شرايحة بأن الخيار المدعوم من قبل شركة تطوير العقبة هو نقل الميناء، وهناك الكثير من الحوارات التي تمت في الآونة الأخيرة مع الشركة ويمتدح شرايحة تقبل الشركة للطروحات والأفكار التي قدمتها الجمعية فيما يتعلق بتحديد الإطار الهندسي للميناء الجديد وتقليل المساحة التي يتم جرفها من الساحل وتكثيف معظم المرافق في البر وهي مقترحات أدت إلى تغيير جذري في مخطط الميناء وبقبول من الشركة. ويطالب شرايحة في هذا الصدد ايضا بإجراء دراسة للقيمة الاقتصادية للحياة البحرية في العقبة لمعرفة مدى الجدوى الاقتصادية في نقل الميناء مقابل تدمير موارد سياحية وبيئية متميزة. 

ويؤكد شرايحة على نقطة في غاية الأهمية وهي ضرورة تحديد الإستعمالات المستقبلية للأرض التي سيتم إخلاء الميناء منا حيث يتخوف من أن تتحول إلى مناطق سياحية تستهدف رجال الأعمال والأثرياء. ويطالب شرايحة بأن يتم تخصيص الأراضي التي يتم إخلائها لتصبح منافذ عامة للناس نحو الشاطئ مع الحفاظ على القيمة البيئية ومنع بيع هذه الأراضي للقطاع الخاص الذي بات يمتلك تقريبا كافة شواطئ العقبة كما زادت الصعوبة في وصول الناس إلى هذه الشواطئ بسبب القيمة المادية العالية لدخول المرافق السياحية.

وبالإضافة إلى ذلك يطالب شرايحة بدراسة القدرة التحملية للبيئة الطبيعية في شواطئ العقبة في مواجهة المخطط الهادف إلى زيادة عدد الغرف الفندقية من 3500 غرفة حاليا إلى 12 ألف غرفة في السنوات الثلاث القادمة ويطالب بالتوسع في عملية زراعة المرجان في المناطق المناسبة في الشاطئ لزيادة قدرة خليج العقبة على إستقطاب السياحة البيئية التي تعتمد على جاذبية الغوص ومشاهدة المرجان والحياة البحرية الطبيعية. 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية