يعرف الأميركيون عن العالم العربي الكثير ولهذا من المهم التعامل بجدية مع التقارير التقييمية التي يتم نشرها والأرقام التي يتم إصدارها من قبل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وفي هذا السياق فأن ما كشفت عنه مؤخرا حول المياه الجوفية في الأردن يثير قلقا بالغا المصدر: صحيفة الغد رانيا الصرايرة أكدت احصائيات وزارة المياه ان حصة المواطن من المياه تقلصت الى 160 مترا مكعبا سنويا، مقارنة بـ 3600 متر مكعب نصيب الفرد الواحد في العام 1946، فيما تشير المقاييس الدولية الى ان خط الشح المائي 500 متر مكعبا، بحسب مدير قسم المياه في الوكالة الاميركية للتنمية الدولية (USAID) جون سيمس سرين. وأرجع سرين خلال جوله صحافية نظمتها الوكالة الخميس الماضي الى ديرعلا بهدف التعرف على مشروعي "ادارة الطلب على المياه في المجتمعات المحليه" و"مشتل ومركز تدريب النخيل" الممولين من الوكالة اسباب انخفاض حصة الفرد من المياه الى الزيادة السكانية وتغير حياة الفرد، اضافة الى استقبال الاردن لاعداد كبيرة من اللاجئين، الى جانب التوسع في الزراعة. واكد ان عشرة احواض مائية من اصل 12 "مستنزفة استنزافا شديدا"، مبينا ان الاردن يحتل المرتبة الرابعة ضمن اكثر الدول جفافا بعد الكويت التي تحتل المرتبة الاولى تليها الامارات ثم السعودية. وللتغلب على مشكله شح المياه، يرى سرين ان "على الحكومة اتخاذ اجراءات للحد من استنزاف المياه اهمها تفعيل قانون الآبار لسنة 1985 الذي تنص احدى مواده على اغلاق الآبار غير المرخصة التي تستنزف كيمات كبيرة من الامطار التي من الممكن الاستفادة منها والتي ذهبت الى الآبار والسدود والأنهار. وحول مشروع "ادارة الطلب على المياه في المجتمعات المحلية"، الذي تنفذه منظمة ميرسي كور بالتعاون مع مؤسسة نهر الاردن والجمعية العلمية الملكية وبتمويل من (USAID)، عرّف الموظف المسؤول عن تنفيذ المشروع في منظمة ميرسي كور المهندس زيد حتوفي مفهوم "ادارة الطلب على المياه" بأنها "تحقيق اقصى استفادة ممكنة من المياه المتاحة للاستعمال" من خلال مجموعة من الاجراءات والاساليب التي تزيد كفاءة استخدام المياه وترشيد استهلاكها والحد من استنزاف المياه العذبة. يذكر ان منظمة ميرسي كور منظمة دولية تعمل في الاردن منذ العام 2002 وتعنى في مجالات الاغاثة والتنمية انفقت منذ العام 1979 بليون دولار في حوالي 82 دولة. ونوه حتوفي الى ان مفهوم ادارة الطلب على المياه يركز على ان "تحقيق الفائدة من المياه لا يرتبط بكميتها، فالكمية الكبيرة من المياه مع غياب الادارة لن تحقق فوائد بقدر الادارة الجيدة للمياه حتى لو كانت كميتها قليلة. وتطرق حتوفي للحديث عن بعض الدراسات المائية التي تشير الى ان تركيب اجهزة ترشيد الاستهلاك البسيطة على صنابير المياه يوفر للاسرة الواحد ما يقارب 6 امتار مكعبة من المياه في الدورة الواحدة الممتدة لثلاثة اشهر، في حين ان تلف انبوب داخلي يسبب هدر بين لتر الى 5 لترات في الساعة بما يعادل 5.5 متر مكعب في الدورة. وبين ان تلف عوامة الخزان يتسبب بهدر ما معدله 5 لترات في الدقيقة بعد امتلاء الخزان بما يعادل 21 مترا مكعبا في الدورة، بينما يوفر جمع مياه الامطار من اسطح المنازل (الحصاد المائي) بين 30 و 50 مترا مكعبا في السنة لكل بئر من المياه الصالحة للشرب. وأفاد حتوفي ان المشروع يقدم 150 منحة للجمعيات الخيرية والتعاونية في كافة المحافظات قيمة كل منها 7 آلاف دينار وذلك على مدار خمس سنوات، حيث يتم اختيار الجمعيات "بطريقة تنافسية وتقييم دقيقة". واضاف ان الجمعيات تقدم بدورها قروضا للمستفيدين الراغبين بتنفيذ مشاريع مرتبطة بادارة الطلب على المياه مثل حفر او صيانة آبار جمع مياه الامطار، وتمديد شبكات ري بالتنقيط، وصيانة شبكات المياه داخل المنازل. واوضح ان المشروع يسعى الى رفع قدرات الجمعيات عبر تنظيم دورات تدريبية في مجال ادارة المشاريع وصناديق الإقراض ودراسة الجدوى الاقتصادية والامور الافنية المتعلقة بحفر آبار الحصاد المائي وصيانة شبكات المياه داخل المنزل وشبكات الري بالتنقيط. وفيما يتعلق بفوائد تطبيق مفهوم ادارة الطلب على المياه، بين حتوفي ان ادارة الطلب من شأنها أن توفر من قيمة فاتورة المياه في حال استخدام مياه الامطار، وبالتالي تقليل الضغط على مياه السلطة، فضلا عن زيادة رقعة الاراضي الزراعية بسبب توفر المياه الملائمة للري ما يؤدي الى زيادة الدخل. كما انه هناك فوائد مرجوة تتعلق بتوفير اثمان شراء تنكات المياه الخاصة. وقال ان تطبيق هذا المفهوم على مستوى الدولة يوفر كميات كبيرة من المياه، ما يزيد معدلات الانتاج من المحاصيل الزراعية المروية، ويحمي البيئة، كونه يحافظ على نوعية المياه ومنع تلوثها، اضافة الى ضمان ديمومة مصادر المياه والوصول الى الاستخدام الامثل لها ما ينتج عنه نمو جميع القطاعات وزيادة الاستثمار فيها. وعن كيفية تطبيق هذا المفهوم في المنزل ذكر حتوفي انه يتم من خلال اتباع عمليات الحصاد المائي عبر استخدام خزان اسمنتي (حاووز) او بحفر بئر داخل الارض، مع تركيب قطع توفير المياه وتبديل الشبكات المهترئة. واضاف "في المزارع يجب تركيب شبكات الري بالتنقيط وصيانتها باستمرار للتأكد من خلوها من اي تسريب او انسداد يسهم في توفير المياه". الى جانب اختيار اصناف من النباتات تتحمل الجفاف والعطش وتقاوم الملوحة مثل القمح، والشعير والثوم، والبصل، والبطاطا، والبطيخ، والشمام، والفاصوليا، والشمندر، مبينا ان احتياجاتها المائية لا تتجاوز 600 متر مكعب لكل دونم في الموسم الواحد. ودعا حتوفي المزارعين الى تبطين قنوات الري الترابية وصيانة القنوات الاسمنتيه المتشققة لتقليل الفاقد من المياه عن طريق الرشح او التسرب، مؤكدا اهمية تغيير النمط الزراعي من محصول استهلاكه المائي عال, ذو قيمة تسويقية ضعيفة الى محصول استهلاكه المائي منخفض, ذو قيمة تسويقية مرتفعة كاستبدال زراعة النخيل بالموز. وأكد حتوفي على أهمية الري على فترات الذي يتبع في حال كانت التربة رملية بحيث تروى التربة بشكل متقطع على عدة فترات زمنية بدلا من ريها مرة واحدة وبشكل متصل منوها ان الهدف من ذلك "تقليل نسبة الفاقد من مياه الري بالتسرب العميق". وحث المصانع على اعادة استخدام المياه المستخدمة في الانتاج مثل اعادة استغلال المياه المستخدمة في غسل البندورة في مصانع رب البندورة او المياه الناتجة عن غسل الزجاجات في معامل تعبئة المشروبات لاغراض الزراعة. الى ذلك، قال المزارع علي حوارات، وهو احد المزارعين الذين استفادوا من المنح التي قدمها مشروع اعادة الطلب على المياه ان "القرض البالغة قيمته 500 دينار ساعده في شراء شبكة ري للتنقيط، حيث قدمه كدفعة أولى لشراء الشبكة البالغ ثمنها 4 آلاف دينار". واكد ان تركيب الشبكة قلل من كمية المياه المصروفة على ري مزرعته، فضلا عن توفيره لاجور عامل لسقاية المزرعة. وفي سياق متصل، زار الصحافييون مشروع مشتل ومركز تدريب النخيل الذي أنشأه الصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية في العام 2006، بهدف تشجيع المزارعين على زراعة النخيل في منطقة وادي الأردن وتحديدا في المنطقة الممتده بين الكريمة حتى شمال البحر الميت التي تتصف بارتفاع ملوحة التربة وشح المياه. وبحسب المسؤول عن متابعة المشروع في الصندوق الهاشمي محمد النقيب فإن المشروع يهدف كذلك الى تحسين دخل صغار المزارعين عن طريق زراعة محصول اقتصادي مجد وقابل للتسويق بتشجيع المزارعين على تغيير النمط الزراعي التقليدي السائد في منطقة وداي الأردن. وأرجع النقيب انشاء المشروع الى تحمل النخيل الظروف البيئية "المعاكسة" كارتفاع درجات الحرارة، وملوحة التربة وشح كميات المياه وملوحتها، فضلا عن تميز النخيل بالانتاجية العالية والمردود المادي الجيد. ولفت الى ان المساحات المزروعة بالنخيل "دون المستوى المطلوب" بسبب غلاء أسعار فسائل النخيل إذ تكلف الفسيلة الواحدة 35 دينارا، فضلا عن نقص الخبرات والمعلومات لدى المزارعين حول العمليات الزراعية المتعلقة بالنخيل وهو من الامور التي التي حدت بالصندوق لانشاء هذا المشروع. وحول آليات عمل المشروع بين النقيب ان المشروع يعمل على انتاج فسائل النخيل وبيعها لصغار المزارعين بأسعار رمزية "خمسة دنانير للفسيلة الواحدة" وبطريقة تضمن استدامة المشروع من خلال الاتفاق مع المزارع على إرجاع الفسيلة للمركز بعد ثلاث سنوات بعد ان يكون وصل عدد الفسائل لديه نتيجة زراعتها حوالي 13 فسيلة ليعمل المشروع على اعطائها لمزارع آخر. ويتوقع ان يوفر المشروع فرص عمل لابناء المجتمع المحلي، الى جانب انتاج نحو 3 آلاف فسيلة سنويا لبيعها للمزارعين باسعار رمزية، فضلا عن استغلال الاراضي والمياه المالحة غير المستغلة في زراعة وري اشجار النخيل ما ينتج عنه زيادة الاراضي المزروعة بمعدل 200 دونم سنويا على الأقل.
الاثنين, 26 مايو, 2008
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










