مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

إنطباعات سريعة من الإسكندرية

عدت قبل ايام من الإسكندرية بعد المشاركة في اللقاء الحواري حول مستقبل الإستدامة. كالعادة جاءت الاستضافة من مكتبة الإسكندرية في منتهى التنظيم الإحترافي وهذا ما يجعل هذه المؤسسة مفخرة عربية وعالمية ليس فقط في البناء والعمران والعلم والمعرفة بل أيضا في الإدارة والنجاح التنظيمي.

لم أحصل على الوقت والتركيز الذي كنت أتمناه في رؤية الإسكندرية بشكل أكثر تفصيلا مما شاهدته في الزيارة الأولى في سبتمبر 2007. تم الحجز لنا في فندق الهلتون الفخم الواقع داخل أكبر مول في الإسكندرية وهو الجرين بلازا ولكنه كان بعيدا جدا عن القلب الحقيقي للإسكندرية في كورنيش "بحري" بين مكتبة الإسكندرية وقلعة قايتباي وما بينها من محطة الرمل والمقاهي الشعبية المطلة على البحر. شعرت بأن الفندق والمول هو مثل جزيرة بورجوازية وبعيدة عن الديناميكية الطبيعية للمدينة بهويتها التاريخية وشعبها.

 الوقت بين السفر في الذهاب والعودة لم يكن كافيا ايضا وكان يوم الأربعاء مخصصا بالكامل للمؤتمر ما بين التاسعة صباحا حتى السابعة مساء وبما أنني مقرر المؤتمر ومطالب بإعداد التقرير النهائي كان لا بد من التركيز التام على كل التفاصيل حتى لا أضيع اية كلمة أو جملة أو مقترح هام ورد على لسان المشاركين.
 
 
 

هناك بعض الإنطباعات السريعة التي أود توثيقها هنا كنوع من تفريغ الذاكرة إلكترونيا.

مكتبة الإسكندرية صرح حضاري حقيقي أعتقد بأن مصر والعالم العربي يفخران به بشكل عظيم. أنها محراب رائع للعلم والمعرفة والجدية في العمل. إدارة المكتبة في غاية الإحتراف خاصة في مجال التنظيم كما ذكرت وهناك فريق ممتاز من الشبان والشابات المتعاونين والمهتمين بتوفير كافة متطلبات المشاركين وكذلك المتابعة الجدية لمجريات المؤتمرات والنشاطات. الكثير من الكوادر هم من الشباب وربما أكثر من 50% وهذه نسبة عظيمة في الإستثمار في جيل المستقبل. الغالبية العظمى من الشابات في كوادر المكتبة محجبات كما هي صفة الفتيات في الإسكندرية وهذا يعني أن التركيز في التوظيف كان على الذكاء والقدرة الإبداعية وليس فقط على طريقة اللباس، ونحن نعرف أن الكثير من المؤسسات العربية التي تدعي الحداثة تركز على توظيف فتيات يشبهن "موديل الموضة" ولكن بقليل من الذكاء. بالطبع أنا أقول ذلك بالرغم من أنني علماني ولكن احترم دائما الإختيارات الموفقة وهذا دليل آخر على نجاح د. إسماعيل سراج الدين ومعاونيه في إدارة المكتبة.

الصيانة للمرافق متتابعة وبدقة شديدة وقاعات الاجتماع مهيئة بكافة أنواع التكنولوجيا وهناك حوالي 3 آلاف موظف في المكتبة أعتقد أن كل واحد منهم له دوره الفعلي في التنفيذ والمسؤولية، وهذا مؤشر آخر على نجاح الإدارة.

النقاش كان ثريا في هذه الورشة وسوف يشكل لي مادة ممتازة لكتابة التقرير النهائي والذي لن يكون مجرد محضر اجتماع بل سرد تحليلي لديناميكية النقاش. من الواضح أن تنظيم المؤتمر من قبل الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة والذي يشكل إطارا جماعيا للعمل البيئي يضم الحكومات والمجتمع المدني والأكاديمي والخاص ساهم في خروج المشاركين من الأطر الرسمية التي عادة ما تحكم المنتديات العربية وبالتالي قام إستخراج أفضل أنواع الإبداع والتفكير المتقدم. ولكن من الملاحظ أن بعض المشاركين حتى عندما تتاح لهم الفرصة والمجال للخروج من الإطار الرسمي يبقى هذا الإطار موجودا في نمطية التفكير وكأنه نوع من "القدر" الذي يحكم العمل البيئي والتنموي في العالم العربي.

من حسن الحظ أن المؤتمر بدأ وإنتهى بكلمتين من إثنين من أبرز المفكرين العرب على الإطلاق وما بينهما كان النقاش عميقا ويثير الفخر بمستوى المعرفة للمشاركين. كلمة الإفتتاج جاءت مسجلة ومرئية من الأمير الحسن بن طلال وتحدث فيها عن تحديات التنمية في العالم العربي مركزا على شؤون الطاقة والمياه وإرادة التغيير وختم كلامه بأن الأوان قد حان للأغلبية "المفروض عليها الصمت" للتعبير عن رأيها Silenced Majority.

خطاب الأمير كان مفعما بالرسائل المهمة وعندما سأقوم بعمل تقرير المؤتمر سوف اضطر إلى إغلاق الباب على نفسي وحيدا مع الخطاب ودلة قهوة لمدة ساعة أو أكثر لضمان استخلاص كافة المضمون المهم.

الكلمة الختامية جاءت من رئيس مكتبة الإسكندرية د. إسماعيل سراج الدين والذي كان قد وصل للتو من الولايات المتحدة وأصر على المجئ مباشرة إلى المؤتمر وقدم عرضا رائعا حول إدماج البعد الإجتماعي والبيئي في الحسابات الاقتصادية. الدكتور سراج الدين كان نائب رئيس البنك الدولي لشؤون البيئة والمياه وبعد ذلك رئيسا لمجلس المياه العالمي ولكنه ايضا مفكر محترم دوليا وعربيا في شؤون الثقافة العلمية والحضارة. محاضرة د. سراج الدين إستندت إلى دراسة أجراها أثناء عمله في البنك الدولي وأكد فيها بأن حوالي 67% من رأس مال الدول هو رأس مال البشري والاجتماعي مقابل 17% من رأس المال الطبيعي و16% من رأس المال المنتج اقتصاديا، علما بأن قياسات النمو تعتمد فقط على راس المال المنتج اقتصاديا وتتناسى راس المال الاجتماعي والبشري والبيئي.
 

في ما يتعلق بالمدونة الجديدة التي أفكر بها فلم استطع إعطاء وقت كاف للتفكير ولكن المدونة تتعلق بقدرتي على إدارة الوقت بشكل فعال وعلى مشروع مرتبط بها ربما أنشره في صحيفة الدستور الأردنية من خلال صفحة اسبوعية وكل ذلك سوف يتم تحديده في الأسبوع القادم. لا شك أن إدارة الوقت هي العنصر الأساسي ومنذ عودتي من الإسكندرية قبل أسبوع تقريبا لم استطع أن أستعيد الكتابة في المدونة حتى هذه اللحظة الكريمة من التركيز!!

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية