مرصد البيئة العربية
مدونة إخبارية وتحليلية حول التكامل بين البيئة والاقتصاد والتنمية في الأردن والعالم العربي

الأردن ليس دولة موز مصدرة للمياه!

تواصل اللجنة الملكية للمياه المكونة من خبراء ومسؤولين مرموقين عملها للوصول إلى استراتيجية وطنية للمياه ومن المتوقع أن تصدر بعض التوجهات والتوصيات الإستثنائية من هذه اللجنة. بعض الأخيار التي تنتقلتها الصحف تشير إلى تغيرات جذرية على مستوى المؤسسات والأطر التنفيذية مثل مقترح إلغاء سلطة وادي الأردن. هذه الخيارات بحاجة إلى المزيد من النقاش الوطني ولكن الأهم ليس التغييرات المؤسسية بقدر ما هي القرارات الحاسمة على مستوى إدارة الطلب والحرص على استدامة الموارد المائية.

واحدة من كبرى التحديات في الأردن والتي من الضروري أن تعالجها اللجنة هي مسألة زراعة الموز في الأغوار. دعونا نقول وبكل صراحة أن البعد الاجتماعي والاقتصادي لزراعة الموز مهم جدا ولا بد من أخذه بعين الإعتبار ولكن من المستحيل فنيا وعلميا أن يستمر الأردن في زراعة الموز بهذه الطريقة ولا بد من إنهاء تدريجي لهذه الممارسة.

تعتبر اسعار الموز في الأردن عالية جدا مقارنة بالمنطقة والعالم وهذا نتيجة سياسية الحماية الوطنية. من المعلومات التي لا يعرفها الكثيرون أن البند الوحيد من المحاصيل الأردنية الذي تم حمايته بشكل واضح في اتفاقية منظمة التجارة الدولية هو الموز، مما يعكس وجود لوبي قوي جدا من منتجي الموز في الأردن تمكن من فرض هذه الحماية والتي تجعل من الموز قادرا على منافسة الموز المستورد حتى من الإكوادور بسبب وجود تعرفة جمركية بقيمة 250 دينارا لكل طن موز مستورد إضافة إلى ضريبة 30%، وبدون هذه التعرفة الإستثنائية يصبح سعر الموز المستورد أقل من نصف المحلي. 

ولكن المشكلة ليست السعر فقط، لأن دونم واحد من الموز يتطلب 1200 متر مكعب من المياه، وهذه نسبة عالية جدا خاصة إذا قارناها مع 400 متر مكعب مطلوب لزراعة الخيار، كما يتم زراعة الموز حاليا على 10 آلاف دونم. وفي المقابل تبلغ قيمة متر مكعب واحد من المياه المخصصة للموز 25 فلس مقابل حد أدنى 560 فلس لمياه الشرب وهذا ما يساهم في الإستهلاك الكبير للمياه الشحيحة وتخصيصها من أجل الموز. هذه المعادلة أصبحت خلال الزمن مناسبة لحوالي 12 ألف عائلة تعتاش على زراعة الموز في وادي الأردن وهذا يعني وجود بعد اجتماعي في غاية الأهمية.

الأردن ليس دولة مناسبة لزراعة الموز لا مائيا ولا مناخيا، ولكن البعد الاجتماعي بحاجة إلى سياسة في تغيير المحاصيل تحمي المزارعين وتقدم لهم على الأقل دخلا متماثلا مع زراعة الموز أن لم يكن أعلى وإلا فإن الأجيال القادمة في الأردن لن تجد ماءا لتشرب وليس لزراعة الموز.

المسألة الثانية المهمة في جدول أعمال اللجنة هي تصدير المياه. الأردن هو بالفعل دولة مصدرة للمياه، لأن هناك الكثير من المحاصيل وخاصة التي يتم زراعتها من قبل الشركات الكبرى في حوض الديسي تستهلك 70 مليون متر مكعب من مياه الديسي سنويا (مقارنة بحوالي 17 مليون متر مكعب لأغراض الشرب في العقبة) ومعظم هذه المحاصيل هي لأغراض التصدير الخارجي. وإذا ما قيمنا سعر متر المياه المكعب من حوض الديسي بحوالي 85 قرشا، حسب الاتفاقية مع شركة جاما التركية فإن هذه الشركات تستهلك سنويا 60 مليون دينار تقريبا من المياه عالية الجودة لأغراض التصدير للاسواق الخارجية.

ما تم ذكره هو مجرد مثالين على تشوهات هائلة في سياق إدارة المياه، وهناك غيرها الكثير ومنها ملف الآبار غير المرخصة الشائك سياسيا واجتماعيا، وملف محاولة زراعة الوقود الحيوي بالمياه الجوفية وهو غير مجد على الإطلاق وهي ملفات حساسة من الضروري العمل على معالجتها بنفس الأهمية المعطاة لتغيير الأطر المؤسسية لإدارة المياه في الأردن.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(2) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 سبتمبر, 2008 05:48 م , من قبل محمد خضر
من الأردن

موضوعك رائع جدا... وهذي المشكلة تحتاج الكثير من الجهد .. وتحتاج لدراسة الوضع الاجتماعي والثقافي لهذه العائلات ... المقصود ارسل هيئات مختصة لدراسة واقناع العائلات وتعليمهم زراعات أخرى .. يعني اقناع 10 عائلات ممكن يقنعو غيرهم .. وهكذا .. بس الوقت هو العامل الأهم..
اخي أنا طالب في سنتي الأخيرة في الهندسة المدنية , , واريد مراسلتك لمناقشتك ببعض الأمور


اضيف في 12 نوفمبر, 2008 04:17 م , من قبل lb2008
من ليبيا

اشكركم لاهتمانكم بالمساهمة في تحقيق التوازن البيئ . نافدة متألقة فتحت لنا افاقا رحبة للتعرف على نوع الكشاكل البيئية الت تواجه اقليمنا العربي .. تحية .. لكم المنى .. ليبيا ..طرابلس الغرب




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية