مقالتي المنشورة في العدد الثاني من مجلة آفاق المستقبل الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية- نوفمبر وديسمبر 2009 عشرة أيام في شتاء كوبنهاغن البارد في ديسمبر/كانون الأول المقبل ستحسم مصير التعاون الدولي في مواجهة آثار تغيّر المناخ والحدّ من انبعاثات غازات الدفيئة التي أسهمت في ارتفاع حرارة الغلاف الجوي، وأثّرت في بنية النظام البيئي العالمي وخصائصه، فانعكست على أمن الإنسان والتنمية والنمو الاقتصاديين. هذه قراءة للديناميكيات البيئية والسياسية والاقتصادية في مفاوضات كوبنهاغن، والنتائج المتوقّعة، والمواقف العربية في القضايا ذات الأولوية. سيقع على عاتق آلاف المشتركين في المؤتمر الخامس عشر للدول الأطراف في "اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغيّر المناخ"، الذي سيعقد ما بين 7-18 ديسمبر المقبل، التوصل إلى صيغة تعاقدية من الالتزامات في مجال مكافحة تغيّر المناخ، يُنتظر أن تحدد ملامح العمل الدولي المشترك لما بعد عام 2012، موعد انتهاء مدة "اتفاق كيوتو" المعمول به حالياً.(1) يمثل "اتفاق كيوتو" الذي أقّره مؤتمر الأطراف الثالث في مدينة "كيوتو" اليابانية في ديسمبر عام 1997 الإطار القانوني الدولي لالتزامات الدول تجاه إجراءات تخفيف الانبعاثات. وحدّد للدول الصناعية والأخرى ذات الاقتصاد المتحوّل إلى اقتصاد السوق مجموعة التزامات رقمية لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة الست (2) بمعدل 5.2% بحلول عام 2012 مقارنة بمعدّلاتها في عام 1990 بعد تصنيف هذه الدول ضمن الملحق الأول للاتفاق (Annex I Countries) (3) بينما أعفيت الدول النامية من أي التزامات في ذلك الوقت ووُضعت في الملحق الثاني (non Annex I countries(. ودخل الاتفاق حيز التنفيذ في 16 فبراير/شباط عام 2005 عقب انضمام روسيا، الذي أعطى "الشرعية" للاتفاق بعد أن وصل نصيب الدول المصادِقة عليه إلى 60% من إجمالي الانبعاثات المسجلة سنة 1990. واجه "اتفاق كيوتو" قبل دخوله حيز التنفيذ، عقبات عديدة، أهمها "الامتناع المطلق" من قِبل الولايات المتحدة عن التوقيع تمشياً مع موقف سياسي-اقتصادي حازم للإدارة الجمهورية المدعومة من مجموعات الضغط (اللوبيات) في قطاعات الصناعة والنفط والغاز والسيارات. واعتبرت واشنطن أن الالتزامات الواردة في الاتفاق ستؤثر بشكل سلبي في أداء هذه القطاعات الاقتصادية المهمّة وقيمتها في الولايات المتحدة. وساندتها في هذا الموقف اليابان وأستراليا، لكن موقفهما تغيّر لاحقاً إلى "تأييد مشروط". ويُذكر أن الموقف الأمريكي تمثّل في المطالبة بعدم تخفيض الانبعاثات بل تثبيتها عند نِسب عام 1990، إلى جانب التشكيك في الأساس العلمي لنظرية الاحترار العالمي. وفي هذا السياق استعانت واشنطن بدراسات وأبحاث "تثبت عدم وجود تأثير بشري في ظاهرة تغيّر المناخ" وأنها نتاج لعمليات جيوفيزيائية طبيعية. وعلى المستويين السياسي والاقتصادي نادت الولايات المتحدة بضم الدول النامية الصاعدة اقتصادياً، مثل الصين والهند والبرازيل وإندونيسيا والمكسيك، إلى الاتفاق لتلتزم تخفيض انبعاثاتها أيضاً، وهذا ما رفضته مجموعة الدول الـ77 والصين(4). ملفات كوبنهاغن ثمة العديد من العناصر الساخنة ذات الأبعاد السياسية والاقتصادية الحساسة سيتم مناقشتها على مائدة التفاوض في كوبنهاغن، منها إقرار حدود قصوى جديدة لانبعاثات الغازات المسبّبة لتغيّر المناخ من جانب الدول الصناعية، وإلزام الدول النامية أهدافاً رقمية محددة لتقليل انبعاثاتها، وكذلك المسائل الخاصة المتعلقة بالتمويل ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وإجراءات التخفيف والتكيّف. مع بداية العدّ التنازلي لانتهاء المدة الزمنية المحددة لـ "اتفاق كيوتو"، بدأت الدول الموقعة على "اتفاقية تغيّر المناخ" العمل على تحديد ملامح المرحلة المقبلة من خلال توسعة نطاق التزامات تخفيف الانبعاثات لتشمل الدول النامية، خاصة الكبرى منها، كالصين والهند، اللتان ستشكّلان أكبر مصدَرَين للانبعاثات في السنوات المقبلة. واتُّخذت أولى الخطوات الجادة في مؤتمر الأطراف الثالث عشر في إندونيسيا عام 2007 إذ أُعلن "خطة بالي"، التي حددت معالم التفاوض حول "مرحلة ما بعد كيوتو". وأقرّت الخطة أن دلائل الاحترار العالمي جلية، وأن تعطيل الجهود الرامية إلى الحدّ من انبعاثات الغازات الدفيئة سوف يزيد من خطر العواقب. وبالتالي أوصى المؤتمر بزيادة سرعة العمل للحدّ من كمية انبعاثات الغازات الدفيئة في المجال الجوي. كما تبنّى خطة طموحة للتوصل إلى اتفاقية دولية على المدى البعيد، يُفترض أن تحلّ محل "اتفاق كيوتو" عند انتهاء مدته في عام 2012. وتهدف "خطة بالي" إلى التوصل إلى هذه الاتفاقية في المؤتمر الخامس عشر للأطراف في كوبنهاغن(5). لاحقاً، من أجل مساندة هذه الخطة، اتفقت الأطراف على تأسيس مجموعة عمل خاصة شرعت على الفور في توضيح إمكانات التعاون الجديد على المدى البعيد في إطار العمل الذي تمّ تعريفه في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغيّر المناخ. وعُقد الاجتماع الأول لهذه المجموعة في بون في مارس/آذار 2009. وسيكون الاجتماع السادس (الأخير) في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل في برشلونة، أي قبل شهر من مؤتمر كوبنهاغن(6). إنجازات مؤتمر "بالي" أهم نتائج "خطة عمل بالي" أنها وضعت قاعدة لالتزام الدول النامية بتخفيض انبعاثاتها. وكانت هذه القضية محوراً لنقاش حاد في السابق بسبب رفض الدول النامية تخفيض انبعاثاتها حتى لا يؤدي ذلك إلى تعطيل نموها الاقتصادي. واعتمد منطق هذه الدول على مقارنة أوضاعها بالفرص والمدة الزمنية التي أتيحت من قبل للدول الصناعية للمرور بمرحلة التصنيع الطويلة وما رافقها من تلويث مستمر للغلاف الجوي. لكن التسوية التي تمّ التوصل إليها نصَّت، من حيث المبدأ، على زيادة الدول الصناعية، ومنها الولايات المتحدة، التزاماتها في تخفيف الانبعاثات، وتقديم الدعم الفني والمالي والتقني للدول النامية لتقوم من جانبها بواجبها الدولي في تخفيف الانبعاثات ضمن شروط مرنة. تركزت "خطة عمل بالي" على أربعة محاور، هي إجراءات التخفيف للانبعاثات، وهذه تتطلب تغيّرات جذرية في اقتصاد الطاقة، وإجراءات التكيّف التي تستدعي تغيّرات في سياق التنمية للتعامل مع آثار تغيّر المناخ والتمويل والتكنولوجيا، وهي التي سوف تشكّل محور المفاوضات في كوبنهاغن(7). ومن أجل توفير بعض المرونة أمام الدول الصناعية الكبرى، حدّد "اتفاق كيوتو" وسائل يمكن التحكّم بها لتحقيق هذه الأهداف بتكلفة قليلة نسبياً. أولى هذه الوسائل هي آليّة "مقايضة الانبعاثات"(Emission Trading) ، أي التبادل بين الدول الصناعية في مستوى الانبعاث من خلال "شراء" الدول والصناعات التي تتجاوز انبعاثاتها الحدود القصوى المسموح بها "حصص" Credits من الدول والصناعات التي لم تصل بعد إلى المستوى الأقصى. ثاني الآليات هي "التنمية النظيفة" Clean Development Mechanism (CDM) وتتضمن تمويل الدول الصناعية التي تتجاوز الأهداف المحددة لها في تخفيض الإنبعاثات لمشروعات للطاقة البديلة في الدول النامية تخفف من الإنبعاثات الناجمة عن هذه الدول. وبالتالي فإن عمليات التمويل هذه تحتسب "نقاطاً" لمصلحة الدول الصناعية ستنتقص من نسبة الخفض المطلوبة منها. وبذا أصبحت سوق تجارة الكربون وتبادل الحصص هائلة بعد تطوير العديد من مشروعات آلية التنمية النظيفة، ففي العام 2008 وصلت كمية الكربون التي تم "الإتجار بها" في سوق الكربون العالمي 123 مليون طن وبقيمة مالية بلغت 120 بليون دولار وهي تمثل ضعف قيمة السوق عام 2007 والتي بلغت 64 بليون دولار. أما في الربع الأول من العام 2009 وبالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية فقد بلغت قيمة تبادلات السوق 28 بليون دولار مما يشير إلى ثبات القيمة في نهاية العام 2009. (8) مفاتيح المفاوضات والنتائج المتوقعة حدّد إيفو دي بوير السكرتير التنفيذي لاتفاقية تغيّر المناخ أربع قضايا جوهرية سوف تحسم فرص النجاح في التوصل إلى اتفاق في كوبنهاغن، وهي قد تلبي المتطلبات السياسية كافة للدول والتجمّعات الاقتصادية والجغرافية المختلفة المشاركة في المؤتمر(9). أولى القضايا هي أن تكون الأمور واضحة بشأن الأهداف المنشودة والملزمة قانوناً في ما يتصل بالحدّ من الانبعاثات الغازية في البلدان الصناعية. فمن دون تحديد هذه الأهداف لن يتخذ المجتمع الدولي الإجراءات اللازمة للتعامل مع تغيّر المناخ. فضلاً عن ذلك، فإن البلدان النامية لن تكون على ثقة من استعداد البلدان الصناعية لأخذ زمام المبادرة في حل المشكلة التي تسبّبت (الأخيرة) في إيجادها. أما القضية الثانية فهي حجم إجراءات التخفيف اللائقة التي تستطيع البلدان النامية الناهضة اقتصاديا (مثل الصين والهند والبرازيل) أن تتعهد باتخاذها على المستوى الوطني. فبالنسبة إلى العديد من البلدان الصناعية، خاصة الولايات المتحدة، سوف يكون من الصعب للغاية إقرار أي اتفاق ما لم يرَ مواطنوها أن البلدان النامية الناهضة اقتصاديا على استعداد للمزيد من المشاركة أيضاً. والقضية الثالثة المهمّة هي التمويل، إذ أن حجم الالتزام الذي ستعلنه البلدان النامية سيعتمد إلى حدّ كبير على التوجيه الفعّال للتمويل وتسليم التكنولوجيا النظيفة من خلال العمل التعاوني الدولي. وتركز القضية الجوهرية الرابعة على بنية الإدارة في الاتفاقية، فيؤكد السكرتير التنفيذي دي بوير أن يكون للبلدان النامية صوت تمثيلي في ما يتصل بكيفية تخصيص الأموال وإنفاقها. ومن الأهمية بمكان أن تعمل بنية الإدارة وفقاً للمبادئ الديمقراطية المؤسسة على المساواة (9) الموقف العربي بقيت مواقف الدول العربية في اتفاقية تغيّر المناخ لسنوات طويلة محكومة بالمحدّدات الاقتصادية البحتة، خاصة الإنتاج النفطي الذي يشكّل الغالبية العظمى من الناتج المحلي الإجمالي بالنسبة إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى الجزائر وليبيا. وشكّلت "جامعة الدول العربية"، من خلال مجلس وزراء البيئة العرب، الإطار السياسي التنسيقي لمواقف الدول العربية التي تعاونت في المفاوضات مع مجموعة الـ 77 والصين نظراً إلى تماثل المطالب، خاصة في مجال تقديم أولويات نقل التكنولوجيا والتمويل على التزامات التخفيف والتكيّف. لكن هذا لا يمنع وجود بعض الخلافات ما بين الدول العربية وبعض أعضاء مجموعة الـ 77 في آليتين مرتبطتين بالتنمية النظيفة. عنصر الخلاف الأول هو حول آلية "اصطياد الكربون" وهي آلية ترمي إلى تحسين إنتاج الوقود الأحفوري من خلال إعادة التقاط الكربون من الجو (وهي إجراءات تدعمها دول مجلس التعاون والجزائر وليبيا كخيار أفضل من الطاقة المتجدّدة بالنسبة إلى أولوياتها الاقتصادية الخاصة) بينما لا تحبذ الكثير من الدول النامية هذه الطريقة لأنها تفضل خيارات الطاقة المتجددة. قضية الخلاف الثانية تتعلق بالتشجير حيث أنّ الكثير من الدول النامية الثرية بالغابات والتنوّع الحيوي تطالب بإدخال آلية "تخفيف الانبعاثات من خلال تقليص عملية إزالة الغابات"، وهذه تناسب الدول ذات القدرة على التشجير والتحريج لامتصاص الكربون الجوي، والحصول على مزايا آلية التنمية النظيفة بينما لا تعتبر هذه الطريقة من ضمن أولويات الدول العربية التي لا تحتوي على كميات كبيرة من الغابات ولا تمثل خيارا مناسبا لإعادة امتصاص الكربون. أما الدول العربية ذات التنمية المتوسطة غير المنتجة للنفط، فقد حاولت دائماً تحقيق التوازن ما بين التزاماتها ضمن "جامعة الدول العربية" ومجموعة الـ 77 والصين، مع فرص تقديم الاتحاد الأوروبي الدعمين المالي والتكنولوجي، ما يعزّز نمو الطاقة المتجدّدة ومحاولة تغطية نسبة من الفاتورة النفطية العالية من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجدّدة. وعلى كل حال، فإن دُولاً في مجلس التعاون الخليجي كانت سبّاقة إلى اتخاذ قرارات مدروسة لتنويع إنتاج الطاقة وتطوير تقنيات "الطاقة المتجدّدة"، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعتبر "مدينة مصدر" الخالية من إنتاج الكربون أهم مشروع نموذجي دولي في تطوير منظومة متكاملة من إجراءات الطاقة المستدامة(10). وشكّل "الإعلان العربي حول التغيّر المناخي" الصادر عن مجلس الوزراء العرب لشؤون البيئة في دورته الـ 19 المنعقدة في مقر الأمانة العامة لـ "جامعة الدول العربية" يومي 5 و6/12/2007 نقلة نوعية حقيقية في الموقف الرسمي من الجهود الدولية لمكافحة تغيّر المناخ، وإن كان حتى الآن لم يترجم إلى خطة عمل ملزمة، لكنه يشكّل إعلان مبادئ جوهرياً في تطور الموقف العربي(11). أقرّ الإعلان العربي صدقية الإجماع العلمي حول أسباب تغيّر المناخ وآثاره في تقارير الهيئة الحكومية المشتركة حول التغيّر المناخي وحسم الجدل الذي كان، ولا يزال، بعض من الباحثين والسياسيين العرب يصرّون عليه والذي يدعي وجود "مبالغة في توثيق الآثار المتوقعة لتغيّر المناخ". وطرح الإعلان أفكاراً عربية في سياق إجراءات التخفيف والتكيّف، مُبرزاً محاور الإعلان العربي المتعلقة بأولويات التفاوض في كوبنهاغن وهي(11): · تبنِّي خطط عمل وطنية وإقليمية للتعامل مع قضايا تغيّر المناخ لتقويم تأثيراتها المحتملة ووضع برامج التخفيف والتكيّف. · أن تركز برامج التخفيف على إنتاج الوقود الأنظف واستخدامه وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في القطاعات كافة، وتنويع مصادر الطاقة وفقاً للظروف الاقتصادية والاجتماعية السائدة، والتوسّع في استخدام تقنيات الإنتاج الأنظف والتقنيات الصديقة للبيئة. · أن تركز برامج التكيّف بصفة خاصة على توفير البنية التحتية اللازمة للحدّ من المخاطر المتوقعة، بما في ذلك آليات التأمين من مخاطر التغير الناخي وتحسين كفاءة إدارة الموارد الطبيعية باستخدام نظم الرصد والمراقبة والإنذار الباكر والتقنيات المناسبة، والاستعداد لمواجهة الكوارث الناجمة عن التغيّرات المناخية، وبناء القدرات. · مطالبة الدول الصناعية بأن تكون أكثر التزاما بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة من جميع القطاعات نظراً إلى مسؤولياتها التاريخية والحالية والمباشرة عن التغيّر المناخي، وأن تشمل مرحلة ما بعد عام 2012 أهدافاً كميّة محدّدة والتأكيد أن السياسات والتدابير المتبعة لتحقيق هذه الأهداف لا تؤثر سلباً في التنمية المستدامة في الدول النامية. · أن توفّر الدول الصناعية الدعم اللازم لنقل التكنولوجيا وبناء القدرات والتمويل لإجراء تقويم أعمق وأشمل للتأثيرات المحتملة للتغيّرات المناخية في الدول النامية الأكثر تأثراً، ومنها الدول العربية، لتحديد الأولويات وكذلك لتنفيذ برامج التخفيف والتكيّف مع تغيّر المناخ، وآثار تدابير الاستجابة. · أن تقوم سكرتارية اتفاقية التغيّر المناخي بدعم تطوير التكنولوجيا النظيفة ونقلها، بما فيها تكنولوجيات إنتاج الوقود النظيف، واصطياد غاز ثاني أكسيد الكربون وتخزينه، والعمل على اعتماد هذه الآلية في إطار مشروعات آلية التنمية النظيفة. · أن تسارع سكرتارية الاتفاقية في تنفيذ الصناديق الثلاثة المنصوص عليها في اتفاق مراكش (التكيف ونقل التكنولوجيا وآلية التأمين) ، وتأكيد حق الدول النامية، بما فيها الدول التي تعتمد اقتصاداتها على إنتاج وتسويق الوقود الأحفوري، في الاستفادة من الآليات المالية للاتفاقية و"اتفاق كيوتو"، وبشكل متوازن. والمطالبة بالتعجيل في تشغيل صندوق التكيّف، على أن تتسم إدارته بالاستقلالية وتُمثّل فيها الدول النامية وفقاً للتقسيم الجغرافي المعمول به في الأمم المتحدة. آفاق كوبنهاغن الجولة الأخيرة من المفاوضات ذات الطابع السياسي قبل انعقاد مؤتمر كوبنهاغن كانت قمة الدول الصناعية الثماني في إيطاليا. وحملت آمالاً كبيرة للتوصل إلى أطر مشتركة للعمل، خاصة مع وجود نيات إيجابية لدى الإدارة الأمريكية الجديدة لتحمّل جزء من المسؤولية تجاه مكافحة التغيّر المناخي، وعدم تجاهلها كليّاً، كما كان دأب الإدارة الجمهورية السابقة في عهد الرئيس جورج بوش. والاتفاق الذي توصل إليه قادة هذه الدول هو تخفيض انبعاثات الكربون بنسبة 80% عن معدلات عام 1990 في عام 2050، وذلك لإبقاء مستوى الزيادة في درجات الحرارة بمقدار درجتين فقط. لكن ردّ فعل الهيئة الحكومية المشتركة لتغيّر المناخ كان سلبياً إذ أشارت إلى أن القمّة تجاهلت ضرورة تحديد تخفيض الانبعاثات بحلول عام 2020 وماطلت كثيراً في الهدف النهائي زمنياً. وفي هذا الإطار واجهت المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة والهند صعوبات في ما يتعلق بإقناع الأخيرة بقبول حدود رقمية ملزمة، في فترات زمنية معينة، لتخفيض الانبعاثات، ما يدل على أن عقبات كثيرة ستعترض مداولات المؤتمرين في كوبنهاغن. وعلى صعيد متّصل، يعتبر الاتفاق الأمريكي-الصيني الذي أقرّ في يوليو/تموز 2009 خطوة متقدمة، مع أنه لم يتضمن أرقاماً محدّدة بل مجالات للتعاون في كفاءة الطاقة واستخدام الطاقة المتجدّدة والسيارات الكهربائية وتحسين مستوى إنتاج الفحم. .. وفي انتظار كوبنهاغن، تقدّمت خمس دول فقط (اليابان وتوفالو وأستراليا وكوستاريكا والولايات المتحدة الأمريكية) بمقترحات واضحة حول الاتفاق الممكن التوصل إليه في المؤتمر، وهذا يعني عدم توصل الاتحاد الأوروبي بعد إلى رأي موحّد وغياب الرأي العربي، وكذلك عدم تقديم الدول النامية والصاعدة مقترحات مكتوبة، إمّا بدافع الرغبة في التكتم بمواقفها لمرحلة التفاوض وعدم الكشف عنها منذ الآن، أو لعدم بلورة أي نوع من الالتزامات المسبقة قبل المؤتمر. وتتفق التوصيات الواردة من الدول الخمس في ضرورة تضمين الاتفاق الجديد التزامات وأهداف محددة رقمياً من قبل الدول النامية، فيما تُركَتْ خانات الأرقام محدّدة ومتروكة للمفاوضات(12). وفي جهة محاضر الاجتماعات التحضيرية فهناك الكثير من المواقف التي تقدمها الدول وتدافع عنها، وبشكل حازم. ويوضح الجدول رقم (2) بعض المواقف والمداخلات للدول العربية في اجتماعات بون التحضيرية التي جرت في يونيو/ حزيران وأغسطس/ آب 2009(13). الجدول 1: بعض المواقف التي عبرت عنها الدول العربية في الاجتماعات التحضيرية في بون- يونيو وأغسطس 2009 الدولة المواقف المملكة العربية السعودية · القلق من المناقشات يتجاوز في بعض الأحيان حدود "اتفاق كيوتو" و"اتفاقية الإطار". · ضرورة أن تكون هناك مرجعية لآثار التكيّف مع تغيّر المناخ ورفض سياسات الحماية التي تقترحها دول صناعية ومنها ضريبة الكربون. · إدخال تقنيات اصطياد الكربون وحجزه في آلية التنمية النظيفة. · التركيز على مبدأ المسؤوليات التاريخية في نص الاتفاقية. · التحفّظ على تضمين خطط تبادل الانبعاثات الصادرة عن نشاطات الملاحة البحرية واقتصار المباحثات حولها على اللجنة العلمية للاتفاقية وعدم إدخال مؤسسات أخرى مثل "المؤسسة العالمية للنقل البحري" (IMO). الكويت · المطالبة باعتبار الدول المعتمدة على تصدير النفط دولاً "ذات حساسية للتأثيرات" الناجمة عن إجراءات التخفيف والتكيّف. · دعم إدخال تقنيات اصطياد الكربون وحجزه في آلية التنمية النظيفة. الجزائر · يجب الحرص على عدم إلغاء الفوارق ما بين الدول الصناعية والدول النامية. · القلق من وجود ضغوطات على خطوط الطيران التابعة للدول النامية نتيجة فرض إجراءات تخفيف الانبعاثات من الطائرات، وأن ثمّة حاجة إلى إعفاء هذه الدول من الشروط أو تزويدها بحوافز مالية. مصر · ضرورة أن يعكس نص الاتفاقية الحاجة إلى التعاون الإقليمي. ليس من المؤكد أن صفقة واضحة المعالم ستتبلور في كوبنهاغن، لكن هناك الكثير من الجهود، خاصة مع تحوّل الولايات المتحدة إلى الطرف المؤيد للالتزامات. وهذا ما سيضع مزيداً من الضغط على الدول النامية، التي لوّحت بأنّها قد توافق على تحديد سقف لتخفيض الانبعاثات مقابل أن تلتزم الدول الصناعية أهدافاً طموحاً وواضحة وبدعم نقل التكنولوجيا والتمويل(13). وفي هذا السياق يقول ممثل وفد عربي شارك في اجتماعات بون في أغسطس 2009 للكاتب أن الجو العام يبدو متفائلاً بإمكانية التوصل إلى مسودة اتفاقية قبل مؤتمر كوبنهاغن لكن هذه المسودة النهائية سوف تزيد على 50 صفحة، وستكون مستندة إلى ملاحق ونصوص تفصيلية وفنية يجري التفاوض عليها لاحقا (بعد مؤتمر كوبنهاجن) تحدد الالتزامات والأدوار ومعايير التنفيذ من الدول والمجموعات كافة. وهذا يعني أن التفاوض بشأنها سيكون مرهقاً وطويلاً. إلا أن السكرتير التنفيذي للاتفاقية إيفو دي بوير لا يشعر من جهته بهذا التفاؤل، على الأقل ظاهرياً، إذ أشار بوضوح في مؤتمره الصحافي عقب انتهاء المحادثات في بون إلى أنّه "بهذا المعدل من التقدّم لن نحقق ما نريد"، بل يتطلب الأمر المزيد من الشجاعة والالتزام السياسي ولا سيما في الإجراءات الخاصة بالتخفيف والتكيّف. وحذّر من ضياع الفرصة للتوصل إلى الاتفاقية المنشودة في كوبنهاغن. أخيراً في نهاية أغسطس الماضي توفّرت للمفاوضين وثيقة غير واضحة المعالم تصل إلى 160 صفحة من النصوص المتضاربة هي حصيلة الاجتماعات التحضيرية، تتضمّن الوثيقة نحو 1500 كلمة وفقرة لا زالت بين أقواس، اي أنها بحاجة إلى مزيد من التفاوض بشأنها قبل إقرار النص النهائي. وستكون هناك حاجة إلى جهد كبير للوصول إلى تفاهم وإجماع على البنود الرئيسية وتقليص هذه المجلدات إلى وثيقة اتفاق يقرّها الجميع. لكن من المؤكد أن الحال بعد كوبنهاغن لن تكون كما هي قبله، إذ إن مبدأ فرض "التزامات على الدول النامية" صار حقيقة واقعة، ولا مجال للمماطلة بعد اليوم. لذا فإن الدول الأكثر قدرة على التعامل الاستراتيجي مع هذه الحقيقة ستجد نفسها في مقدّمة السباق نحو الاقتصاد الأخضر الجديد. المراجع والهوامش (1)- الموقع الإلكتروني الرسمي لسكرتارية الاتفاقية الإطارية لتغيّر المناخ. www.unfccc.org (2) غازات الدفيئة الست التي تساهم في ظاهرة الإحتباس الحراري هي ثاني أكسيد الكربون، بخار الماء، أكسيد النتروجين، الميثان، الأوزون ومركبات الكلوروفلوروكربون. (3) دول الملحق الأول لاتفاقية كيوتو هي الدول التالية: الاتحاد الأوروبي، دول أوروبا الشرقية، كندا، الولايات المتحدة، روسيا، اليابان، أوكرانيا، نيوزيلندا، أستراليا، النرويج (4)- د. بالقاسم مختار: كيوتو وخلفيات المواقف الدولية (2008) في: الاحترار العالمي -عالم الفكر المجلد 37- أكتوبرـ ديسمبر 2008. (5) (6) الموقع الإلكتروني الرسمي لسكرتارية الاتفاقية الإطارية لتغيّر المناخ. www.unfccc.org (7) UNDP: The Bali Roadmap: Key issues under negotiations, November 2008 (8) New Carbon Finance (2009): Carbon Markets Analysis- Q 1- 2009 (9) Yvo De Boer: Four essential steps to the Copenhagen Agreement- Project Syndicate, 2009 (10) (11)- الأمانة العامة لمجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة: الإعلان الوزاري العربي حول التغيّر المناخي- كانون الأول 2007. (12)- الموقع الإلكتروني الرسمي لسكرتارية الاتفاقية الإطارية لتغيّر المناخ. www.unfccc.org (13) Earth Negotiation Bulletin:
الاحد, 01 نوفمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










