مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

وزيرا البيئة الأردني والسويدي في مقال مشترك: تحديات تغير المناخ

نشرت صحيفة الرأي الأردنية يوم الخميس 5 تشرين الثاني 2009 مقالا مشتركا لوزير البيئة الأردني المهندس خالد الإيراني ووزير البيئة السويدي (بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي) أندرياس كالجرن حول التحديات والفرص المرتبطة بتغير المناخ تمهيدا لورشة عمل سيتم عقدها في عمان يوم الأحد 8 تشرين الثاني بتنظيم من وزارة البيئة والاتحاد الأوروبي وجمعية الأعمال الأردنية الأوروبية حول مؤتمر تغير المناخ العالمي في كوبنهاجن الشهر القادم. تاليا نص المقال

 

المناخ آخذ في التغير بسرعة، ونحن في جميع انحاء العالم، بما في ذلك في الاردن، تواجه احوالا جوية اكثر تطرفا، مع عواصف شديدة وفيضانات وجفاف، تشير الدراسات الى تزايد الانبعاثات وارتفاع درجات الحرارة بشكل متسارع، ربما تشكل ادارة تغير المناخ اكبر تحد لجيلنا، ليس هناك وقت نضيعه، اذا كنا لا نريد ان يعاني اطفالنا من عواقب اكثر دراماتيكية لتغير المناخ. يعد مؤتمر القمة بشأن تغير المناخ العالمي (15 cop) الذي سيعقد في كوبنهاغن في كانون الاول لحظة حاسمة للتوصل الى اتفاقية طموحة، في اطار مسؤوليات مشتركة ولكن متباينة، نأمل ونتوقع ان تسفر قمة كوبنهاغن عن نتائج طموحة، تمثل استجابة عالمية لتغير المناخ، نحن بحاجة الى ابرام اتفاقية تتسم بالعدل والانصاف. ويمثل تغير المناخ تحديا، ولكن في أي تحد هناك ايضا فرصة، ويمكن ان يقول البعض ان المرء لا يستطيع ان يتوقع من الدول - في خضم ازمة اقتصادية عميقة - ان تكون قادرة على اتخاذ مبادرات مكلفة لمنع تغير المناخ ويمكن تفهم هذا الامر، ولكن هناك امكانية حقيقية للتعامل مع هذه القضايا بشكل متواز، كونها فرصة للنظر في الكيفية التي ينمو فيها الاقتصاد. يجب ان تكون تدابير تعزيز الانتعاش الاقتصادي متوافقة مع سياسات تغير المناخ كما ينبغي ايضا ان ينظر اليها على انها فرصة لتعزيز النمو الاخضر، بالاضافة الى فائدة وجود هواء انظف وتحسين المستوى الصحي والحد من مخاطر الكوارث الطبيعية، فان العديد من الدول تستطيع حتى ان تحسن وضعها المالي عن طريق معالجة مزيج تغير المناخ والطاقة، اذا استطاع رجال الاعمال الذين يتحلون بالابتكار والابداع رؤية الفرص الكامنة في مكافحة تغير المناخ - وهذا يمكن ان ينطبق على الحال في الاردن ايضا. ومع ذلك، يتعين علينا ان ندرك ان العديد من البلدان النامية ستواجه صعوبات في التصدي لاحتياجات التكيف والتطور نحو نظم الطاقة المستدامة، تعزيز الدعم المالي ونقل التكنولوجيا وتكييفها امور ضرورية لدعم هذه العملية، اعلن الاتحاد الاوروبي عن استعداده لتحمل نصيبه العادل في اطار اتفاقية في كوبنهاغن، ويعمل حاليا على وضع تفاصيل ترتيبات التمويل هذه وكذلك سبل نقل التكنولوجيا، لتمكين التوصل لاتفاقية بشأن تخفيضات الانبعاثات على الصعيد العالمي في كوبنهاغن. واعطى الاتحاد الاوروبي الاولوية العليا لتغير المناخ وحدد اهدافا طموحد للحد منه، مع آليات ملزمة قائمة فعلا تضمنت من جانب واحد تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (الدفيئة) بنسبة 20% بحلول عام 2020 مقارنة بمستويات عام 1990، ويلتزم الاتحاد الاوروبي بزيادة هذا التخفيض الى 30% في سياق التوصل الى اتفاقية عالمية طموحة تتسم بالعدل والانصاف في كوبنهاغن، اذا التزمت البلدان المتقدمة الاخرى بعمل تخفيضات مماثلة. وقع الاردن اتفاقية الامم المتحدة الاطارية بشأن تغير المناخ في عام 1992 وفي عام 2003 انضم الاردن الى بروتوكول كيوتو الذي دخل حيز التنفيذ عام 2005 وتم بموجبه تحديد اهداف الحد من الانبعاثات بالنسبة للدول المتقدمة، وايجاد آليات مرنة تسمح بأداء مدفوعات للدول النامية من اجل تخفيض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري (الدفيئة). ومع ان الاردن لا يساهم في اجمالي غازات الاحتباس الحراري (الدفيئة) على الصعيد العالمي الا بنسبة لا تزيد على 1ر0% غير انه يواجه الآثار المترتبة من تغير المناخ. ويواجه الاردن تحديا خطيرا في ندرة المياه وستتضخم هذه المشكلة بفعل تأثيرات تغير المناخ، حسب الاحصاءات فان الاردن هو رابع اكثر البلدان ندرة في المياه في العالم، حيث يبلغ نصيب الفرد اقل من 150 مترا مكعبا، وفي بيئة طبيعية قاسية مع محدودية المياه السطحية وسرعة استهلاك المياه الجوفية وعدم وجود موارد مالية كافية لتحلية المياه، يقع الاردن على الخط الامامي في المعركة الاقليمية لايجاد حلول مبتكرة لمشاكل ندرة المياه، يظهر التقرير التقييمي الرابع (AR4) انه من المتوقع ان ينخفض هطول الامطار بنسبة 20% مع زيادة في درجات الحرارة بنسبة 5ر2 درجة مئوية في السنوات الخمسين (50) المقبلة، الامر الذي سيزيد من العبء والتحدي المتمثلين في ادارة الموارد المائية في الاردن. ويرى الاردن ان عملية خفض الانبعاثات في المستقبل يجب ان تكون طموحة، يحتاج الاردن الى نقل التكنولوجيا يريد ان يلعب صندوق التكيف دورا نشطا. ولكن الاردن ايضا على استعداد لاتخاذ اجراءات وقد قام على سبيل المثال، بتبني استراتيجية جديدة للطاقة تقضي بزيادة حصة موارد الطاقة المتجددة من مجرد 1% الان الى 10% في عام 2020. ويتشاطر الاردن الاتحاد الاوروبي شراكة استراتيجية بشأن الاصلاح البيئي خلال السنوات الخمس الماضية تطور هذا التعاون وتم تحقيق الكثير، وسيستمر بذل الجهود على مستويات متعددة، في اطار هذه الروح سيعقد مؤتمر الطريق الية كبونهاجن في عمان 8 تشرين الثاني 2009 في جامعة كولومبيا بتنظيم مشترك من قبل وزارة البيئة والاتحاد الاوروبي بالتعاون مع جمعية الاعمال الاردنية الاوروبية. ويشل هذا المؤتمر فرصة لتشجيع ادماج مواضيع البيئة مما يؤدي الى تغيير في نمط السلوك من خلال رفع مستوى الوعي بين مختلف مستويات المجتمع، بالاضافة الى ادخال الاستخدام المستدام للموارد الطبيعية، ويمكن تحقيق ذلك في اطار قطاعات مختلفة، على سبيل المثال: زيادة استخدام وسائل النقل العام والحد من استخدام السيارات الخاصة، واستخدام افضل للموارد المائية المتاحة بما في ذلك المياه العادمة المعالجة في البلدان الفقيرة بالمياه مثل: الاردن، وادارة افضل لابنعاثات ثاني اكسيد الكربون الصناعية عن طريق استخدام فلاتر وتقنيات جديدة، وتطبيق افضل الممارسات في مجال ادارة النفايات بما في ذلك اعادة التدوير اعادة الاستخدام، والاستثمار في المصادر البيئية للطاقة أي مصادر الطاقة المتجددة وتطبيق تقنيات كفاءة استخدام الطاقة.

 

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية