مرّت هذه المدونة بعدة مراحل من التطور والتغير، وكذلك الجمود والتراجع منذ إنشائها في العام 2006. لقد كان الهدف الأساسي من إنشاء المدونة في ذهني هو إيجاد مساحة من توثيق الأخبار والتوجهات البيئية في العالم العربي عبر الإنترنت واعتمدت بشكل رئيسي على المقالات التي أكتبها بشكل دوري في وسائل الإعلام العربية والمحلية إضافة إلى أخبار من وسائل الإعلام المختلفة تغطي عددا كبيرا من القضايا البيئية. ولكن وبعد 4 سنوات من العمل وجدت أن المدونة بحاجة إلى إيجاد هوية خاصة ومنحى علمي يقدم خدمة وقيمة مضافة عن العديد من المواقع البيئية العربية التي تمكنت وبفضل جهد كبير ومستمر من محرريها من أصحاب الاجتهاد والمثابرة الشخصية، من تأمين خدمة المعرفة البيئية الأساسية للقارئ العربي المهتم بالوصول والبحث عن المعلومات البيئية عبر الإنترنت. من الطبيعي أن تكون الهوية العلمية لأي منتج ثقافي معتمدة على القدرة والكفاءة والتخصص المعرفي لصانع هذا المنتج، ولهذا ولكون أنني متخصص في إدارة الانظمة البيئية (الإيكولوجية) فإنه من الطبيعي أن تكون الهوية العلمية والفنية المتخصصة لهذه المدونة مرتبطة بهذا المجال. في سياق التجديد الذي اقوم به لهذه المدونة سيتم الآن التركيز على استخدام نهج النظام الإيكولوجي Ecosystem Approach في الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية (المياه، الأراضي والمكونات الحية للنظام البيئي) ضمن الارتباط مع جهود التكيف Adaptation مع تغير المناخ والتي تشكل أولوية رئيسية لجهود التنمية المستدامة في العالم العربي. يعتبر "نهجُ النظام الإيكولوجي"استراتيجيةً للإدارة المتكاملة للأراضي والمياه والموارد الحية عِمادُها الدعوة للحفاظ على هذه العناصر ومراعاة الاستدامة والإنصاف عند استخدامها. كما أنه بمبادئه الإثني عشر يشكل الإطار العملي الأساسي للأنشطة التي تندرج تحت اتفاقية التنوع الحيوي. وفي إطار البحث عن الأسلوب الأمثل لتطبيق نهج النظام الإيكولوجي جَرَت عدة محاولات لترتيب هذه المبادئ إما وفقاً لأهمية كل منها أو وفقاً لمضامينها. وقد طورت الهيئة العلمية التابعة للاتفاقية الدولية للتنوع الحيوي هذه المبادئ الإثنتا عشر لتطبيق نهج النظام الإيكولوجي 1. تعتبر الأهداف المبتغاة من خلال إدارة الأراضي والمياه والموارد الحية خياراً مجتمعياً. 2. ينبغي اتباع اللامركزية في الإدارة لجعلها تصل إلى أدنى مستوى ملائم. 3. ينبغي على مديري النظام الإيكولوجي التنبه للتأثيرات القائمة والمحتملة لأنشطتهم على النظم الإيكولوجية المجاورة أو حتى البعيدة. 4. يُبرِز تحديد المكاسب المحتملة الناجمة عن الإدارة ضرورةَ فهم وإدارة النظام الإيكولوجي في سياق اقتصادي. وبالتالي ينبغي على أي برنامج لإدارة النظام الإيكولوجي: أ- تقليل الاختلالات السوقية المؤثرة سلباً في التنوع الحيوي. ب-حشد الحوافز المشجعة على حماية التنوع الحيوي والاستخدام المستدام. ج- تضمين التكلفة والفوائد في النظام الإيكولوجي حسب ما هو ممكن. 5. ينبغي اعتبار المحافظة على بُنية النظام الإيكولوجي ووظائفه بما يمكِّنه من القيام بدوره هدفاً أساسياً لنهج هذا النظام. 6. ينبغي إدارة النظم الإيكولوجية ضمن حدود وظائفها الطبيعية. 7. ينبغي تنفيذ نهج النظام الإيكولوجي ضمن الإطارين المكاني والزماني المناسبين. 8. إبراز المعرفة حول وجود الأطُر الزمانية المتغيرة والتأثيرات المتأخرة الظهور والتي تتصف بها عمليات النظام الإيكولوجي وضرورة تحديد أهداف إدارة النظام الإيكولوجي على المدى الطويل. 9. يجب على الإدارة التنبه إلى حتمية التغير. 10. ينبغي على نهج النظام الإيكولوجي السعي لإيجاد التوازن المناسب والتكامل بين الحفاظ على التنوع الحيوي واستخدام عناصره. 11. ينبغي على نهج النظام الإيكولوجي الاهتمام بكافة أشكال المعلومات ذات الصلة بما فيها المعرفة العلمية والمعارف والابتكارات والممارسات الشعبية والمحلية. 12. ينبغي على نهج النظام الإيكولوجي إشراك كافة قطاعات المجتمع المعنية والاهتمام بكافة فروع المعرفة العلمية ذات الصلة. نهج النظام الإيكولوجي يعتبر حاليا المرجعية العلمية الأهم في تحقيق التنمية المستدامة في الدول النامية من خلال العمليات التشاركية في إدارة الموارد كما أنه يمثل نمطا اساسيا من القيم العلمية المطلوبة في تطوير وتنفيذ إجراءات التكيف مع تغير المناخ في قطاعات المياه والزراعة والأراضي والتنوع الحيوي والصحة وكذلك الآثار الاقتصادية والاجتماعية. ستحاول هذه المدونة الترويج لنهج النظام الإيكولوجي والخدمات التي تقدمها الأنظمة الإيكولوجية وأهمية هذا النهج في إجراءات التكيف التي ستمثل التحدي البيئي والتنموي الاساسي أمام العالم العربي والدول النامية ككل في السنوات القادمة وأرجو أن تتمكن من تقديم خدمة معرفية إضافية وذات قيمة لمنظومة الثقافة البيئية في العالم العربي.
الخميس, 12 نوفمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










