مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

تطور أولوية التكيف في إتفاقية تغير المناخ

حددت اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ أهدافا واسعة النطاق لجهود مكافحة الإحتباس الحراري، بحيث لم تقتصر على تحديد كمية ومصادر غازات الدفيئة المختلفة ولا إجراءات التخفيف Mitigation التي تشكل واجبات الدول الصناعية بل إمتدت إلى إجراءات التكيف Adaptation والتي تمثل خدمة متقدمة في تنفيذ مشاريع وسياسات وخطط عملية للتعامل مع التأثيرات الحتمية لتغير المناخ.

 

الهدف النهائي للإتفاقية هو "الوصول إلى تثبيت تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي عند مستوى يحول دون تدخل خطير من جانب الإنسان في النظام المناخي. وينبغي بلوغ هذا المستوى في إطار فترة زمنية كافية تتيح للنظم الإيكولوجية أن تتكيف بصورة طبيعية مع تغير المناخ وتضمن عدم تعرض إنتاج الأغذية للخطر، وتسمح بالمضي قدما في التنمية الاقتصادية على نحو مستدام". يتضح بأن التكيف مع تأثيرات تغير المناخ كان من القضايا المذكورة في التعريف الرئيسي للإتفاقية، ولكنه ظهر بعد ذلك في عدة فقرات تفصيلية تشكل أولويات للدول الصناعية والنامية على نحو سواء.

 

المادة 3 من الاتفاقية والخاصة بالمبادئ العامة تشير إلى التكيف كأحد التدابير الوقائية التي ينبغي القيام بها لإستباق آثار تغير المناخ مع عدم التذرع بالإفتقار إلى الدليل العلمي لتأجيل تنفيذ هذه الإجراءات. أما المادة 4 الخاصة بالإلتزامات فهي تحدد ضرورة إعداد برامج وطنية وإقليمية لأتخاذ تدابير لتيسير التكيف بشكل ملائم مع تغير المناخ وتنفيذ تلك البرامج بطريقة دورية. كما تطالب هذه المادة بالتعاون على الإستعداد للتكيف مع آثار تغير المناخ وتطوير وإعداد خطط ملائمة ومتكاملة لإدارة المناطق الساحلية والموارد المائية والزراعة ولحماية وإنعاش المناطق المتضررة بالجفاف والتصحر والفيضانات. وتطالب الإتفاقية الدول متقدمة النمو والدول الصناعية بتوفير الموارد المالية والتكنولوجيا المناسبة لتنفيذ إجراءات التخفيف والتكيف في البلدان النامية.  

بدأ مؤتمر الأطراف في مناقشة إجراءات التكيف منذ المؤتمر الأول في العام 1995 ولكن البداية الحقيقية جاءت في مؤتمر مراكش عام 2001 والذي خرج "بإعلان مراكش" الذي أكد على ضرورة وضع إجراءات التكيف في صلب أولويات الإتفاقية وأدوات تنفيذها. بعد صدور تقرير التقييم الثالث للهيئة الحكومية الدولية حول التغير المناخي في العام 2003 بدأت مناقشات مهمة في مؤتمر الاطراف التاسع وإنتقلت بعد ذلك إلى سلسلة مؤتمرات الهيئة الفرعية للمشورة العلمية والتكنولوجية.

 

في مؤتمر الأطراف التاسع في بيونس أيرس في الإرجنتين عام 2004 تم تطوير برنامج خاص للتكيف معتمد على الملاحظات العلمية والمعلومات الميدانية والمشاريع المجتمعية وتوثيق أفضل الممارسات من مختلف دول العالم.

 

برنامج نيروبي للتكيف:

 

أخيرا وفي المؤتمر الثاني عشر للأطراف في نيروبي تم إعلان وإقرار خطة العمل الخماسية للتكيف والمعروفة ببرنامج العمل الخاص بالآثار والهشاشة والتكيف. يهدف هذا البرنامج إلى مساعدة الدول وخاصة النامية منها على تطوير معرفتها العملية حول أفضل السبل لتنفيذ برامج ومشاريع التكيف في مواجهة التغير المناخي.

 

طور برنامج نيروبي تسع مجالات للعمل هي المناهج والأدوات، البيانات والملاحظات، نمذجة المناخ، السيناريوهات، المخاطر المترتبة على تغير المناخ، المعلومات الاقتصادية الاجتماعية، تخطيط ومبادرات التكيف، البحث العلمي، التكنولوجيا الخاصة بالتكيف والتنويع الاقتصادي. وبالرغم من وجود هذه المجالات التسع فإن التركيز الرئيسي هو على التكيف، وقد قامت الاتفاقية بعقد عدة مؤتمرات إقليمية لمناقشة أفضل السبل لتنفيذ إجراءات التكيف، وتحقيق أهداف البرنامج المتمثلة فيما يلي:

1-     تحسين قدرة الدول على المستويات الدولية والوطنية والإقليمية والقطاعية لتحديد وفهم الآثار المتوقعة لتغير المناخ على هذه المستويات وإجراءات الإستجابة لها وتنفيذ مبادرات التكيف الأكثر أولوية وكفاءة.

2-     تحسين قدرات الحصول على المعلومات وتبادلها حول الجوانب العلمية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية من إجراءات التكيف.

3-     دمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ في الخطط الوطنية للتنمية المستدامة.

 

وقد حدد البرنامج العديد من القطاعات الهامة لتطوير برامج التكيف ولكن القطاعات الخمس ذات الأولوية هي:

1-    الزراعة والأمن الغذائي.

2-    الموارد المائية.

3-    المناطق الساحلية.

4-    الصحة.

5-    التنوع الحيوي والأنظمة البيئية.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية