مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

ضرورة إقرار قانون الطاقة المتجددة

مقالة منشورة في صحيفة الدستور الأردنية
الأحد 15 تشرين الثاني 2009
 
عندما تم إقرار الاستراتيجية الوطنية للطاقة قبل عامين، تم التأكيد على ضرورة التركيز على قطاع الطاقة المتجددة ورفع نسبة مساهمة الطاقة المتجددة في خليط الطاقة الأردني من 1% في العام 2007 إلى 10% في العام 2020 وهي نسبة واعدة وطموحة وواقعية تماما مقارنة بالقدرات التي يتمتع بها الأردن في موارد الطاقة المتجددة وكذلك التكلفة الرأسمالية لإنشاء والإستثمار في هذه المشاريع.

ما لم يكن في الحسبان أن يبقى مشروع قانون الطاقة المتجددة سنتين في أدراج مجلس النواب بدون إقرار. لقد تم أولا وضع قانون مستقل للطاقة المتجددة ثم وبعد التوجه لإنهاء إمتياز مصفاة البترول تم ربط الطاقة المتجددة بقانون واحد للطاقة، والآن تم سحب القانون من مجلس النواب بعد إعادة التوجه نحو الاستمرار في امتياز المصفاة وضرورة تغيير القانون.

في هذه المرحلة يمكن اتخاذ قرار سريع واستراتيجي بفصل قانون الطاقة المتجددة مرة أخرى وتقديمه لمجلس النواب كقانون مستقل ريثما تتضح الصورة النهائية في موضوع المصفاة والمشتقات النفطية حيث أن كل تأخير في إقرار هذا القانون يضيع على الأردن فرصا استثمارية مهمة في الطاقة المتجددة وخاصة أن الهدف هو إنتاج 1200 ميغاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2020.

عند صياغة مشروع القانون ومعرفة المستثمرين بوجود حوافز مهمة مثل الإعفاء من ضريبة الدخل بنسبة 100% في السنوات العشر الأولى من تاريخ بدء التشغيل التجاري والإعفاء من ضريبة المبيعات وكافة الجمارك على المعدات والاجهزة المستخدمة في إنتاج الطاقة المتجددة. كما يسمح للقانون لأي شخص بما في ذلك منشآت الطاقة المتجددة الصغيرة والمساكن ببيع الطاقة الكهربائية المولدة إلى الشبكة العامة، وهو نص في غاية الأهمية ويشابه كافة الحوافز المتاحة لنشر الطاقة المتجددة في أوروبا الغربية وفي بعض الولايات الأميركية التي أصبحت نماذج في نشر تقنيات الطاقة المتجددة. كما ينص القانون على إنشاء صندوق للطاقة المتجددة يهدف إلى توفير التمويل اللازم لمشاريع الطاقة المتجددة وخاصة أن هذه المشاريع تحتاج في البداية إلى دعم حكومي.

يمشي الأردن بتسارع، وربما بتسرع في درب الطاقة النووية بينما هناك تباطؤ في مسار الطاقة المتجددة وتقدم نسبي في ثطاع الصخر الزيتي وهذا سيجعل من تنافسية قطاع الطاقة المتجددة قليلة جدا عندما يتم توفير الحوافز الحقيقية للطاقة النووية وبعدها الصخر الزيتي وتصبح عملية الإستثمار في الطاقة المتجددة غير مجدية بالشكل الذي يقنع المستثمرين. على الأردن أن يقنع المستثمرين بأنه جاهز قانونيا وفنيا وسياسيا لإستثمار الطاقة المتجددة بطريقة مباشرة وسريعة وفعالة وأن لا يبقى مترددا وخاصة في موضوع سعر شراء الطاقة الكهربائية والذي يجب أن يكون جذابا لتسهيل الإستثمار الذي يجلب معه التكنولوجيا ويوفر الآلاف من فرص العمل في قطاعات الطاقة المتجددة.

الخطوة الأولى هي إقرار قانون الطاقة المتجددة بسرعة والبدء باستقطاب الاستثمارات بطرق سلسة وجذابة واتخاذ قرار استراتيجي على مستوى الدولة بدعم مستقبل الطاقة المتجددة وعدم التردد في ذلك، وكل يوم يضيع قد تتأثر فيه الفرص الاستثمارية نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية ونجاح دول أخرى في المنطقة في استقطاب المستثمرين المهتمين بالطاقة المتجددة في الشرق الاوسط.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية