مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

المنتدى العربي للبيئة والتنمية يبحث آثار تغير المناخ على العالم العربي

إختتم المؤتمر السنوي الثاني للمنتدى العربي للبيئة والتنمية أعماله في بيروت بعد أن أطلق تقريرا في غاية الأهمية حول تأثيرات تغير المناخ على العالم العربي. تاليا التغطية التي نشرتها صحيفة المستقبل اللبنانية لأعمال المؤتمر يومي الجمعة والسبت الماضيين والتي تمثل خلاصة لأهم المداولات، وسيتم لاحقا نشر المزيد من التفاصيل الفنية حول مضمون التقرير في مرصد البيئة العربية

 

تغطية يوم الجمعة

سارة مطر

 

حذر المؤتمر السنوي الثاني للمنتدى العربي للبيئة والتنمية "أفد" في تقريره لعام 2009 بعنوان "البيئة العربية: تغير المناخ"، من أن البلدان العربية هي من البلدان الأكثر تعرضاً في العالم للتأثيرات المحتملة لتغير المناخ، ومن أن التأخير والتجاهل لم يعد خياراً، خصوصاً وسط المفاوضات الحاسمة التي تجري في كوبنهاغن، ما يستدعي خطوات سريعة واستراتيجيات فعالة تخفف من حدة التغير المناخي وتؤمن التكيف معه، عبر تبني سياسات حكومية تروج للسلع والخدمات القليلة الكربون والكفوءة واعتماد ادارة مستدامة للموارد الطبيعية وحماية السواحل.
ونبه من خطورة ارتفاع معدل درجات الحرارة وانخفاض كمية الأمطار وارتفاع مستويات البحار في منطقة تعاني أصلاً من القحل وموجات الجفاف المتكررة وشح المياه الذي سيصل الى مستويات خطيرة بحلول عام 2025، ما يهدد الأمن الصحي والغذائي.
وكان المؤتمر افتتح أعماله أمس في فندق الحبتور، سن الفيل برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وبرعاية رسمية من هيئة البيئة أبو ظبي وبمشاركة ثلاثين مسؤولاً حكومياً ورئيسياً لمنظمات اقليمية ودولية، وقادة من 120 شركة، و45 جامعة ومركز ابحاث، و35 جمعية أهلية و70 وسيلة اعلامية عالمية وعربية ومحلية، وذلك لبحث التقرير الذي أعده المنتدى عن "أثر تغير المناخ على البلدان العربية"، وهو الثاني في سلسلة تقارير سنوية يصدرها عن حال البيئة العربية.
حضر المؤتمر ممثل الرئيس سليمان وزير البيئة محمد رحال، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب ميشال موسى، ممثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وزير السياحة فادي عبود، رئيس الهيئة الملكية للطاقة في الأردن الأمير حمزة بن الحسين، وزيرا البيئة الأردني خالد الإيراني والإماراتي راشد أحمد بن فهد، ورئيس الوزراء الأردني السابق عدنان بدران، والمبعوث الدنماركي الخاص بشأن تغير المناخ نيلز بولتز،النائب التونسي فاتن شرقاوي،النائب ياسين جابر،الأمين العام لهيئة البيئة-أبو ظبي ماجد المنصوري، مدير عام صندوق أوبك للتنمية الدولية (أوفيد) سليمان الحربش وعدد من الديبلوماسيين ورؤساء المنظمات الاقليمية والدولية وقادة الأعمال ورؤساء المؤسسات والشركات والهيئات الأعضاء في المنتدى العربي للبيئة والتنمية.
الافتتاح
بعد النشيد الوطني وترحيب من الزميلة راغدة حداد، عرض فيلم وثائقي بعنوان"البحر والصحراء" يلخص تقرير المنتدى.
وتحدث امين عام المنتدى نجيب صعب، فرأى ان "الانتظار في مواجهة التحديات البيئية لم يعد خيارا، وان عدم المبالاة لم يعد مقبولا، ما يستوجب اتخاذ اجراءات ملموسة".
وتحدث رئيس مجلس أمناء المنتدى مصطفى كمال طلبه عن "الصعوبات التي واجهت معدّي التقرير، ومنها: عجز شديد في البيانات والأرقام والمعلومات بسبب نقص محطات الرصد وضعف قواعد المعلومات، نقص واضح في فرق العلماء المؤهلين في مجالات الرصد وإعداد النماذج الرياضية ودراسات الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية لتغير المناخ، غياب أسلوب محدد لتبادل المعلومات بين كل دولة عربية والدول التي يهمها التعاون معها مثل دول حوض النيل وحوض نهر الفرات وحوض نهر الأردن ودول البحر المتوسط وغيرها،غياب سياسات عربية محددة للتعامل مع ما يهددنا من آثار مدمرة".
ورأى بن فهد "أن العالم أصبح على أتم الاستعداد لتبني الحلول المستدامة والمساعدة في الحد من تغير المناخ من خلال الاستثمارات النظيفة ورفع مستوى الوعي بضرورة تقليل البصمة الاستهلاكية".
وأشار الى توجه بلاده لتحقيق التوازن بين التنمية والتطور الاجتماعي والمحافظة على البيئة، من خلال إخضاع السياسات الاقتصادية والاجتماعية لرؤية متكاملة تقوم على التخطيط السليم والمعلومات الموثقة والممارسات الرشيدة، مؤكدا أن مستقبل عالمنا العربي مفعم بالأمل في المنافسة في سوق الطاقات البديلة من خلال الاستفادة من المصادر غير التقليدية من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وغيرها.
وقال الحربش: "ان "أوفيد" ينظر الى البيئة على أنها احد الأركان الثلاثة للتنمية المستدامة، بالتساوي مع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي، وهو يخصص 20 في المئة من تعهداته لقطاع الطاقة الاحفورية والمتجددة".
واعتبر "أن المواد الهيدروكربونية أثمن بكثير من أن تحرق، إذ يمكن تحويلها الى العديد من المنتجات العالية القيمة، إلا ان واقع التكنولوجيا اليوم يحتم وجودها بشكل أساسي في خدمة قطاع النقل والكهرباء".
وتحدث بولتز عن استعدادات بلاده لاستضافة مؤتمر كوبنهاغن وتطلعها الى اتفاقية مناخية جديدة تضع العالم على الخط الصحيح لحصر ارتفاع الحرارة العالمية في درجتين مئويتين. وقال: "هذه الاتفاقية يجب أن تخدم غايتين رئيسيتين: توجيه المفاوضات التالية للاتفاق على هيكلية قانونية شاملة مع موعد أقصى محدد، والحصول على التزام سياسي يؤمن العمل الفوري لمكافحة تغير المناخ، من أجل الشروع في تنفيذ تدابير متفق عليها قبل سريان هيكلية قانونية جديدة".
رحال
وبعد إعلان شبابي حول تغير المناخ قدمه طلاب مجموعة مدارس "أمسي" الدولية الصديقة للبيئة،تحدث رحال
فرأى أن "مواجهة التحديات البيئية الثقيلة في حجم أخطارها وتأثيراتها على حياة البشر ومستقبلهم وصحة الأرض التي يعيشون عليها، تتطلب عملا جماعيا وخططا مشتركة، وخطوات عملية يلتزم بها المجتمع الدولي بأسره، بقطاعيه الرسمي والأهلي، للوصول إلى نتائج واقعية تعكس الحركة السلبية للتدهور البيئي المتعاظم، وترمم الخراب الذي أحدثه الإنسان، بلا مبالاة ولا مسؤولية كبيرين، في الأرض التي تشكل عالمه الوحيد، ومساحة تتحقق فوقها أحلام أبنائه وتطلعاتهم المستقبلية".
وأضاف: "تعاني منطقتنا العربية، كجزء من الفضاء الأرضي الشامل، الآثار السلبية الناتجة من التغيرات المناخية، وأبرزها: ارتفاع درجات الحرارة والتقلبات المناخية الحادة، والنقص الحاد في مصادر المياه العذبة، وتراجع المحاصيل الزراعية، وانتشار ظاهرة التصحر والجفاف، وتراجع خصوبة التربة، وتآكل الشواطئ، وغيرها من الآثار."
وقال: "صحيح أن الدول العربية ليست المسبب الرئيسي للتغير المناخي وظاهرة الانحباس الحراري ، حيث لا تشكل الانبعاثات الغازية في الوطن العربي سوى 5% من انبعاثات الغازات في العالم، إلا أنها تدفع ثمن هذا التغير، تماما كبقية أجزاء الأرض".
وشدد على أن "انعكاسات التدهور البيئي تنطوي على تهديدات جدية ومتعاظمة للسلام في منطقتنا العربية والعالم، نتيجة ازدياد حدة الصراع حول موارد المياه، وازدياد مشاكل الأمن الغذائي المتأتية عن انخفاض الإنتاج الزراعي، وتباطؤ عجلة النمو الاقتصادي وما يخلفه من اتساع معدلات الفقر، وتقويض موارد المعيشة وزعزعة الاستقرار الاجتماعي، ولنا في لبنان خبرة قاسية في هذا المجال، من جراء الأطماع الإسرائيلية بمياهنا، واستنزافها من دون وجه حق، لثروتنا المائية على مدى أكثر من عقدين. "
وأكد "حق لبنان في مقاضاة إسرائيل على نهبها المتواصل لثروتنا المائية وعلى الأضرار البيئية الجسيمة التي خلفتها في أرضنا، وخصوصا في حرب تموز/يوليو 2006، وتلويثها لشواطئنا بنحو 15 ألف طن من النفظ نتيجة تدميرها لخزانات معمل الجية الكهربائي، إلى جانب نحو مئة ألف قنبلة عنقودية غير منفجرة خلفتها في قرى الجنوب وسهوله، مع ما تسببته من خسائر في الأرواح وفي التنمية الزراعية والاقتصادية."
وأمل "رفع مستوى الوعي بشأن مخاطر التغير المناخي ونشر ثقافة الترشيد في استخدام الموارد الطبيعية والتوصل إلى وضع استراتيجيات محلية ودولية مشتركة وشاملة تحدد الأهداف البيئية التي نطمح إليها، وترسم خطوات التنفيذ كضرورة ملحة وإنسانية، لإنقاذ أرضنا من الاختناق والحروب، وإرساء قواعد طبيعية للتنمية والسلام".

الرأي العام العربي وجهود الحكومات
وبعد جلسة الافتتاح، قدم صعب نتائج استطلاع الرأي العام العربي حول تغير المناخ الذي أجراه المنتدى في 19 بلدا عربيا كجزء من تقريره السنوي. وبينت النتائج أن غالبية 98 في المئة تعتقد أن المناخ يتغير، واعتبر 89 في المئة أن ذلك ناتج من نشاطات بشرية، بما فيها الاستعمال المفرط للطاقة واستنزاف الموارد. واعتبر 51 في المئة أن الحكومات لا تقوم بما يكفي للتصدي للمشكلة. وبلغت نسبة الذين قالوا إن تغير المناخ يشكل تحديا جديا لبلادهم 84 في المئة على مستوى المنطقة. والجدير بالملاحظة أن أكثر من 94 في المئة يعتقدون أن بلدانهم سوف تستفيد من المشاركة في الجهد العالمي للتعامل مع تغير المناخ، وتعهد 93 في المئة المشاركة في عمل شخصي لخفض مساهمتهم في المشكلة.
وعرض مدير برنامج الادارة البيئية في جامعة الخليج العربي في البحرين ابراهيم عبد الجليل، الجهود العربية للتخفيف من مسببات تغير المناخ.
وخصصت ثلاث جلسات لتقديم تقرير "أفد" حول أثر تغير المناخ على البلدان العربية برئاسة بدران، وتحدث فيها مؤلفو فصول التقرير وهم: محمد الراعي، أيمن أبو حديد، ضياء الدين القوصي، ايمان نويهض، سلمى تلحوق، حامد عساف، عبد اللطيف الخطابي، محمد العشري، وماجدة شاهين.
كما عقدت جلسة حوار بعنوان "بحار ترتفع وصحراء تمتد"، رأسها بن فهد، وتحدث فيها مدير مركز علوم الفضاء في جامعة بوسطن فاروق الباز والمدير التنفيذي لمرصد الساحل والصحراء يوبا سوكونا.
وبعد نقاش مفتوح، قدمت ايمان غنيم من مركز علوم الفضاء في جامعة بوسطن، عرضا خاصا عن تأثر البلدان العربية بتغير المناخ كما يشاهد من الفضاء.
التقرير
ويضم تقرير "البيئة العربية: تغير المناخ" 12 فصلا في 200 صفحة ويحتوي على عدد كبير من الرسوم البيانية والجداول الاحصائية والصور الفضائية. وهو يتمحور حول شح المياه، ارتفاع البحار، الصحة البشرية،
إنتاج الغذاء، السياحة، التنوع البيولوجي، والبنى التحتية.
ويؤكد أن الموارد المائية تتضاءل. وبصرف النظر عن تغير المناخ، فإن الوضع الحرج أصلا لشح المياه في العالم العربي سوف يصل الى مستويات خطيرة بحلول سنة 2025. وقد حذر تقرير نشر حديثا في اليابان من أن ما يعرف بالهلال الخصيب، الممتد من العراق وسوريا الى لبنان والأردن وفلسطين، سوف يفقد جميع سمات الخصوبة، وقد يتلاشى قبل نهاية هذا القرن بسبب تدهور الامدادات المائية من الأنهار الرئيسية.
ويشير الى أن غالبية النشاط الاقتصادي والزراعي والمراكز السكنية في المنطقة العربية تقع في المناطق الساحلية، المعرضة بشكل كبير لارتفاع مستويات البحار. وهذا قد يكون في شكل إغراق المناطق الساحلية وزيادة ملوحة التربة والمياه العذبة المتوافرة مثل الخزانات الجوفية. وقد أظهرت دراسة أجراها لمصلحة "أفد" مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن، أن ارتفاعا في مستويات البحار مقداره متر واحد فقط سوف يؤثر بشكل مباشر على 41,500 كيلومترا مربعا من الأراضي الساحلية العربية. والتأثيرات الأكثر خطرا لارتفاع مستويات البحار ستكون في مصر وتونس والمغرب والجزائر والكويت وقطر والبحرين والامارات.
ويؤكد التقرير أن "صحة البشر ستتأثر سلبا بارتفاع درجات الحرارة، خصوصا نتيجة تغيرات في المجالات الجغرافية لناقلات الأمراض مثل البعوض، ومسببات الأمراض التي تنقلها المياه، ونوعية المياه، ونوعية الهواء، وتوافر الغذاء ونوعيته. وسوف يزداد تفشي الأمراض المعدية مثل الملاريا والبلهارسيا، خصوصا في مصر والمغرب والسودان. وأن ازدياد قساوة الجفاف وتوسعه والتغيرات في امتدادات الفصول قد تخفض المحاصيل الزراعية الى النصف اذا لم تطبق تدابير بديلة. والمطلوب اتخاذ تدابير تكيفية عاجلة، بما في ذلك تغييرات في أنواع المحاصيل والأسمدة وممارسات الري.
ويلفت الى أن السياحة التي تعد قطاعا مهما من الاقتصاد في عدد من البلدان العربية، معرضة بشكل كبير لتأثيرات تغير المناخ، فارتفاع في معدل الحرارة يراوح بين درجة وأربع درجات مئوية سوف يسبب تراجعا شديد الأثر في "مؤشر راحة السياحة" في أنحاء المنطقة. كما أن التنوع البيولوجي في البلدان العربية، المتدهور أصلا، سوف يشهد مزيدا من الأضرار بسبب ازدياد شدة تغير المناخ. فارتفاع في الحرارة بمقدار درجتين مئويتين سوف يؤدي الى انقراض ما يصل الى 40 في المئة من جميع الأنواع. وتحوي البلدان العربية كثيرا من التكوينات الفريدة المعرضة على الخصوص لخطر تغير المناخ، مثل غابات الأرز في لبنان وسوريا، وأشجار المنغروف (القرم) في قطر، وأهوار القصب في العراق، وسلاسل الجبال العالية في اليمن وعمان، وسلاسل الجبال الساحلية للبحر الأحمر.
ويرى أن أنظمة استخدام الأراضي والتخطيط المدني في المنطقة العربية تتجاهل المتطلبات الأساسية للتكيف مع تغير المناخ. ويقدر أن 75 في المئة من المباني والبنى التحتية في المنطقة معرضة بشكل مباشر لخطر تأثيرات تغير المناخ، وبالدرجة الأولى نتيجة ارتفاع مستويات البحار وازدياد حدة وتكرار الأيام الحارة واشتداد العواصف، مشيرا الى غياب برامج شاملة ومتكاملة لجعل البلدان العربية مهيأة لمواجهة تحديات تغير المناخ، كما لا يمكن استشفاف أي جهود متواصلة لجمع البيانات واجراء البحوث في ما يتعلق بتأثيرات تغير المناخ ".

 

تغطية يوم السبت:

واصل المنتدى العربي للبيئة والتنمية "أفد" أعمال مؤتمره السنوي الثاني الذي ينظمه برعاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وهيئة البيئة في أبو ظبي، حول أثر تغيّر المناخ على البلدان العربية، بمشاركة ثلاثين مسؤولاً حكومياً ورئيساً لمنظمات إقليمية ودولية وقادة من 120 شركة و45 جامعة ومركز أبحاث و35 جمعية أهلية و70 وسيلة إعلامية عالمية وعربية ومحلية، لبحث تقرير المنتدى 2009 بعنوان "البيئة العربية: تغيّر المناخ" والسبل المتاحة لمواجهة التحدي واتخاذ تدابير عاجلة للتكيف وتطوير السياسات المناسبة في إطار مفاوضات "كوبنهاغن".
واستهل اليوم الثاني والأخير للمؤتمر في فندق الحبتور سن الفيل، بجلسة أدارها مدير عام صندوق أوبك للتنمية الدولية "أوفيد" سليمان الحربش، بعنوان "نحو اقتصادات أقل اعتماداً على الكربون: التحديات والفرص". وتحدث فيها عضو اللجنة الدولية للمناخ والتنمية محمد العشري عن الخيارات العربية لسياسات الاقتصاد النظيف، فرأى "أننا بحاجة الى القيادة السياسية لإطلاق الروح الابتكارية للمستثمرين للتركيز على طاقة أقل اعتماداً على الكربون والتوجه نحو مستقبل مستدام، لا سيما وأن انبعاثات الكربون سترتفع 50 في المئة مع حلول العام 2030، ودولنا غنية بالطاقة المتجددة التي من الممكن أن تحقق الأهداف الألفية للتنمية وتدر مداخيل أعلى".
وشددت رئيسة شركة المجموعة الدولية للاقتصاد التنموي كارول سانفورد على أهمية ايجاد طريقة لمواجهة نظرة العالم تجاه الكربون وكيفية تأمين التوازن بين اقتصادات النمو والاقتصادات المستدامة والانتقال من الكربون السلبي الى الايجابي، مؤكدة أن "الكربون عنصر أساسي في الحياة ويجب العمل على تخفيف استهلاكه واعتماد البدائل والتكيف مع آثار التغيّر المناخي والتخطيط لاقتصادات خضراء وبنى اقتصادية وأنماط عيش مختلفة تحقق الاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة".
وسأل المستشار الاقتصادي مروان اسكندر "هل نحتاج الى "تقرير ستيرن" عربي؟ مركزاً على خطورة الاحتباس الحراري الذي يعتبر العالم العربي مسؤولاً بشكل جزئي عنه من خلال اعتماده على النفط والغاز، إلا أننا لسنا المذنبين الأساسيين.
ونوّه بالجهود العربية المبذولة في مجال تطوير مصادر الطاقة والتقنيات البديلة والموارد المتجددة، متأسفاً للأخطاء البيئية الفادحة التي ارتكبت في لبنان والتي أدت الى خسارة معظم الثروة الحرجية والى تلويث البحر والمياه الجوفية وهدر الأمطار.
وأكد اسكندر أن المطلوب إدراك المشاكل الحقيقية ورفد وزارة البيئة بموازنة تسمح لها بتنفيذ مشاريع بيئية واعدة وبالتالي ضبط وتنظيم قطاع النقل وتشجيع النقل العام.
وبعد عرض عن وضع البيئة العربية ومدى الدراسات والبحوث حول التكنولوجيا النظيفة، تحدث سامي خريبي عن تجربة شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل (مصدر) والتي تقوم حالياً من خلال أحد مشاريعها ببناء أول مدينة في العالم خالية تماماً من انبعاثات الكربون والنفايات، حيث تعتمد بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة وعلى مبادرات العمارة الخضراء وتطوير نقل مستدام.
وأشار الى أن "الشركة تعمل على خلق صناعة ذات قيمة مضافة، خصوصاً وأن هناك موارد شمسية كثيرة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقد حققنا نمواً بارزاً وخلقنا فرص عمل متعددة".
بعدها، عقدت جلسة رأسها وزير البيئة الأردني خالد الإيراني بعنوان "الاقتصاد الأخضر لمواجهة تغيّر المناخ: مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر".
وتحدث فيها رئيس شعبة الاقتصاد والتجارة في برنامج الأمم المتحدة للبيئة حسين أباظة عن الفرص والتحديات أمام العالم العربي.
وتطرقت سانفورد الى اقتصاد الاستدامة، وعرض مدير برنامج المسؤولية البيئية في "أفد" لمبادرة الاقتصاد العربي الأخضر للمنتدى العربي للبيئة والتنمية.
كما قدمت تجارب عملية من قبل نائب رئيس شركة "فيليبس" والرئيس التنفيذي للشرق الأوسط لويس حكيم، ومدير عام (
AES) الدولية رونالد بورتللي، ونائب مدير عام في مجموعة بنك عودة سرادار (CGI
) عزيز مالك.
وعقدت جلسات جانبية حول الاقتصاد الأخضر وتحدث فيها وائل المصري عن الاستدامة الثقافية والتعلم من العمارة التقليدية، وصادق عويناتي أحد مؤسسي مجلس العمارة الخضراء في الإمارات، عن العمارة المتوازنة.
كما تطرق مدير التخطيط والخدمات الاقتصادية في صندوق أوبك للتنمية الدولية فارس حسن، الى أثر الوقود الحيوي على البيئة والأمن الغذائي، ومدير المناقصات في شركة "آفيردا" بول روش الى إدارة النفايات كعنصر في الحد من تغيّر المناخ.
وكانت جلسة برئاسة رئيس مجلس أمناء المنتدى مصطفى كمال طلبه، شارك فيها وزراء البيئة والطاقة، تحت عنوان "نحو سياسات متكاملة، ما هو المطلوب من الدول العربية لمواجهة تغيّر المناخ؟".
واختتم المؤتمر باستنتاجات وتوصيات، وكان تخلله زيارة لوزراء البيئة وبعض المشاركين الى الرئيس سليمان في بعبدا كما التقى الوفد مساء رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري.

 

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية