تبدأ اليوم في العاصمة الدنمركية كوبنهاجن أعمال القمة العالمية للمناخ والتي سوف تهدف إلى التوصل لاتفاقية دولية حول تخفيض معدلات انبعاثات غازات الدفيئة وأهمها ثاني أكسيد الكربون والتي أدت خلال السنوات الماضية إلى ارتفاع ملحوظ على متوسط درجة حرارة الغلاف الجوي، وتهدد بالمزيد من الارتفاع الذي ستنجم عنه آثار كارثية على البيئة والإنسان والبنية الاقتصادية والتنموية وغيرها من القطاعات المهددة. يبدأ المؤتمر بحالة من التشاؤم حيث لا يوجد إلا القليل من الأمل في التوصل إلى اتفاقية دولية في ظل وجود الكثير من التباين في مواقف الدول المتقدمة والنامية، وحتى ما بين الدول المتقدمة نفسها (الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي) على حجم ونطاق المسؤوليات والالتزامات التي يمكن التوصل إليها، وهذا ما جعل بعض المراقبين يعلنون بأن مفاوضات قمة المناخ والتي بدأ التحضير لها منذ عدة سنوات هي أصعب مفاوضات عالمية في تاريخ البشرية. المطلوب من مؤتمر كوبنهاجن هو التوصل إلى صيغة تعاقدية من الالتزامات في مجال مكافحة تغيّر المناخ، يُنتظر أن تحدد ملامح العمل الدولي المشترك لما بعد عام 2012، موعد انتهاء مدة "اتفاق كيوتو" المعمول به حالياً. يمثل "اتفاق كيوتو" الذي تم اقراره في عام 1997 الإطار القانوني الدولي لالتزامات الدول تجاه إجراءات تخفيف الانبعاثات. وحدّد للدول الصناعية والأخرى ذات الاقتصاد المتحوّل إلى اقتصاد السوق مجموعة التزامات رقمية لتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة بمعدل 5.2% مقارنة بالمعدل المرجعي للانبعاثات عام 1990. ولكن ما حدث فعليا هو ان نسبة الانبعاثات العالمية قد زادت بنسبة 30% عما كانت عليه في العام 1990 بالرغم من نجاح بعض الدول الاوروبية مثل المانيا والدنمرك في تخفيض الانبعاثات بسبب زيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وبرامج كفاءة استخدام الطاقة. التحدي المطروح على طاولة المفاوضات في كوبنهاجن صعب ويتمثل في ضرورة قيام الدول الصناعية بالتعهد بخفض الانبعاثات بنسبة 40% في العام 2020 وبنسبة 95% في العام 2050 (مقارنة بالانبعاثات المرجعية في العام 1990) من اجل ابقاء الارتفاع الحاصل في درجة حرارة الغلاف الجوي بحدود درجتين مئويتين وهي الزيادة التي يمكن ان يتم التكيف معها عالميا. ولكن الدول الصناعية لن تعلن اية التزامات في حال لم تعلن دول نامية كبيرة من الصين والهند وهما حاليا اول ورابع الدول في كمية انبعاثات الكربون التزامات خاصة بها لتخفيض الانبعاثات. في المقابل تصر الدول النامية على أن المسؤولية التاريخية في انبعاثات الكربون وظاهرة تغير المناخ تقع على الدول الصناعية وأنه لا يمكن للدول النامية الالتزام بتخفيض الانبعاثات بدون أن تحصل على دعم مالي وفني للتحول نحو طاقة متجددة تمتلك الدول الصناعية حاليا أفضل تقنياتها وبراءات اختراعاتها. حتى قبل بداية المؤتمر ظهر استسلام بأن اتفاقية شاملة لن تقر في كوبنهاجن بل سيتم الاتفاق على بعض المبادئ ومن ثم المباشرة بجولة جديدة من المفاوضات ولكن من الواضح أنه بدون اتفاق أوروبي- أميركي-صيني على الأهداف الرقمية والجدول الزمني فإن المفاوضات سوف تسير إلى ما لا نهاية ويستمر مناخ الكوكب بالتغير حتى يصل إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها. أما عن تأثيرات تغير المناخ على الدول العربية وموقف هذه الدول من المفاوضات فسيتم نقاشه في مقال يوم غد.
الاثنين, 07 ديسمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










