مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

العالم العربي وتحدي تغير المناخ

فتح العالم العربي عيونه في هذا العام على مخاطر تغير المناخ على المنطقة حيث شهد هذا العام الكثير من الدراسات والنشاطات العلمية الخاصة بالتأثيرات المحتملة لتغير المناخ على المنطقة وذلك استعدادا لمؤتمر قمة كوبنهاجن الذي بدأ أعماله يوم أمس. في السنوات القليلة الماضية كان موقف الدول العربية يتراوح ما بين الإنكار واللامبالاة، حيث كانت الدول المنتجة للنفط تروج للإدعاء بوجود مبالغة في توقعات تغير المناخ وأن هناك مؤامرة ضد إنتاج النفط بينما كانت الدول العربية غير المنتجة للنفط تعتبر أن التحديات التنموية الأشد أولوية على المدى القريب مثل الفقر والبطالة تعتبر أكثر أهمية من تغير المناخ وتلوث البيئة، خاصة أن مجمل انبعاثات الكربون من الدول العربية لا يتجاوز 5% من الانبعاثات العالمية.

وشكّلت "جامعة الدول العربية"، من خلال مجلس وزراء البيئة العرب، الإطار السياسي التنسيقي لمواقف الدول العربية التي تعاونت في المفاوضات مع مجموعة الـ 77 والصين نظراً إلى تماثل المطالب، خاصة في مجال تقديم أولويات نقل التكنولوجيا والتمويل على التزامات التخفيف والتكيّف مع تغير المناخ، وقد كان للدول النفطية التأثير الأهم في تحديد مواقف جامعة الدول العربية. وقد حاولت الدول العربية غير المنتجة للنفط تحقيق التوازن ما بين التزاماتها ضمن "جامعة الدول العربية" ومجموعة الـ  77 والصين، مع فرص تقديم الاتحاد الأوروبي الدعمين المالي والتكنولوجي، ما يعزّز نمو الطاقة المتجدّدة ومحاولة تغطية نسبة من الفاتورة النفطية العالية من خلال زيادة إنتاج الطاقة المتجدّدة. وعلى كل حال، فإن دُولاً في مجلس التعاون الخليجي كانت سبّاقة إلى اتخاذ قرارات مدروسة لتنويع إنتاج الطاقة وتطوير تقنيات "الطاقة المتجدّدة"، خاصة في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تعتبر "مدينة مصدر" الخالية من إنتاج الكربون أهم مشروع نموذجي دولي في تطوير منظومة متكاملة من إجراءات الطاقة المستدامة.

هذه الإزدواجية من الإنكار واللامبالاة تتغير تدريجيا مع توالي الدراسات العلمية التي تشير إلى أن العالم العربي سيتاثر بشدة بتداعيات تغير الناخ وكان أشمل تلك الدراسات ما نشره المنتدى العربي للبيئة والتنمية في تقريره السنوي لعام 2009 والذي جاء تحت عنوان "أثر تغير المناخ على البلدان العربية". اشار التقرير بأن العالم العربي سيتعرض لتأثيرات شديدة أهمها أن 41 ألف كم مربع من المناطق الساحلية سيكون مهددا بتدمير البنية التحتية أو حتى الغرق في حال ارتفاع مستوى سطح البحر مترا واحدا وخاصة في مصر وقطر وتونس والمغرب. وسوف تكون الأنهر في العالم العربي وخاصة نهر الأردن والفرات ودجلة في مقدمة المناطق المهددة بتراجع كميات المياه بسبب نقص الأمطار وزيادة درجات الحرارة.

وفي مجال الصحة العامة من المتوقع زيادة إنتشار بعض الأمراض التي تتركز حاليا في المناطق الحارة مثل الملاريا والبلهارسيا إضافة إلى أمراض أخرى نتيجة زيادة الحرارة كما سوف تتراجع جاذبية بعض المواقع السياحية التي تعتمد على الأنظمة البيئية مثل المرجان في البحر الأحمر نتيجة تدهور كميات المرجان وإبيضاضها بسبب الحرارة والكربون في البحار بالإضافة إلى امتداد المياه على السواحل. وتشير الدراسات ايضا إلى انقراض حوالي 40% من الانواع الطبيعية في العالم العربي نتيجة عدم القدرة على التكيف مع زيادة درجات الحرارة.

ولكن أخطر التأثيرات ستكون في مجال توفر المياه والإنتاج الغذائي حيث ستتراجع معدلات هطول الأمطار ونسب الإنتاجية الزراعية وهذا ما يتطلب تنفيذ إجراءات جذرية للتكيف مع آثار تغير المناخ وجعل هذه الإجراءات عنصرا أساسيا في سياسات التنمية في المنطقة. في كوبنهاجن سوف تطالب الدول العربية بالتكنولوجيا والتمويل من الدول الصناعية ولكنها توجهات غير مأمونة لأن الأفضل هو استثمار الأموال العربية في تطوير تكنولوجيا عربية للطاقة المتجددة تساعد العرب على التحرر من التبعية التكنولوجية للغرب، فقد أضعنا الكثير من الوقت في مرحلة الإنكار واللامبالاة وحان أوان العمل الفعال.


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية