مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

نجاح "تحالف المترددين" في قمة المناخ!

بعد أشهر طويلة من الاجتماعات الدولية والإقليمية المكثفة، وبعد أسبوعين من المفاوضات المرهقة في كوبنهاجن فشل المجتمع الدولي في التوصل إلى اتفاقية ملزمة ومحددة زمنيا لتخفيف انبعاثات الغازات المتسببة بتغير المناخ. الاتفاق الباهت الذي صدر عن مؤتمر كوبنهاجن كان يهدف بالأساس إلى إنقاذ ماء وجه حوالي 80 رئيس دولة وخاصة من الدول الصناعية الكبرى والذين حضروا اليومين الأخيرين من المؤتمر ووجدوا أنفسهم في خضم خلافات شديدة أعاقت التوصل إلى لغة مشتركة وفعالة.

الاتفاق الذي صدر عن مؤتمر كوبنهاجن كان نتيجة لنجاح ما يسمى "تحالف المترددين" في التهرب من المسؤوليات الواضحة لتخفيف الانبعاثات وتأجيل النقاش إلى مراحل أخرى قد تطول إلى سنوات بينما تتزايد السخونة التي تهدد أنماط الحياة على الكوكب وتؤثر بشكل اساسي على أشد الناس فقرا. أن تحالف المترددين الذي ضم الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل وجنوب إفريقيا هو الذي توصل بالشكل الأساسي إلى الاتفاق بينما فشل الاتحاد الأوروبي في فرض رؤيته التي كانت تتضمن الضغط على الدول النامية من أجل الالتزام بمؤشرات وأهداف محددة لتخفيض الانبعاثات لتتوازن مع نجاح الاتحاد الاوروبي فعليا في تخفيض انبعاثاته بمعدل 15% في السنوات الماضية ووضع أهداف طموحة لتخفيضها بنسبة 40% حتى العام 2020.  

الولايات المتحدة ترفض الالتزام بأكثر من تخفيض بنسبة 4% يعتبر متواضعا جدا ولا يضيف شيئا عن الخطط الاميركية الحالية ولكنها تمكنت من تقديم جزرة بقيمة 100 بليون دولار حتى العام 2020 تصرف للدول النامية لدعم جهودها في التكيف من تغير المناخ والتخفيف من الانبعاثات. الصين المساهم الاكبر حاليا ومستقبلا بالانبعاثات لا تريد اي سقف رقمي من الالتزام وتتعهد بأن تواصل "خطتها" لتحسين كفاءة استخدام الطاقة الكربونية بأنواعها المختلفة (النفط، الفحم والغاز) ولكنها لا تقبل رقابة دولية على مدى النجاح. البرازيل تريد الترويج لإنتاج الوقود الحيوي الذي تسيطر على 60% من السوق الدولية الخاصة به، والهند مثل جنوب إفريقيا تريد مواصلة النمو الاقتصادي والخروج من الفقر بواسطة التنمية الصناعية المبنية على طاقة الكربون. المؤتمر شهد ايضا فرصة للرئيس الإيراني للترويج لبرنامج الطاقة النووية بديلا عن الكربون بينما كان الرئيس الفنزويلي ساحرا كعادته في الإنسحاب العلني من المؤتمر بسبب "جشع الدول الصناعية" ولكنه تجاهل حقيقة أن فنزويلا ومعها كافة دول أوبك المنتجة للنفط ترفض اي قرارات ملزمة بخفض الكربون يمكن أن تؤدي إلى خفض الطلب على النفط.

الخاسر الأكبر هو الدول الفقيرة والتي تعاني من الفيضانات والجفاف ونقص المياه وخاصة الدول- الجزر مثل المالديف التي بدأت فعليا إجراءات لنقل السكان إلى جزر أخرى خلال 50 سنة لأن المالديف ستغرق لا محالة، ودول مثل بنغلاديش تتعرض سنويا للأعصاير والفيضانات بسبب ارتفاع سطح البحر وانخفاض مستوى الأرض. أما بالنسبة للدول التي تقع في حزام الجفاف العالمي وخاصة في إفريقيا فهي معرضة للمزيد من المجاعات والتدهور الزراعي والصراع على الموارد، وفي المنطقة العربية تجد دول مثل مصر نفسها في مواجهة احتمال غرق أجزاء من دلتا النيل وتواجه دول المشرق مثل الأردن وسوريا ولبنان والعراق مشاكل كبيرة في تراجع هطول الأمطار والإنتاجية الزراعية.

من أجل إيقاف هذه السلسلة من التدهور البيئي والاقتصادي لا بد من الالتزام بسقف من ارتفاع درجات الحرارة لا يزيد عن درجتين مئويتين كمعدل عالمي (درجة ونصف بالنسبة للدول الأكثر تأثرا مثل المالديف وبنغلاديش ودول إفريقيا) ولكن مستوى الانبعاثات الحالي وتردد الدول الصناعية والدول النامية الصاعدة مثل الهند والصين في الالتزام بتخفيضها  سيؤدي إلى أن يدفع ملايين الناس وخاصة الفقراء منهم ثمن وضع الحسابات الاقتصادية قبل الإنسانية.


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية