دخول الأردن البطئ إلى اقتصاد المعرفة يعتمد ليس فقط على السياسات والتشريعات والأنظمة التي تطورها الحكومة ولا فقط على إستثمارات القطاع الخاص بل يحتاج إلى قوى عاملة مؤهلة ومدربة جيدا للتعامل مع تحديات اقتصاد المعرفة وهي بدورها تحتاج إلى أنظمة تعليم وتدريب حديثة تتناسب مع خلق وظائف في السوق. أحد أهم القطاعات التي يمكن أن تحقق للأردن قيمة مضافة في التنمية والتوظيف هي "الاقتصاد الأخضر" والذي يتضمن قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة وتحلية وإدارة المياه وإدارة المخلفات وإعادة التدوير والبناء الرفيق بالبيئة وهي كلها تعتمد على تطوير تكنولوجيا حديثة وأخرى تتناسب مع المعرفة التقليدية. التوجه العالمي نحو الاقتصاد الأخضر حركته الأزمة المالية العالمية التي أكدت ضرورة الإستثمار في اقتصاد مستدام لإدارة الموارد، وقامت عدة دول في أوروبا إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية بضخ موارد مالية هائلة في قطاعات الاقتصاد الأخضر كما أن بعض هذه الدول حاولت تحريك مصادر مالية دولية وخاصة من دول الخليج العربي حيث قام رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون بجولة خليجية قبل اشهر طالبا فيها استثمارات خليجية في قطاعات الطاقة البديلة وقد تمكن من استقطاب إستثمارات قطرية وسعوية دعمت الاقتصاد البريطاني. قد يكون الأردن سوقا صغيرا في الحجم ولكنه يمتلك الموارد البشرية الكافية التي يمكن لها مع بعض التعليم والتدريب المنهجي أن تقدم خدمات كبيرة للمنطقة في قطاعات الاقتصاد الأخضر. من المهم أن يتجه بعض من أذكى الطلبة في الأردن إلى دراسة الطاقة والمياه والبيئة وإعادة التدوير والهندسة الرفيقة بالبيئة وإدارة الموارد الطبيعية وهذا يتطلب أن تكون هذه التخصصات بقدر جاذبية الطب والهندسة مثلا من الناحية الاجتماعية وتقدم فرصا مهنية متميزة ورواتب مجزية في اقتصاد وطني وإقليمي قادر على خلق الوظائف المطلوبة. في حال إقرار قانون الطاقة المتجددة في الأردن سوف تحدث تدفقات استثمارية وتكنولوجية هامة في هذا القطاع وسوف تفتح المجال لفرص عمل محلية وهذا يتطلب وجود الخبرات البشرية اللازمة وتهيئة الطلبة والخريجين من خلال أنظمة تعليم وتدريب غاية في الكفاءة، ويمكن أن نعتبر نموذج الجامعة الأردنية-الألمانية التي تركز على مواضيع الطاقة والمياه من الناحية العملية أحد أهم التطورات في سياق تحسين التعليم العالي ليتجه نحو القطاعات التي يمكن أن تتطور وتشكل سوقا مهمة للعمل في المستقبل. التطور نحو اقتصاد أخضر لن يتحقق من خلال الدولة فقط بل أيضا من خلال ثنائية القطاع الخاص والتعليم. ولكن تتحمل الدولة مسؤولية تجاوز كافة العقبات التشريعية وتطوير سياسات وقوانين تسمح بكافة الحوافز في نقل وتوطين التكنولوجيا وتشجيع إستثمارات الطاقة البديلة وغيرها من قطاعات الاقتصاد الأخضر، وتمنح التعليم المناسب للطلبة على الدخول في هذه القطاعات وكذلك تمنح للحوافز للرياديين في استكشاف هذا المسار المفعم بالفرص. خطوتان قد تكونان في منتهى الأهمية لتشجيع الاقتصاد الأخضر. اولهما قيام الحكومة بإدخال عنصر "الأداء الرفيق بالبيئة" كشرط لكافة الشركات التي تقدم عروضا للعطاءات الحكومية بحيث تحصل الشركات الملتزمة بحماية البيئة على قيمة مضافة في تقييم العروض والخطوة الثانية هي تشجيع البنوك على تقديم قروش بفوائد ميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتضمن إدخال أنماط رفيقة بالبيئة في الإنتاج وتخلق وظائف خاصة بقيمة إنتاجية عالية. في غياب فرص الدعم الحكومي التي ساهمت في إطلاق الكثير من برامج الاقتصاد الأخضر في الغرب فإن ما يمكن أن نملكه في الأردن هو توفير الحوافز للقطاع الخاص للدخول الجرئ والريادي في قطاعات الاقتصاد الأخضر.
الاربعاء, 23 ديسمبر, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










