مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

قانون الطاقة المتجددة وصفة الاستعجال

مرت الجلسة الأخيرة لمجلس النواب بدون عرض واحد من أهم مشاريع القوانين في الأردن على الإطلاق وهو مشروع قانون الطاقة المتجددة، والذي يعتبر مثالا ناجحا على تحول عصري وإبداعي في منهج التشريع التنموي الأردني. لا يزال الأمل معقودا في أن تعطي الحكومة وخاصة رئيس الوزراء الأهمية المطلوبة لهذا القانون بإدراجه في الجلسة القادمة مع أخذ طابع الاستعجال.

أهمية القانون تكمن في أن ينظم عملية الإستثمار التجاري والمنزلي في الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. يعرف المتابعون لملف الطاقة في الأردن أن هناك عددا كبيرا من المستثمرين ابدوا رغبتهم الحقيقية المسنودة بدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية وبيئية للإستثمار في الطاقة المتجددة في الأردن وخاصة طاقة الرياح والطاقة الشمسية، ولكن الجميع في إنتظار القانون العتيد ولا بد من التنبيه أن هؤلاء المستثمرين لن ينتظروا طويلا مع هذه المماطلة غير المفهومة في إقرار القانون.

القانون بشكل أساسي يستهدف وينظم الإستثمار عالي المستوى في قطاع الطاقة المتجددة ويركز على الشركات والعطاءات الدولية في تطوير منشآت متخصصة بالطاقة المتجددة. المرتكز الأساسي في القانون هو منح وزارة الطاقة الفرصة لتحديد إستخدامات الأراضي ذات القيمة العالية لتوليد الطاقة الكهربائية من الطاقة المتجددة. هذا النص يمنح وزارة الطاقة الحق في التخطيط طويل الأمد ويعطيها الأولوية في تطوير هذه الأراضي بطريقة تسمح بالإستثمار من خلال الحوافز المادية والضريبية المتعددة التي تضمنها القانون مثل إعفاء مشاريع الطاقة المتجددة من 75% من ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات وتسهيل بناء الشراكات الحكومية مع القطاع الخاص أو إستثمارات القطاع الخاص الهادفة إلى تحقيق العائد المالي من خلال إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة وبيعها إلى الشبكة الوطنية للكهرباء.

القانون لا يستهدف فقط الإستثمارات الكبيرة للشركات بل يتضمن دعم إمكانية قيام المواطنين الأفراد والمرافق الصغيرة والمتوسطة وحتى المدارس والجامعات والمستشفيات والمزارع بتركيب أنظمة لإنتاج الكهرباء أو التكييف أو التحلية أو تسخين المياه من الطاقة الشمسية والمتجددة الأخرى وهي تطبيقات يمكن أن تساهم في تخفيف استهلاك الطاقة النفطية في المنازل والمرافق بل يمكن أن يتم أيضا تزويد الشبكة الوطنية للكهرباء بالطاقة الإضافية عن حاجة المرفق والمنزل، وهذه التطبيقات موجودة في العديد من دول العالم سواء الصناعية منها أو النامية وقد بدأت تحقق الكثير من النتائج المفيدة في ترشيد استهلاك الطاقة وتخفيف الكلفة النفطية وتقليل الآثار البيئية.

القانون بحد ذاته ليس كافيا بدون منظومة تنفيذية مناسبة ومرنة تحقق أهداف القانون. قرار رئاسة الوزراء الأخير بإعفاء أدوات ترشيد الطاقة والطاقة المتجددة من بعض الضرائب والجمارك لم يعكس تراجعا واضحا في سعر البيع في السوق. لا يزال المواطن الذي يريد تركيب نظام لواقط شمسية سواء أنانبيب أو لوحات بحاجة إلى وضع مبلغ 350-450 دينارا كاستثمار أولي وهو لا يزال مبلغا مرتفعا لغالبية الناس مما يجعل الإستثمار في هذا المجال محصورا في الطبقات الأكثر ثراء، بينما الفائدة الحقيقية ستكون في تقليل السعر وزيادة كميات البيع لفئات أكثر من المستهلكين.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية