مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

نحو برنامج وطني لاستقطاب استثمارات الطاقة المتجددة

مقالة نشرت في صحيفة الدستور يوم 12 نيسان 2009

 

لا يختلف إثنان على أن التحدي الرئيسي في الأردن يكمن في مجال توفير الحلول والبدائل الخلاقة في مجال إدارة المياه والطاقة لضمان استمرارية النمو الاقتصادي والتنمية الإنسانية في السنوات القادمة. الوصول إلى هذه الحلول في ظل شح الموارد الذاتية يبقى مهمة صعبة جدا وتحتاج إلى التفكير الإبداعي والبحث الجدي عن استثمارات متميزة وخلاقة في مجال إدارة المياه والطاقة.

أحد أهم الموارد الموجودة في الأردن لحل أزمة الطاقة وتكاليف استيراد النفط وعدم ثبات مستقبل الغاز الطبيعي هي في دعم الطاقة المتجددة وخاصة طاقة الشمس والرياح والكتلة الحيوية. النمو العالمي الكبير في استثمارات الطاقة المتجددة فرصة مهمة يجب استغلالها حتى لو تراجع هذا النمو مع الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة، لأن التوقعات المستقبلية تشير إلى استعادة الزخم والأردن يجب أن يكون مؤهلا لاستقطاب هذه الإستثمارات وخاصة في المجال التشريعي والتنظيمي والفني لأن الموارد الطبيعية متاحة.

الخطوة العملية الأهم في هذا السياق هي في إقرار مشروع قانون الطاقة المتجددة من مجلس النواب، حيث يبقى المشروع عالقا منذ حوالي سنة. مشروع قانون الطاقة المتجددة يعتبر مثالا ناجحا على تحول عصري وإبداعي في منهج التشريع التنموي الأردني ولا يزال الأمل معقودا في أن تعطي الحكومة وخاصة رئيس الوزراء الأهمية المطلوبة لهذا القانون بإدراجه في الجلسة القادمة مع أخذ طابع الاستعجال.

أهمية القانون تكمن في أنه ينظم عملية الإستثمار التجاري والمنزلي في الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. يعرف المتابعون لملف الطاقة في الأردن أن هناك عددا كبيرا من المستثمرين ابدوا رغبتهم الحقيقية المسنودة بدراسات جدوى اقتصادية واجتماعية وبيئية للإستثمار في الطاقة المتجددة في الأردن ، ولكن الجميع في إنتظار القانون العتيد ولا بد من التنبيه أن هؤلاء المستثمرين لن ينتظروا طويلا مع هذه المماطلة غير المفهومة في إقرار القانون وسوف يتجهون إلى دول أخرى في المنطقة هيأت بنيتها التشريعية والتنظيمية بشكل أفضل منا.

القانون بشكل أساسي يستهدف وينظم الإستثمار في قطاع الطاقة المتجددة ويركز على الشركات والعطاءات الدولية في تطوير منشآت متخصصة بالطاقة المتجددة بناء على الحوافز المادية والضريبية المتعددة التي تضمنها القانون مثل إعفاء مشاريع الطاقة المتجددة من 75% من ضريبة الدخل لمدة 10 سنوات وتسهيل بناء الشراكات الحكومية مع القطاع الخاص أو إستثمارات القطاع الخاص الهادفة إلى تحقيق العائد المالي من خلال إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة وبيعها إلى الشبكة الوطنية للكهرباء.

القانون لا يستهدف فقط الإستثمارات الكبيرة للشركات بل يتضمن دعم إمكانية قيام المواطنين الأفراد والمرافق الصغيرة والمتوسطة وحتى المدارس والجامعات والمستشفيات والمزارع بتركيب أنظمة لإنتاج الكهرباء أو التكييف أو التحلية أو تسخين المياه من الطاقة الشمسية والمتجددة الأخرى. هذه التطبيقات يمكن أن تساهم في تخفيف استهلاك الطاقة النفطية في المنازل والمرافق بل يمكن أن يتم أيضا تزويد الشبكة الوطنية للكهرباء بالطاقة الإضافية عن حاجة المرفق والمنزل، وهذه التطبيقات موجودة في العديد من دول العالم سواء الصناعية منها أو النامية وقد بدأت تحقق الكثير من النتائج المفيدة في ترشيد استهلاك الطاقة وتخفيف الكلفة النفطية.

لقد وضعت الحكومة في الإستراتيجية الجديدة للطاقة هدف الوصول إلى نسبة 10% من الطاقة المتجددة في مصادر الطاقة في الأردن عام 2020 وهي نسبة طموحة وتحتاج إلى برنامج وطني جاد ومدعوم سياسيا لجذب استثمارات الطاقة المتجددة يستند إلى منظومة حديثة من الحوافز التشريعية والتنظيمية تضاف إلى القدرات الفنية والموارد التي يتمتع فيها الأردن بقيمة مضافة.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية