مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

خيار الطاقة النووية والنقاش المكتوم!

مقالة نشرت في صحيفة الدستور بتاريخ 15 نيسان 2009

 

لا يختلف إثنان على أن الأردن بحاجة ماسة إلى تنويع مصادر الطاقة، والتركيز على الموارد الذاتية للطاقة وذلك لحماية التنمية الاقتصادية في الأردن من الصدمات التي تسببها حالات ارتفاع أسعار النفط في السوق العالمية والتي كان آخرها قبل حوالي سنة ووصل فيها سعر برميل النفط إلى أكثر من 160 دولار مسببا عبئا كبيرا على الخزينة الأردنية.

أحد الخيارات التي يتوجه نحوها الأردن بشكل متسارع، وربما متسرع هو خيار الطاقة النووية. توجه الدولة المدفوع بمجموعة مستشارين وخبراء بالطاقة النووية نحو توطين هذه الطاقة في الأردن يبدو سائرا بدون إعتراض، ولكن هذه التوجهات تشكل مصدرا لقلق مشروع يتعلق بحقيقة الحاجة إلى إخضاع السياسات النووية لرقابة ومراجعة وحتى إعادة النظر في الخيارات المتخذة في حال كانت مكلفة وغير مجدية اقتصاديا ومؤثرة على البيئة والصحة العامة. وكذلك أهمية عدم تحويل خيار فني يحتمل وجهات نظر عديدة إلى خيار وحيد مطلق الصلاحيات خاصة وأن الأردن يبقى قادرا على استثمار مصادر أخرى للطاقة النظيفة والمستدامة مثل الطاقة الشمسية وتطوير أنظمة تشريعية لترشيد استخدام الطاقة وهي قد تكون مجدية أكثر من الطاقة النووية.

تطوير أي برنامج للطاقة النووية يحتاج إلى موارد مالية وفنية ذاتية، وبيئة قانونية ومالية دولية تساعد على ذلك. مشكلة الأردن هي في الموارد المالية الذاتية وإذا ما تم تجاوز هذه المشكلة تبقى العوائق الفنية. المواد الخام للطاقة النووية في الأردن موجودة من خلال اليورانيوم القابل للإستخراج بكلف مالية معقولة وخيارات تكنولوجية متاحة. وجود هذا العنصر يساهم في بناء قاعدة مناسبة جدا لبناء برنامج للطاقة النووية، وفي محاضرة ألقاها الدكتور خالد طوقان في مؤتمر البحث العلمي الأردني في نهاية العام الماضي أكد بأن قيمة إحتياطي اليورانيوم في الأردن تتراوح من 6-11 مليار دولار وأنها يمكن أن تشغل 13 مفاعلا نوويا كل منها بطاقة ألف ميغاواط لمدة ستين سنة. 

 ولكن من الصعب أن يتمكن الأردن من تخصيص موارد مالية للطاقة النووية وهو الذي يعاني من ميزانية ذات عجز كبير وحاجة ماسة إلى دعم برامج مكافحة الفقر والبطالة. أن معدل تكلفة إنشاء محطة للطاقة النووية هي 2500 دولار لكل كيلو واط، وهكذا فإن تكلفة إنشاء محطة بقدرة ألف ميغا واط هي 2.5 بليون دولار وهو مبلغ ضخم ومن الصعب تخيل تنفيذه بدون مشاركة فعالة من القطاع الخاص وربما باسلوب البناء والتشغيل والتسليم.

مصدر الخطر الثاني هو في المخلفات المشعة والخطرة الناجمة عن المحطة النووية. لا يمكن إنشاء أو تشغيل محطة نووية بدون بناء نظام إدارة ممتاز للمخلفات المشعة والخطرة يؤدي إلى التخلص من هذه المخلفات بطريقة آمنة بيئيا وصحيا. قرأنا في الأيام الماضية توقيع اتفاقية ما بين الأردن وشركة أميركية لإنشاء مرفق لتخزين المخلفات المشعة والنووية، ولكن لا توجد أيضا تفاصيل فنية كافية حول طبيعة المرفق وموقعه، خاصة أنه يحتاج حسب القانون الأردني إلى دراسة تقييم أثر بيئي للموقع والتشغيل.

بالإضافة إلى ذلك تبقى قضية المياه. يحتاج المفاعل النووي إلى كميات كبيرة من المياه من أجل التشغيل، ولذلك فمن المتوقع أن يتم إنشاء المفاعل في محافظة العقبة للاستفادة من مياه البحر في التبريد، سواء داخل أو خارج المنطقة الساحلية. ولكن مفاعلا بطاقة 1000 ميغا واط يحتاج إلى 40 متر من المياه كل ثانية، أي 1.24 بليون متر مكعب من المياه سنويا يتم أخذها وإعادتها ساخنة إلى خليج العقبة وهو خليج صغير المساحة وقليل التجديد المائي مما يعني أن هذه الكمية من المياه الساخنة إلى العقبة سوف تبقى لفترة طويلة وتؤثر على الخصائص البيئية والفيزيائية لمياه البحر. هذا طبعا في حال تجاوزنا عامل السلامة العامة في إنشاء مفاعل نووي في منطقة ذات طبيعة جيولوجية غير مستقرة، وخصائص أمنية معرضة للخطر.

يحتاج مشروع الطاقة النووية وهو طموح كبير للقيادة الأردنية وللاقتصاد الأردني إلى بذل جهد أكبر في التفاصيل والشفافية في العمل والقرارات حتى يتم اتخاذ القرار السليم للمصلحة العامة في نهاية الأمر  والخطوة الأولى هي فتح باب النقاش الصريح حول كافة تفاصيل المشروع وخاصة مع الخبراء والمختصين.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 14 مايو, 2009 12:03 ص , من قبل Catalyst

كنت في زيارة فبل أسبوع إلى أحد المصانع القديمة لانتاج الطاقة النووية على الساحل الشمالي لألمانيا، كان هذف الزيارة اطلاعنا على عملية إعادة تأهيل هذه المحطة: فبعد انشاء الوحدة السادسة في أواخر الثمانينات من قبل ادارة ألمانيا الشرقية تم الوقف التام لهذا المعمل برغبة من الجمهورية الاتحادية، وفي عام 1995 بدأت مجموعة شركات بتفكيك الوحدات المتعددة التي شكلت هذه المجطة، النتيجة عام 2009 هناجر لصناعة السفن، منطقة للخلايا الشمسية، توليد كهرباء بطرق تقليدية.

والسؤال هو: في الأردن لدينا ثروة أهم من ثروة اليورانيوم، من تجربة انسانية قبل أي شيئ، لم لا نركز على الطاقة المتجددة؟ هناك الكثير من المعوقات، لكن لم لا نعطي هذا الموضوع أهمية موازية لموضوع الطاقة النووية؟

أحدى المشاركات من سويسرا قالت كما فهمت بأن احدى القرى صوتت برفض انشاء معمل لانتاج الكهرباء بالطرق التقليدية مقابل تبني مشروع طموح ومكلف ولكن بطاقة متجددة..السؤال: هل سيحق لنا في الأردن المطالبة باستفتاء حول خيارات الطاقة التي سنتبناها ونستخدمها و التي سنكون مسؤولين ومحاسبين عنها أخلاقياً وتاريخياً كشعب واحد؟




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية