مقالة نشرت في صحيفة الدستور الأردنية بتاريخ 20 نيسان 2009 شهد الأردن في السنوات القليلة الماضية نموا متسارعا في النشاط العقاري، ولولا الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة وانعكاساتها على الإستثمار الخليجي لكانت الكثير من المشاريع على الورق بدأت التنفيذ الواقعي. كل هذه المشاريع التي تم الترويج لها كاستثمارات تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي والوظائف تشكل في بعدها الآخر تهديدا حقيقيا لمصادر المياه المحدودة في الأردن، كما أنها بحاجة إلى تصاميم فريدة لتقليل تكلفة الطاقة وفق معادلة اقتصادية واضحة في أهمية الاستخدام الرشيد للموارد وتقليل الفواتير في نفس الوقت. أصبح الأردن بحاجة ماسة إلى مواكبة التطور العالمي وحتى في دول الخليج نفسها فيما يتعلق بمعايير تصميم الأبنية بحيث تصبح ذات كفاءة عالية في استخدام المياه والطاقة. هذا يتطلب تشريعات خاصة لتغيير كودات البناء لإدخال الأنظمة التي تساهم في ترشيد استهلاك الطاقة مثل العزل الحراري أو تركيب شبكات كهربائية تتميز بأنها تتوقف فور خروج الشخص من الغرفة وغيرها من الإجراءات المعروفة دوليا. أما بالنسبة للمياه فمن الضروري تركيب أجهزة وأدوات استهلاك المياه في كل المباني وخاصة المشاريع العقارية الكبرى. بالإضافة إلى التشريعات ونظام الكودات من الضروري ترسيخ الإعفاءات الضريبية على كل أجهزة وأدوات توفير استهلاك المياه والطاقة من أجل بناء سوق متماسك لهذه الأجهزة يساهم في جعل المستهلك والمقاول قادرا على استخدام هذه الأجهزة بكلفة معقولة وربما بنفس كلفة الأجهزة التقليدية. وقد أثبتت التجارب أن أجهزة ترشيد استهلاك الطاقة يمكن أن توفر ما قيمته 30% من فاتورة الكهرباء كحد أدنى وكذلك الاستخدام الكفؤ للطاقة لأن مصابيح الإنارة التي توفر الطاقة تستخدم 60% أقل من كمية الطاقة اللازمة لإحداث نفس القدر من الإنارة. أما في مجال أجهزة توفير استهلاك المياه فمن الممكن الوصول إلى نسبة 60% من توفير الاستهلاك شهريا وهذا يعني احتفاظ بكميات كبيرة من المياه. في دبي تم اتخاذ قرار جرئ بتطبيق المعايير الخضراء على المباني منذ بداية العام الماضي، من خلال نظام إلزامي لا يقبل التهاون. وتتضمن معايير دبي أنظمة التخلص من النفايات أو تخفيضها، إلى عمر المبنى وجودة المواد إلى نوع الزجاج العازل ومواد العزل، وكذلك التأكد من مجاري الهواء والتوصيلات، وتقديم منتجات إضاءة لا تبعث على رفع الحرارة مثل «السبوت لايت» للحصول على جو داخلي مريح وبأقل التكاليف للطاقة. وإذا كانت دبي الغنية بالطاقة قد بادرت بتطبيق مثل هذا الإجراء فحري بالأردن أن لا يضيع المزيد من الوقت. القرار بشكل أساسي هو في يد نقابة المهندسين وأمانة عمان. النقابة بحاجة إلى أن تتبنى كودات تخفيض الاستهلاك بحيث تصبح إلزامية للموافقة على أي مخطط بناء ومطلوب من أمانة عمان بالذات ضرورة مراقبة تنفيذ هذه الكودات ومنع اي ترخيص لمشروع عقاري بدون دمج أفضل تكنولوجيا وأدوات الترشيد، وهي لا تحتاج دائما إلا تكلفة عالية وقد علمنا أجدادنا الأنباط كيفية ترشيد استهلاك المياه بينما يمكن إيجاد نماذج على ترشيد استهلاك الطاقة في عدة مبان رفيقة بالبيئة ومنها المنتجع السياحي الذي اقامته الجمعية الملكية لحماية الطبيعة في وادي فينان. هناك الكثير من خيارات التوفير والتي طبقتها دول عديدة لا تعاني بقدر الأردن في مجالات المياه والطاقة، ولدينا من الخبرات والإرادة والمعرفة ما يكفي لإطلاق مشروع وطني سريع التنفيذ لإدخال كودات كفاءة المياه والطاقة وجعلها إلزامية في كل المباني والعقارات.
الاثنين, 20 ابريل, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










