مقالة نشرت في صحيفة الدستور بتاريخ 13 أيار 2009 نقدر الحرص التام للسادة النواب وخاصة أعضاء لجنة المياه والزراعة على متابعة مستجدات مشروع جر مياه حوض الديسي إلى عمان ، والتقصي عن اية نقائص في التنفيذ قد تطال المشروع وتؤثر عليه سلبيا ، فهذا هو الدور المطلوب من النائب في المراقبة والمساءلة.
وإذا كان للنواب الحق والمنطق معا في بعض تفاصيل الاستيضاحات المطلوبة من وزارتي المياه والمالية وخاصة فيما يتعلق باختلاف مواصفات الأنابيب التي وصلت الأردن كنموذج (1400م) مقابل المواصفات المنصوص عليها في الاتفاقية مع الشركة التركية (2000م) ، فإنه من المهم أن تكون هناك حالة إجماع على أن المطلوب هو ضمان حسن تنفيذ الخطوات القادمة أكثر من محاولة استحضار تفاصيل الأشهر السابقة والتي قد تؤدي إلى إعادة المشروع خطوات إلى الوراء.
التساؤلات النيابية حول تفاصيل العطاء الممنوح إلى شركة جاما هي تساؤلات مبررة وخاصة إذا تم توجيهها أثناء المفاوضات قبل أشهر ولكن ليس بعد توقيع الاتفاقية والبدء بالتنفيذ. ليس من السهل لا ماليا ولا فنيا العودة إلى الوراء الآن ، فالعطاء الذي حصلت عليه شركة جاما كان هو العطاء الخامس في سلسلة استمرت خمس سنوات من طرح العطاءات بدون نجاح. وحتى عندما تمت الاستعانة بشركات محلية فقط حدث تعثر في التنفيذ ، وربما كان ينبغي البحث في تفاصيله من قبل مجلس النواب في ذلك الوقت وليس الآن أيضا.
في المرحلة الأولى من مراجعة عطاءات الشركات فازت شركة المقاولون المتحدون ومقرها أثينا وهي الآن شريكة في قطاع الكهرباء بالعطاء ولكن وجدت وزارة المياه أن تكلفة ايصال المياه إلى المنازل من خلال هذا النظام سوف تصل إلى 89 قرشا للمتر المكعب ، وهي تكلفة عالية ذات آثار اقتصادية واجتماعية تتجاوز قدرة المواطن الأردني العادي ، حيث كانت الوزارة تأمل في تكلفة تصل في الحد الأقصى إلى 65 قرشا وهي الكلفة القصوى التي يمكن تحملها اقتصاديا من قبل المواطنين حسب دراسات وزارة المياه. ولهذا تم اتخاذ قرار من قبل وزارة المياه قبل ثلاث سنوات في وقف فكرة التنفيذ عبر الشراكة مع القطاع الخاص الدولي ، والبحث عن شراكة محلية مع صندوق المشاريع التنموية والاستثمارية الخاص بالقوات المسلحة لتنفيذ المشروع مع شركة دولية ، وبدعم حكومي بقيمة 200 مليون دولار من أموال التخاصية ، في مساهمة أيضا لضمان وجود مردود استثماري مستدام للقوات المسلحة.
ولكن مشروع الديسي لم يحقق أي تقدم حسب الطريقة الاعتيادية بالرغم من إشهار "الشركة الوطنية للمياه" والتي كان يفترض أن تبدأ عمليات الاكتتاب العام وتمت إعادة طرح العطاء للشركات الدولية مرة أخرى حيث فازت شركة جاما من بين ثلاث شركات تأهلت للعطاء حيث كانت الشركتان المنافستان كونديتي أند ايكوليا (ايطالية - إسبانية) والشركة الأردنية الكويتية القابضة.
زيادة مساهمة الحكومة في المشروع كانت بهدف تقليل الكلفة الرأسمالية للقطاع الخاص وبالتالي تقليل سعر متر المياه المكعب وهو قرار منطقي لأنه يصب في النهاية في مصلحة المستهلك الأردني. ومع ذلك فإن سؤال اللجنة النيابية حول ثبات واستقرار سعر المتر المكعب هو سؤال مبرر لأن هناك العديد من العوامل التي قد تغير في السعر النهائي ولا بد من وجود سيناريوهات واضحة للكلفة على المستهلك.
العودة إلى اقتراح إنشاء شركة وطنية بمساهمة عامة مثيرة للعواطف من الناحية النظرية ولكنها صعبة التطبيق خاصة مع الحاجة إلى حشد موارد مالية كبيرة من الصعب توفيرها حاليا إلا ضمن منظومة إدارية خلاقة تجعل المواطن شريكا في المؤسسة. وهذا الأمر يحتاج إلى الشفافية والإتقان في العمل وهي للأسف من الصفات التي من الصعب توفرها بسرعة ، وقد شهدنا حالة مشروع سكن كريم والتي اثارت الكثير من الجدل ولا نريد تكرار هذا الأمر في مشروع الديسي ، فإذا كان الخيار هو الموارد الوطنية فإن المطلوب القدر الأعلى وشبه المثالي من النزاهة والكفاءة معا. ولكن في الوقت الحالي تبقى أولويات الحرص على التنفيذ السليم في الحاضر والمستقبل أفضل من العودة إلى الوراء.
الاربعاء, 13 مايو, 2009
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










