مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

جدلية المياه والمفاعل والشفافية

مقالة نشرت في صحيفة الدستور الخميس 28 أيار 2009

 

تم قبل أسبوعين إقرار الإستراتيجية الوطنية للمياه 2008-2022 والتي أعدتها مجموعة من الخبراء والمختصين في شؤون المياه في الأردن وهي تمثل الوثيقة التخطيطية الرئيسية لأهم قطاع تنموي يؤثر على حياة ملايين الأردنيين في كافة مواقع تواجدهم المنزلية والمهنية.

هذه الوثيقة، مثل الكثير من الإستراتيجيات الوطنية الهامة لم تأخذ حقها في النقاش العام، وتم إختصار الكثير من المراحل التي كان يمكن أن تتضمن مستوى أعلى من التشاركية والشفافية في اتخاذ القرار، وهذا ما سيجعلها عرضة للنقد والتمحيص بشكل كبير في الفترة القادمة وربما يؤثر حتى على تطبيقها الفعلي نظرا لعدم وجود ملكية واسعة النطاق لها.

الوثيقة بشكل عام ركزت على أهمية استثمار كل قطرة مياه في الأردن، مع الأولوية الواضحة لمياه الشرب، وقد تضمنت عشرات التوصيات ومعظمها يمثل توجها إيجابيا ومطلوبا وبعضها الآخر يحتمل النقاش وتبادل وجهات النظر. ولكن ما لم يكن موجودا في الإستراتيجية ولا في إذهان المتابعين لقطاع المياه في الأردن هو تخصيص 100 مليون متر مكعب من مشروع قناة البحرين للمفاعل النووي المزمع إقامته في العقبة، وهي الاتفاقية التي تم التوقيع عليها قبل يومين بدون "إنذار مبكر" او حتى مناقشة حول جدوى هذا الخيار وحكمته.

تخصيص حوالي 10% من الموارد المائية المتوقعة في العام 2022 من أجل المفاعل النووي، وعلى حساب التخصيص لمياه الشرب والزراعة والصناعة قرار يتطلب المزيد من التفكير والبحث، والأهم من ذلك أنه مرة أخرى يطرح التساؤل المهم حول جدوى مشروع الطاقة النووية والذي لم يطرح للنقاش ابدا. عندما تم عرض وتطوير مشروع الطاقة النووية لم يكن هناك توضيح لمصدر المياه للمفاعلات المتوقعة، ولم يجب الخبراء الذين روجوا للمشروع على التساؤلات التي طرحت حول مصدر المياه وكان المتوقع هو مياه البحر الأحمر من خلال أنبوب ناقل يمتد 12 كم من الساحل حتى موقع المفاعل ولكن نكتشف الآن أن الخيار المتفق عليه كان المياه من ناقل البحرين.

وبالإضافة إلى ذلك فإن الاتفاقية لا تظهر مصير المياه بعد استخدامها للتبريد وهي ستكون مياها ساخنة وكيف سيتم التخلص منها، وهل سيكون خليج العقبة هو مصدر التخلص من المياه الساخنة وتحت أي معدل تدفق وحرارة؟ كل هذه الأسئلة الضرورية لا زالت بحكم الغيب.

لا أحد يدعي احتكار المصلحة الوطنية، ولا أحد ايضا يستطيع أن يدعي العلم الكامل في موضوع تقني وفني يتضمن قرارات حساسة وخطيرة. في هذا البلد الآلاف وليس المئات من المختصين والخبراء في مجالات المياه والطاقة والأردن بحاجة إلى سماع أصواتهم وآرائهم في هذه القضايا وليس من مصلحة الأردن استمرار التسارع المشهود حاليا في مشروع الطاقة النووية بدون الالتفات إلى الأسئلة الرئيسية الخاصة بمصادر المياه والتخلص منها وطرق التخلص من المخلفات النووية. وكذلك فإن الخيار الأمثل لأمن الطاقة وهو التوجه المدروس والفعال نحو الطاقة الشمسية لم يأخذ حقه من الدعم، وهو توجه يستثمر مصدر طاقة دائم لا ينضب، ولا يحتاج إلى استنزاف كميات كبيرة من المياه الشحيحة، ولا تنتج عنه مخلفات خطرة على صحة الإنسان، ولا يشكل هاجسا أمنيا لحمايته من أية مشكلة فنية أو تهديد بشري.

في مرحلة ما، ينبغي التوقف والتريث والتفكير بطريقة منطقية واستراتيجية حول خيار الطاقة النووية، خاصة أن بعض التفاصيل تظهر بشكل مفاجئ، منها استخدام 100 مليون متر مكعب سوف ترتفع إلى 200 مليون من المياه العذبة لتغذية المفاعل، وربما يكون في الجعبة المزيد من المفاجآت وهذا ما يتطلب الشفافية والوضوح وفسح المجال أمام كافة الآراء العلمية للنقاش في خيار الطاقة النووية وتفاصيله المعقدة.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 29 مايو, 2009 01:25 ص , من قبل Nizar
من الأردن

عزيزي باتر،

من فهمي لهذا الخبر فإن المياه المشار اليها هي مياه بحر مالحة و ليست مياه عذبة، حيث ان قناة البحرين لن تكون ناقلة للمياه العذبة.

إذا كان المقصود هي المياه المحلاة الناتجة عن التحلية (و اشك في ذلك) فمن المهم ان نتذكر ان المشروع مصمم ان ينتج 900 مليون متر مكعب من المياه المحلاة ، و لا يمكن انجاز ذلك بدون مصدر اضافي من الطاقة مثل المحطات النووية اياها.

السؤال الذي يثير انتباهي هو حول ما اذا كانت اسرائيل، بصفتها شريك في المشروع ، قد وافقت على هذا الترتيب.


اضيف في 01 يونيو, 2009 11:14 م , من قبل batirw
من الأردن

شكرا على التعليق د. نزار. في الواقع فإن الاتفاقية بين الجهتين تتضمن قيام وزارة المياه بتزويد أربعة مفاعلات بكمية 400 مليون متر مكعب سنويا في حلول العام 2020 بينما توفر المفاعلات كمية طاقة لمشروع قناة البحرين. أعتقد أن تخصيص 400 مليون متر مكعب من المياه المحلاة بكلفة تقارب الدينار للمتر الواحد لمفاعل نووي سوف يكلف بدوره مئات الملايين يعتبر توجها غير حكيم وغير مستدام. والأسوأ من ذلك أنه لم يخضع لأي نقاش علمي.


اضيف في 05 يونيو, 2009 08:22 م , من قبل أمال سليم

الأردن ضحية عملية نصب عالمية‏

الطاقة النووية السلمية أصبح موضوع قديم عفى عليه الزمن ومحفوف بالمخاطرومعظم الدول المتقدمة بدأت تستعمل بدائل أخرى سلمية للطاقة أقل تكلفة وأقل خطرا وتحقق نفس النتائج .. فلماذا لانبدأ من حيث انتهى الأخرون؟ لماذا نشترى دائما التكنولوجيا القديمة سواء فى المجال العسكرى أو السلمى؟ لماذا نحاول أن ندخل فى متاهات النووى ونحن دولة من دول العالم الثالث التى تستورد التكنولوجيا بخيرها وشرها وفى هذه الحالة الشر أكثر من الخير حسب كل الدرسات والأبحاث على مستوى العالم كله ؟

الموضوع بكل بساطة وبعيد عن التعقيدات العلمية هو أن الطاقة النووية وحتى السلمية منها لها مخاطرعلى المدى القصيروالطويل منها أنه لايوجد حل معقول للتخلص من النفايات النووية .. اذا تخلصنا منها فى البحر أو فى أعماق التربة فهى ستسمم المحاصيل والاسماك .. واذا حدث لاقدر الله زلازال وانفجرت المحطة فهذا انفجار نووى كامل .. أما اذا أخطأ عامل فالخطورة قائمة وهناك حادثة “ثرى ميل ايلاند” بالولايات المتحدة و” تشرنوبل ” فى أوكرانيا بسبب التقصير البشرى.. هذا بالاضافة الى ارتفاع نسبة الاصابة بسرطان الدم للبشر المقيم قرب المحطات النووية ” طبقا للتقارير البريطانية والألمانية”.

وأخيرا لابد من ذكر قول خبير الطاقة النووية النمساوى Erwin Mayer فى يوليو 2008 ان ما يحدث الأن هو أخر محاولة قوية جدا للوبى الطاقةالنووية و بصرف النظر عن المفاعلات النووية و خطورة أعطالها والتى تتكرر بصورة تكاد تكون أسبوعية وعدم وجود حل لمشكلة دفن النفايا النووية يرى مثلما يرى العالم النمساوي Peter Weish أن نهاية صناعة المفاعلات النووية فقط قد تم تاجيلها بصورة أصطناعية لأنه على الأكثر فى خلال 40 سنة سينفذ كل مخزون اليورانيوم وهو اللأزم لتشغيل المفاعلات النووية.


الأردن وكل الدول العربية وخصوصا الواقعة فى شمال أفريقيا ” مصر - ليبيا - تونس - الجزائر - المغرب" ولقربهم النسبى من أوروبا يستطيعون تغطية احتياجاتهم الكهربائيه من الطاقة الشمسية وكذلك تحلية مياه البحر والفائض يمكن تصديره للدول الأوربية .

هناك 4 مقالات هامة عن هذا الموضوع و هى النووى كمان و كمان ـ كارت أحمر ـ كارت أخضر ـ الأشعة الذهبية.‏

ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيم


اضيف في 05 يونيو, 2009 08:23 م , من قبل أمال سليم

الأردن ضحية عملية نصب عالمية‏

هناك 4 مقالات هامة عن هذا الموضوع و هى النووى كمان و كمان ـ كارت أحمر ـ كارت أخضر ـ الأشعة الذهبية.‏

ارجو من كل من يقراء هذا ان يزور ( مقالات ثقافة الهزيمة) فى هذا الرابط:

www.ouregypt.us




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية