مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول العلاقة بين البيئة والتنمية في الأردن والعالم العربي

عراق بدون دجلة، ولبنان بدون أرز!

المصائب لا تأتي فرادى على العالم العربي. لا يكفي الاحتلال والفقر والبطالة والجهل والتعصب والصراعات الطائفية والعرقية والفساد لتضع العوائق أمام التنمية والإزدهار، ولكن الطبيعة ايضا وبفعل الإنسان باتت تضغ ضغطا على الثروات والموارد الطبيعية في العالم العربي وتغير الكثير من المعالم الثقافية والتاريخية.

في الأردن تسبب الاستخدام الجائر للمياه في جفاف نهر الزرقاء والآن يبدو كلا من نهري الأردن واليرموك يسيران نحو هذا المصير ويعاني البحر الميت من تناقص في كميات المياه وهو في طريقة للتبخر حسب تصريحات وزارة المياه والري. وفي دمشق يبدو مشهد نهر بردى الجاف مثيرا للحزن والشوق لنهر كان دائما ملهما للإبداع وبات الآن عبارة عن مجرى إسمنتي بارد. وهذه المشاكل التي تتعرض لها الأنظمة الطبيعية في العالم العربي سوف تزيد في السنوات القادمة وتغير الكثير من المظاهر التاريخية لهذه الدول في حال لم يتم التعامل معها جديا.

السنوات الخمس التي مضت منذ تفكك الدولة العراقية والاحتلال الأميركي والفوضى السياسية وعدم قدرة الدولة على حماية حقوقها شهدت المزيد من السدود التركية على أعلى مجرى نهري دجلة والفرات مما أدى إلى تراجع كبير في كميات المياه الواردة إلى النهرين في العراق. هذا الوضع يثير الرعب لأن توقعات مجموعة من مراكز الدراسات البيئية تشير بأن كلا من دجلة والفرات سوف يجفان بحلول العام 2040 إذا لم يتم إيقاف تأثيرات المشاريع التركية ولم يتم إعادة جريان المياه الطبيعية إلى النهرين.

أن تاريخ الحضارة العالمية وليس العربية فقط مرتبط بنهري دجلة والفرات لأنهما مهد المدنية والحضارة والزراعة منذ آلاف السنين، وإذا ما حدثت الفاجعة في جفاف النهرين فإن أهم عنصر من الهوية التاريخية لبلاد الرافدين يكون قد إنتهى.

في لبنان تعتبر شجرة الأرز رمزا وطنيا لكافة اللبنانيين وهي موجودة على العلم اللبناني ومصدرا للفخر. ولكن شجرة الأرز في المرتفعات اللبنانية تعاني حاليا من تراجع كبير في الإنتاجية نتيجة التغير المناخي وزيادة درجات الحرارة ونقص الثلج في أعالي الجبال وهي كلها متطلبات رئيسية لنمو الأرز. ومع أن ظاهرة التغير المناخي تسببت بها بشكل اساسي الدول الصناعية من خلال انبعاثات الكربون العالية فإن التأثيرات تصيب الدول ذات المساهمة الأقل في الظاهرة ومنها لبنان والعديد من الدول العربية الأخرى، وسيكون من المفجع أن تدفع أرزة لبنان هذا الثمن وتختفي من الوجود خاصة أن 90% من تواجدها في لبنان الآن هو في المحميات الطبيعية.

تأثيرات التغير المناخي تهدد معالم رئيسية أخرى في العالم العربي ومنها الإسكندرية ودلتا النيل في مصر حيث تعتبر من أكثر المناطق المتوقع تأثرها في حال لم تتراجع انبعاثات الكربون العالمية وتعتقد بعض الدراسات أن ما نسبته 10% من منطقة دلتا النيل مهدد بالغرق بسبب ارتفاع درجات الحرارة ومن ثم ارتفاع منسوب البحر الأبيض المتوسط وهذا ما يهدد بشكل كبير الإنتاجية الزراعية في مصر والمعالم الثقافية والتراثية والبيئية لواحدة من أكثر ساحات الحضارة العالمية تألقا.

في العالم العربي الذي يواجه تحديات فورية وآنية تتطلب ردود فعل سريعة تبدو مثل هذه التأثيرات طويلة الأمد غير ذات أهمية وربما لا يتم التعامل معها بشكل جدي في الوقت المناسب وهذا ما قد يزيد من حجم تأثيراتها السلبية، ولكن التحدي يبقى قائما أمام كل الدول العربية في ضرورة الإستجابة السريعة والحاسمة لمخاطر تواجه هويتها ورموزها الطبيعية والتاريخية والثقافية.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 22 يونيو, 2009 05:11 م , من قبل richman055
من مصر

ربنا يوفقك يا استاذ باتر




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية