مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

قانون مؤقت للطاقة المتجددة: قرار سليم

مع أن الحكومة لا تريد التوسع في استخدام القوانين المؤقتة، وهذا موقف صحيح من ناحية الحكم الديمقراطي لكن ذلك لا يمنع ابدا من كسب الوقت لإصدار مجموعة من القوانين الإستراتيجية والتي لا تحتمل التأجيل مثل قانون ضريبة الدخل والضمان الاجتماعي سابقا، وكذلك التوجه المزمع لإصدار قانون الطاقة المتجددة كقانون مؤقت.

اتخذت وزارة الطاقة القرار الصحيح في فصل "الطاقة المتجددة" عن مشروع قانون الطاقة الذي كان معروضا على مجلس النواب وتم سحبه قبل حل المجلس من أجل إعادة صياغة البنود الخاصة بمصفاة البترول. القانون بصيغته الجديدة من المقرر أن يصدر كقانون مؤقت بحيث يمنح المزايا والحوافز الإستثمارية في قطاع الطاقة المتجددة في الأردن لعدد كبير من المستثمرين الذين ابدوا استعدادهم للإستثمار في إنتظار الحوافز والتي تعتبر عنصرا رئيسيا في جذب اي استثمار في الطاقة المتجددة على المستوى العالمي.

مشروع قانون الطاقة المتجددة يتضمن إعفاءات بنسبة 100% من ضريبة الدخل في السنوات العشر الأولى من عمل المنشأة، وإعفاء جميع الأدوات ومعدات الإنشاء المستخدمة من أجل بناء منشآت الطاقة المتجددة من كافة الرسوم الجمركية ورسوم الاستيراد وضريبة المبيعات للسنوات العشر الأولى. كما تعفى جميع مدخلات الإنتاج والتصنيع للطاقة المتجددة من كافة الرسوم والضرائب وتعفى كذلك التصاميم واتفاقيات الهندسة واتفاقيات بيع وشراء الطاقة المتجددة من كافة الرسوم والجمارك. ومن البنود الخلاقة في هذا المشروع  السماح لأي شخص بما في ذلك منشآت الطاقة الصغيرة والمساكن التي لديها أنظمة طاقة متجددة لتوليد الطاقة الكهربائية ببيع الطاقة الكهربائية المولدة للمرخص لهم بالتزويد بالجملة وهذه البنود تشابه تماما تلك التي طورتها دول أوروبا الغربية ذات التميز في مجال التشريعات والسياسات الداعمة للطاقة المتجددة.

في مجال طاقة الرياح تقوم الحكومة حاليا بدعم الظروف الإستثمارية لإنشاء محطات الرياح في الكمشة والفجيج ولكن النوع الأكثر أهمية من الطاقة المتجددة هو الطاقة الشمسية، وأهم المناطق التي يمكن أن تصبح حاضنة لإستثمارات الطاقة الشمسية هي المنطقة التنموية الخاصة في معان.

حاليا توجد خطط واضحة لثلاث مشاريع لإنتاج الطاقة الشمسية المركزة من خلال الخلايا الضوئية في منطقة عمان التنموية وبطاقة إنتاجية تبلغ 250 ميغاواط من خلال ثلاث شركات من القطاع الخاص، وهي مشاريع لن تقوم فقط بتوفير فرص عمل كبيرة في المنطقة وتساهم في نهضة تنموية في المحافظة بل سوف تسد نسبة كبيرة من احتياجات الأردن للطاقة.

القضايا التي تحتاج إلى الكثير من التركيز هي تلك المتعلقة بتحديد التعرفة الخاصة ببيع الكهرباء المنتجة من قبل استثمارات القطاع الخاص للمزودين المرخص لهم بحيث تكون تعرفة عادلة اجتماعيا ومنصفة اقتصاديا، وهي تتطلب دراسات اقتصادية متعمقة وقدرة تفاوضية عالية من قبل الحكومة ربما تستدعي إنشاء "وحدة" أو هيئة متكاملة للطاقة المتجددة تقوم بتنظيم هذا القطاع من خلال أفضل الممارسات والتجارب الخاصة بدعم الطاقة المتجددة في العالم ومأسسة هذا الجهد الحكومي حتى لا يبقى اسيرا لتغير القناعات في حال تغير الحكومات. 

مستقبل الطاقة في الأردن هو للطاقة المتجددة وخاصة الشمس والرياح وكذلك لسياسات توفير الطاقة فهذه هي التوجهات الأكثر منطقية والأشد توازنا من الناحية الاقتصادية وأكثر أمنا من المغامرات غير المحسوبة، وكل توجه يدعم الطاقة المتجددة يصب في المصلحة العامة للأردن ومواطنيه.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية