يعرف كل طالب في الصفوف الإبتدائية أن الأردن هو واحد من أفقر عشر دول في العالم في مصادر المياه، ويعرف المختصون في هذه القضية أن ترتيب الأردن الفعلي هو الرابع حسب إحصائيات تقرير التنمية المائية الصادر عن الأمم المتحدة في العام 2008 وبمعدل 145 متر مكعب للفرد في السنة. هذه معلومات مكررة، ولكن هل يعرف الكثيرون أن الأردن وبالرغم من الفقر المدقع بالمياه هو من الدول المصدرة للمياه؟ كلا لا نمزح بل نحذر من السكوت على قرارات تحاول محابة فئات وجماعات مصالح على حساب مستقبل الأردنيين في موارد المياه. حسب تقرير إعلامي حديث يصدر الأردن ثلث إنتاجه من الزيتون المروي إلى إسرائيل، اي أن هناك خروقات واضحة لاستراتيجية المياه التي تحاول التقليص من مساحات الزراعات المروية والتي يمكن أن تكون بعلية في المواقع المناسبة من سقوط الأمطار. ليس هذا فحسب بل أن بعض هؤلاء المزارعين يقومون بالتصدير إلى إسرائيل، وهذا التصدير لا يتضمن الزيتون فقط بل المياه التي يتم استخدامها في الري. هذه الممارسات تأتي ايضا بالتوازي مع الإعلان عن مشروع تموله شركة إسبانية لزراعة 40 ألف دونم من الزيتون في الأزرق مستخدمة المياه الجوفية وبدون أي دراسة عملية تحسب الثمن الباهظ للمياه الجوفية التي سيتم إهدارها على محصول بعلي يمكن أن يتم زراعته في المناطق الملائمة له. الشركات الزراعية الكبرى في حوض الديسي تقوم باستخدام أنقى أنواع مياه الشرب وبكمية تصل إلى 70 مليون متر مكعب سنويا ومعظم هذه المحاصيل هي لأغراض التصدير الخارجي. وإذا ما قيمنا سعر متر المياه المكعب من حوض الديسي بحوالي 74 قرشا بعد زيادة حصة الحكومة حسب الاتفاقية مع شركة جاما التركية فإن هذه الشركات تستهلك سنويا 50 مليون دينار تقريبا من المياه عالية الجودة لأغراض التصدير للاسواق الخارجية. تداهمنا بشدة لحظة الحقيقة التي تواجه قطاع الزراعة والمياه في الأردن بضرورة إعادة هيكلة هذا القطاع للتقليل من تصدير المياه والتوجه نحو المحاصيل الأقل استهلاكا للمياه وزيادة الحصص المخصصة للسوق المحلي والتحول نحو المياه العادمة المعالجة في المساحات المروية. ولكن الخطوة الاهم تكمن في وقف تقييم إنتاجية الأراضي الزراعية بالهكتار بل بكمية الإنتاج لكل متر مكعب من المياه. التكنولوجيا في مجال كفاءة الري تتطور بتسارع كبير ولكن القناعات السائدة سواء من قبل صناع السياسات أو المزارعين في الاردن بضرورة التحول نحو الأنماط الزراعية الجديدة ما زالت مترددة، ولا زالت بعض الممارسات الخاطئة والتي تؤدي إلى تصدير كميات من المياه الأردنية الشحيحة إلى الأسواق المجاورة تسود بحجة دعم الإنتاج الزراعي، وهي ممارسات لا يستفيد منها إلا فئة من أصحاب الحيازات الزراعية الكبيرة الذين يتمتعون بحق الوصول إلى كميات كبيرة من الموارد المائية.
الاحد, 07 فبراير, 2010
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










