بدأ برنامج التخاصية في الأردن منذ عشرين سنة تقريبا بناء على عدة مبررات أهمها تحسين أداء الشركات والمرافق المملوكة للقطاع العام وزيادة الإنتاحية وفرص التنافسية في الأسواق الإقليمية والعالمية من خلال "إنقاذ" الشركات المتعثرة ماليا بالخبرات التكنولوجية والاقتصادية العالمية وبنفس الوقت ضخ الأموال في الخزينة العامة ودعم الاقتصاد الأردني. مضى برنامج التخاصية بعيدا في تخصيص معظم الشركات التي كانت مملوكة كليا أو جزئيا للقطاع العام ولم يتوقف عند الشركات المتعثرة بل إمتد ليشمل أيضا الشركات الناجحة والتي حققت أرباحا، وكانت أعلى درجات التخاصية في شركات الإسمنت الفوسفات والبوتاس والتي تعتبر الصناعات الإستراتيجية للأردن وهي حققت نتائج مالية كبيرة في السنوات الماضية بعد التخاصية. ولكن التخطيط للتخاصية في سياق استدراج عروض الشركاء الإستراتيجيين والمضمون المالي والتكنولوجي لم يأخذ بعين الإعتبار قضية مهمة جدا بدأت تظهر في بداية القرن الحالي وهي برامج المسؤولية الاجتماعية للشركات، حيث تم تحديد الشركاء الذين فازوا بحقوق التخاصية بدون أن يتم إلزامهم بتطوير وتنفيذ برامج للمسؤولية الاجتماعية والبيئية. أحد الأمثلة على ذلك هي شركة مناجم الفوسفات والتي تركت ورائها وفي كافة مواقع التعدين وضها بيئيا وصحيا لا يمكن قبوله في بلد مثل الأردن يفتخر بالحرص على صحة مواطنيه وعلى نظافة البيئة. مواقع شركة الفوسفات في الرصيفة والحسا والأبيض والسلطاني والعقبة بحاجة ماسة إلى برامج للمسؤولية الاجتماعية والبيئية تساهم في إعادة تأهيل مواقع التعدين السابقة وخاصة تلال الفوسفات في الرصيفة، بالإضافة إلى تطوير برامج لدعم المجتمع المحلي والاستفادة من الأصول والموارد التي تملكها شركة الفوسفات سواء الأراضي أو المياه وغيرها من العناصر اليت يمكن أن تساهم في إحداث تنمية اجتماعية وإدارة بيئية مستدامة في كافة مواقع الشركة. حققت شركة الفوسفات أرباحا بقيمة 845 مليون دينار في العام 2008 بعد حسم الضرائب، وهي نسبة ربح غير مسبوقة في تاريخ الشركة ولا يوجد نظير لها في الصناعة الأردنية وهذا يعني أن الشركة تستطيع العمل على تخصيص 1% على الاقل من هذه الارباح في برامج للمسؤولية الاجتماعية والبيئية وخاصة في تنظيف وإعادة تأهيل مواقع التعدين السابقة والحالية وأن لا يتم تركها بالشكل الحالي مصدرا للتلوث والضرر. نفس هذا التوجه يمكن أن تقوم به كافة شركات التعدين التي تمت خصخصتها وحققت أرباحا عالية، كما أنه من المؤمل أن يتم الإستفادة من الدروس السابقة في تحديد بنود واضحة لبرامج المسؤولية الاجتماعية والبيئية في كافة مشاريع الخصخصة مستقبلا وأن يعرف الشركاء الإستراتيجيون الجدد أن هناك مسؤولية Liability يجب أن يتحملوها في تحسين الوضع البيئي والتلوث السابق والالتزام ببرامج المسؤولية الاجتماعية والبيئية في المستقبل فليس من المنطقي كسب الشركة وبنيتها التحتية وأصولها ومواردها وتجاهل الأضرار التي تحدث نتيجة عملياتها السابقة أو المستقبلية. إذا كان التخطيط للتخاصية قد تجاهل هذا المبدأ سابقا فمن الضروري إدخاله في المشاريع القادمة.
الاثنين, 08 فبراير, 2010
| خبّر عن هذا المقال: | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() | ![]() |
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










