مرصد البيئة الأردنية
مدونة إخبارية وتحليلية حول البيئة والتنمية والاقتصاد في الأردن

قصة الهايبرد: خسرت البيئة ولن يكسب الاقتصاد

تصلح القصة القصيرة لإنتشار سيارات الهايبرد في الأردن خلال العام الماضي وبداية العام الحالي كواحدة من الحالات التي تستحق التوثيق والدراسة، لسياسة عامة بدأت بهدف نبيل ومنطقي، وتم حرفها عن مسارها نتيجة عوامل غير متوقعة وانتهت مبكرة بدون أن تحقق الفائدة المورجوة منها، وسيكون من الصعب أن تتكرر بطريقة مستدامة في المستقبل القريب.

بدأت الفكرة من قبل وزارة البيئة قبل عامين تقريبا، وفي خضم أزمة ارتفاع أسعار البنزين والاستهلاك العالي وزيادة التلوث الهوائي. أحد الحلول التي إجتهدت الحكومة في تطبيقها كان قرار إعفاء السيارات الهجينة التي تعمل على محركين واحد للكهرباء وواحد للبنزين من الضرائب والجمارك لتسهيل إقتنائها وزيادة نسبة وجودها في السوق الأردني لتخفيف استهلاك البنزين وتخفيف التلوث. الفكرة منطقية ورائدة ومطبقة في كافة دول العالم المتقدمة حيث يتم تقديم حوافز لكافة المنتجات الرفيقة بالبيئة لتحل تدريجيا مكان المنتجات المساهمة في التلوث ومن ضمنها السيارات.

ولكن هذه الخطة تعرضت لعامل غير متوقع على الإطلاق وهو مزاج المستهلك الأردني الشغوف بالتباهي. بدلا من اقتناء السيارات ذات المحركات الصغيرة وخاصة من الإنتاج الآسيوي والتي تحقق معادلة تخفيف التلوث واستهلاك البنزين بدأت نسبة عالية من المستهلكين باقتناء السيارات الفارهة ذات المحركات الكبيرة ومعظمها من إنتاج أميركي وألماني، وسعرها يقل عن سعر مثيلاتها من السيارات الفارهة بحوالي 30-50%. بهذه الطريقة تمكنت فئة من المستهلكين في تحقيق معادلة فريدة وهي قيادة سيارة فارهة بسعر مناسب- أي بديون أقل- والإدعاء بالحرص على البيئة. الطلب الهائل على السيارات الكبيرة اصبحت نتيجته أن نسبة استهلاك البنزين لم تنخفض بل زادت، وحتى الإنبعاثات فهي لم تقل كثيرا لأن نسبة لا يستهان بها من هذه السيارات لم تكن في حالة فنية جيدة وتحتاج إلى الكثير من الصيانة، وما يزيد الأمور سوءا عدم وجود الخبرات الكافية لصيانة هذه السيارات باستثناء واحدة أو إثنتين من الوكالات التي تستورد السيارات الهجيبة وتمتلك فنيين مختصين في مراكز الصيانة.

زاد الطلب بشكل هائل وأصبحت الشركات والمعارض والوكالات تجهد لتلبية هذا الطلب، وتزامن ذلك مع العجر المالي الكبير في الموازنة العامة مما جعل الحكومة تضع "إلغاء الإعفاءات الممنوحة" على سيارات الهايبرد كأحد الافتراضات التي بنيت عليها الموازنة. التفكير الأولي كان في إقتصار الإعفاءات على السيارات ذات المحركات الصغيرة، ولكن ذلك كان سيؤدي إلى خلاف تجاري وخاصة مع الولايات المتحدة يتناقض مع بنود اتفاقية التجارة الحرة،  حيث أن تحديد الإعفاءات على السيارات الصغيرة كان سيتم إعتباره استهدافا للسيارات الكبيرة أميركية الصنع وخاصة في هذا الوقت الذي تخوض فيه الشركات الأميركية واليابانية حربا ضروس في سوق السيارات العالمي. وفي نهاية الأمر جاء قرار الضريبة الخاصة على كافة سيارات الهايبرد بغض النظر عن المحرك.

هي قصة الهجين وسلة التين بكل بساطة. دخلنا عصر السيارات الهجينة مثل بقية الدول المتقدمة ولكن السوق الأردني حسب مزاج المستهلكين اختار السيارات الكبيرة التي لا تحقق هدف الإعفاءات، وفي نهاية الأمر أصبحت إعفاءات السيارات الهجينة وسيلة أخرة لدعم الخزينة، ولكن النتيجة ستكون التوقف عن طلب السيارات الهجينة. خسرت البيئة والاقتصاد لن يكسب.

 


خبّر عن هذا المقال:KhabberDel.ici.ousDiggRedditY! MyWebGoogle Bookmarks
(0) تعليقات


أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية